طعن رقم 322 لسنة 2013 إداري
صادر بتاريخ 26/02/2014
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي الدكتور/ عبدالوهاب عبدول – رئيس المحكمة، وعضوية السادة القضاة / محمد عبدالرحمن الجراح ود. أحمد الصايغ.
1- سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير شرط تناوله نقاط النزاع وإبداء رأيه الفني فيها دون المسائل القانونية.
2- عدم جواز تنازل محكمة الموضوع عن بحث المسائل القانونية كونها من صميم ولايتها.
3- إعتبار الحكم الصادر في دعوى إلغاء أو تعديل القرار الإداري بشأن إعادة تعيين الموظف مستشاراً للمدير العام لخدمات الملاحة الجوية حكماً معيباً بالقصور في التسبيب لعدم بحثه الدفوع الجوهرية المؤثرة في نتيجة الدعوى.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 266 لسنة 2011 إداري كلي أبوظبي اختصم فيها المطعون ضدها واستقرت طلباته الختامية على طلب الغاء أو تعديل القرار الاداري رقم 39 لسنة 2011 بتاريخ 24/3/2011 بشأن إعادة تعيين الطاعن مستشاراً للمدير العام لخدمات الملاحة الجوية، وبأحقيته في الترقية إلى الدرجة الوظيفية 24 وإرجاع أحقيته في الاقدمية إلى تاريخ القرار المطعون فيه، وصرف كافة مستحقاته عن تلك الدرجة، وعدم الاعتداد بعقد العمل المؤرخ في 27/4/2011، وبإلغاء التوجيهين الإداريين الصادرين في 22/2/2011 و20/6/2011، وبإلزام المطعون ضدها بضم مدة خدمته لدى شرطة دبي اعتباراً من سنة 1989 وحتى 4/9/1989 وضم مدة تدريبه اعتبارا من 5/9/1989 وحتى 17/11/2000، وصرف كافة الفروق المالية المستحقة له، وإلزام المطعون ضدها بصرف علاوة صاحب السمو رئيس الدولة بواقع 25% شهرياً اعتبارا من تاريخ صدور المرسوم 47 لسنة 2005 وصرف كافة مستحقاته الأخرى والتي لم يتم صرفها له وبإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى له تعويضا مناسبا جبراً لما لحقه من اضرار مادية وأدبية نتيجة عدم دفع المستحقات الأخرى وما لحقه من أضرار عن تعسف الإدارة في توجيه الانذارات والكتب الأخرى، وقال شرحاً لدعواه أنه عمل لدى المطعون ضدها بوظيفة مراقب جوي ابتداء من 17/11/2000 على الدرجة – د- إلى أن رقي إلى مدير خدمات الملاحة الجوية اعتبارا من 1/3/2009 بموجب القرار رقم 182لسنة 2009 إلى أن فوجئ بالقرار المطعون فيه بنقله للعمل بمكتب المدير العام مع تعديل عقد عمله، حال أن الوظيفة الجديدة لا تتناسب مع مؤهلاته وخبراته العلمية والعملية، إذ أن القصد من القرار هو تهميش الطاعن واقصائه من الوظائف القيادية بالهيئة وقد تم تنزيل درجته الوظيفية من الدرجة 23 الى الدرجة 22 حال أنه يستحق الترقية إلى الدرجة 24، وهو ما حرمه من امتيازات ومخصصات مالية، وأثناء سير الدعوى تقدم بطلب إلغاء قرار احالته إلى التحقيق أمام لجنة المخالفات الادارية الصادر برقم 4 لسنة 2011 بتاريخ 11/4/2011 والقرار رقم (1) لسنة 2012 بتاريخ 1/8/2012، وإلزام الإدارة بصرف ما يستحقه من مكافأة عن سنة 2011، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً لبحث مستحقات الطاعن قضت بجلسة 22/1/2013 برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا القضاء بالاستئناف رقم 39 لسنة 2013، ومحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت في 15/4/2013 بالتأييد فكان الطعن المطروح الذي عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت الدائرة جدارة نظرة بجلسة فتم نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
وحيث إن الطعن اقيم على أربعة أسباب متداخله ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره ومخالفة الثابــــت فــي الأوراق والمستندات والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك بقول إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بتأييد حكم الدرجة الأولى أخذاً بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى محمولا على أسبابه. حال أن التقرير يشوبه البطلان إذ عالج النزاع معالجة سطحية، وأغفل استنجلاء حقيقة الأمور التي تنير له السبيل للكشف عن الحقيقة منتهيا في تقريره بأن الطاعن لاحق له في إلغاء القرار الاداري المطعون فيه، وأن للإدارة الحق في إصدار ما تراه من توجيهات وانذارات إذا رأت أن تصرف موظفيها يؤثر على سير العمل أو يتعارض مع اللوائح الداخلية، وأن ضم خدمة الطاعن وصرف علاوة رئيس الدولة لاحق له فيها وخلص الخبير في تقريره إلى أنه لا يرى تعرض الطاعن لأي ضرر يمكن التعويض عنه، وتبعاً لذلك يكون الخبير قد توصل إلى نتيجة غير صحيحة مخالفا ما قدمة الطاعن من وثائق ومستندات وما ابداه من اعتراضات، وإذ أسس الحكم المطعون فيه قضاءه بتأييد حكم الدرجة الأولى على هذا التقرير الخاطئ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تقريره قد تناول نقاط النزاع وابدى فيها رأيه الفني الذي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه دون المسائل القانونية لأن محكمة الموضوع هي وحدها صاحبة السلطة في تطبيق القواعد القانونية على الواقع المطروح عليها في الدعوى، ولما كان ذلك وكان الثابت بالدعوى أن الطاعن أقام دعواه بصحيفة ومذكرة تعديليه ضمنهما الطلبات التالية: - إلغـاء أو تعــديل القــرار الإداري رقم 39 لسنة 2011 بشأن إعادة تعيينه والحكم بترقيته إلى الدرجة الأعلى – صرف كافة مستحقاته المالية المقررة للدرجة – عدم الاعتداد بعقد العمل المعدل والمؤرخ في 27/4/2011 – إلغاء التوجيه الإداري والانذار الصادرين عن المطعون ضدها – إلزام المطعون ضدها بضم مدة خدمته لدى شرطة دبي وضم مدة تدريبه لدى المطعون ضدها وصرف مستحقاته المالية عنهما – صرف علاوة صاحب السمو رئيس الدولة بواقع 25% - إلزام المطعون ضدها بأن تؤدى له تعويضا عما لحقه من أضرار وإلغاء قرارات الادارة بإحالة الطاعن إلى التحقيق الاداري – الزام المطعون ضدها بصرف المكافأة عن سنة 2011 – وكان الثابت أيضا أن محكمة أول درجة قضت في 28/3/2012 بندب الخبير ............ وحددت مهمته في بيان مدى أحقية ((المدعي)) الطاعن في طلباته الواردة بصحيفة دعواه، وأنه بعد إيداع التقرير الذي انتهى فيه الخبير المنتدب إلى عدم أحقية الطاعن في طلباته قضت المحكمة في 22/1/2003 برفض الدعوى وهو الحكم الذي أيده الحكم المطعون فيه بأسبابه. ولما كان ذلك وكان كل ما ساقه الخبير في تقريره ونظر فيه هي مسائل قانونية بحته، فلا يجوز له أن يتطرق إليها ولا للمحكمة أن تنزل عنها لأنها من صميم ولايتها وحدها، هذا وأن الحكم لم يتناول دفاع الطاعن محل النعي خصوماً الفصل في مدى مشروعية القرارات الإدارية المطعون فيها ولم يورد أسبابا تكفي لحمل ما انتهى إليه من رفض ما حاج به الطاعن في أسباب الاستئناف رغم أن مثل هذه الدفوع لو صحت فإنها تؤثر في النتيجة ويتغير بها وجه الرأي في الدعوى مما مقتضاه أن تواجهها محكمة الموضوع بكل صراحة ووضوح وتفرد لها أسباباً للرد عليها وألا تتخلى عن ذلك لما أورده الخبير، إذ لا غناء عن أن تقول كلمة الفصل في شأن الدفع محل النعي، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التفت تماماً عما آثاره الطاعن من دفوع جوهرية التي هي من صميم العمل الأساسي للمحكمة فقد صدر الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويتعين نقضه نقضا كليا على أن يكون مع النقض الإحالة.

* * *