طعن رقم 193 لسنة 2014 إداري
صادر بتاريخ 25/06/2014
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي الدكتور / أحمد الصايغ - رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: عرفة أحمد دريع وعبدالله بوبكر السيري.
1- إعتبار ذكر إسم الشخص الإعتباري كشخصية معنوية مستقلة في صحيفة الطعن بالنقض كافياً دون لزوم ذكر إسم الشخص الممثل له.
2- إعتبار إقامة الطعن بالنقض ضد وزير العدل والنائب العام الإتحادي كونهما من الخصوم المفوضين بذاتهما في النزاع كافياً لصحة صحيفة الطعن دون لزوم بيان الإسم الشخصي لكلٍّ منهما.
3- عدم جواز ردّ المدّعى عليه على صحيفة الطعن بالنقض في حال قبوله الحكم الإبتدائي دون إستئنافه.
4- أساس وجوب إمتناع القاضي عن النظر في الدعوى.
5- بطلان الحكم في دعوى إلغاء القرار الإداري بشأن الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الإتحادية بطلاناً مطلقاً كونه صادراً عن هيئة أبدى رئيسها سابقاً رأيه في النزاع بصفته مفتشاً قضائياً.
6- إختصاص وزير العدل دون غيره وبمقتضى الدستور والسياسة العامة لحكومة الإتحاد في ممارسة التفتيش الإداري والفني على أعمال النيابة العامة.
7- أساس الفرق بين القرار الإداري الصادر عن الجهة الإدارية إستناداً إلى نص تشريعي والقرار الإداري الصادر لتسيير النشاط الإداري.
8- إعتبار القرار الصادر عن وزير العدل بشأن الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الإتحادية داخلاً ضمن الأعمال التشريعية المخوَّلة للوزير من مجلس الوزراء وخارجاً عن نطاق دعوى إلغاء القرار الإداري.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 63 لسنة 2012 إداري كلي أبوظبي اختصم فيها المطعون ضدهما واستقرت طلباته الختامية على طلب إلغاء القرار الإداري رقم 144 لسنة 2010الصادر عن النائب العام الاتحادي وبطلانه واعتباره كأن لم يكن وبانعدام القرار الإداري رقم 557 لسنة 2009 بشأن الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الاتحادية وبطلانه واعتباره كأن لم يكن وبإلزام جهة عمله في شخص وزير العدل باستكمال إجراءات نقل الطاعن إلى العمل في القضاء، وإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا له مبلغ / 200001 درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة به، وقال شرحاً لدعواه أنه عمل بالنيابة العامة الاتحادية – نيابة الأحداث – إلى أن أخطر من مدير معهد التدريب والدراسات القضائية بالالتحاق بدورة تدريب مع مجموعة من أعضاء النيابة العامة الذين تم نقلهم جميعاً للعمل في القضاء بمقتضي قرار المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي في اجتماعه رقم 8 بتاريخ 28/12/2009 إلى أن فوجئ في 28/9/2010 بقرار من النائب العام الاتحادي رقم 144 لسنة 2010 بنقلة للعمل بنيابة النقض أي بعد مرور تسعة أشهر كاملة على إحالته للعمل بالقضاء وتبعاً لذلك فإن قرار النائب الــــــعام يضحي باطلاً لمخالفته القانون والدستور ولاغتصابه السلطة في إصداره، ولإبتنائه على القرار الوزاري الباطل رقم 557 لسنة 2009 بشأن الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الاتحادية الذي أرسى الرئاسة الإدارية للنائب العام على أعضاء النيابة العامة حال أن هذه الرئاسة هي من اختصاص وزير العدل ومن ثم كانت الدعوى بالطلبات سالفة البيان ومحكمة أول درجة قضت بجلسه 31/10/2012 برفض الدعوى استأنف الطاعن هذا القضاء بالاستئناف رقم 179 لسنة 2012 ومحكمة أبوظبي الاتحادية الإستئنافيه قضت في 28/1/2013 بالتأييد طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 170 لسنة 2013 والمحكمة الاتحادية العليا قضت في 3/7/2013 بنقض الحكم والإحالة، وإذ عاودت الدعوى سيرها أمام محكمة الاحالة قضت هذه الأخيرة في 26/3/2013 بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن للمرة الثانية بطريق النقض برقم 193 لسنة 2014 نقض إداري وأن الدائرة بعد أن نظرته في غرفه مشورة رأت جدارة نظره في جلسة فتم نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، دفع المطعون ضدهما بعدم قبول الطعن لإقامته ضد وزير العدل والنائب العام الاتحادي بصفتهما الشخصية حال أن الاختصام في دعوى الإلغاء يجب أن يوجه إلى ممثل الشخص المعنوي والناطق بإسمه وبصفته الوظيفية، كما ان الدعوى غير مسموعة لمرور الزمان عملا بالمادة 88 من قانون السلطة القضائية، والمادة 116 من قانون الموارد البشرية، وأنه لا توجد مصلحة شخصية ومباشرة للطاعن في الطعن على الهيكل التنظيمي الصادر به قرار وزير العدل رقم 557 لسنة 2009، وختم المطعون ضدهما مذكرتهما بطلب محو العبارات الجارحة الواردة بصحيفة الطعن، ورفض موضوعاً وتحددت جلسه اليوم للنطق بالحكم.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن لخلو ما يشير في صحيفة الطعن إلى اختصام وزير العدل والنائب العام الاتحادي بصفتهما الوظيفية كأشخاص معنوية فهو مردود ذلك أن المقرر في فقه المرافعات المدنية وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة أنه متى ذكر في صحيفة الطعن إسم الشخص الاعتباري المميز له كشخصية معنوية مستقلة باعتبارها المقصودة بذاتها في الخصومة، فإن إضافة إسم الشخص لمن يمثلها لا تأثير له في بيان هذا الممثل ولما كان ذلك وكان الثابت من صحيفة الطعن بالنقض أن الطاعن أقام طعنه ضد وزير العدل والنائب العام الإتحادي باعتبارهما من الخصوم المفوضين بذاتهما في الخصومة وقد اختصما بذات الصفة التي كانا مختصمين بها أمام محكمة الاستئناف فإن ذلك يكون كافياً لصحة الصحيفة دون الاعتداد بما أضيف إلى هذه البيانات من الاسم الشخصي لهما، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن يغدو على غير أساس خليقاً بالرفض.
وحيث أنه عن الدفع المبدى من المطعون ضدهما بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان، وانتفاء مصلحة الطاعن في الطعن في قرار وزير العدل بشأن الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الإتحادية فهم غير مقبول، ذلك أن من المقرر بنص المادة 150 من قانون الإجراءات المدنية على:" لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه، ولا يجوز ممن قبل الحكم صراحة أو ضمنا أو ممن قضي له بكل طلباته مــالـــم يـــــنــص القـــانــون على غير ذلك – ولا يضار الطاعن بطعنه – "يدل وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الاتحادية العليا أنه إذا قبل المدعي عليه الحكم الابتدائي ولم يستأنفه وإنما استأنفه المدعى فإنه لا يحق للمدعى عليه التمسك بدفاع في مذكرة بالرد على صحيفة الطعن بالنقض، إذ أن الحكم الابتدائي الذي قبله ولم يستأنفه حاز قوة الأمر المقضي به بالنسبه له وإلا كان ذلك إخلالا بقاعدة وجوب عدم الإضرار بالخصم الذي استأنف الحكم الابتدائي وحده. ولما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن الحكم الابتدائي قد أنتهى في أسبابه المكملة لمنطوقه برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وسماعها وبقيام ووجود مصلحة للمدعي (الطاعن) في الطعن في قرار وزير العدل بشان الهيكل التنظيمي للنيابة الاتحادية، وكان المطعون ضدهما لم يستأنفا هذا الحكم وإنما استأنفه الطاعن وحده وبالتالي لا يجوز لهما العودة إلى مناقشة ما خلص إليه الحكم الابتدائي في هذا الخصوص أمام محكمة النقض – في مذكرة دفاعهما للرد على الطعن – بعد أن أصبح الحكم الصادر برفض الدفع بعدم سماع الدعوى، وثبوت قيام مصلحة الطاعن في الدعوى حائزاً لقوة الأمر المقضي. وإذ ورد في دفاع المطعون ضدهما طلب محو العبارات الجارحة التي استخدمها الطاعن في مذكراته والتي جاء فيها:" فلم تعتبر محكمة النقض للتأسيسات الخاطئة التي سودت بها صفحات حكمي البداية والاستئناف مما وقعت في مجموعها ظلما وعدوانا في سبيل نصرة وزير العدل والنائب العام ..." وهي عبارات نسبها الطاعن للحكمين الصادرين عـن مـحـكمة الــمــوضـوع مـمــا يــغـدـو مـــعـه طـــلـب مـحــوهــا أمـام هــذه الـــمــحــكــمة غـــــيـر مــــقــبول.
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الثاني منها بطلان الحكم المطعون فيه تأسيساً على أنه صدر من هيئة سبق لرئيسها (السيد القاضي .....) أن أبدى رأيه فى موضوع النزاع وأفتي وكتب فيه وحقق فيه بصفته مفتشاً قضائيا وقد أجري مع الطاعن بحثا بخصوص عدم تنفيذ قرار النقل الذي أصدره النائب العام الاتحادي (القرار المطعون فيه) وأوصى القاضي المذكور في نهاية تقريره بإحالة الطاعن إلى المتابعة التأديبية فأضحي السيد القاضي ..... غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها وفقاً لنـص الـمادة 114ز مـن قــانــون الإجـراءات الـــمـدنيــة ومـن ثـم فــالحكم الــصـادر بـمـشـــاركـــتـه يــكـون باطـلا بـطــلانــا مــطـلـــقاً مــتــعـلــقاً بالـنظـام الـعـام يجوز للطاعن إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذ النعي في محله ذلك أن النص في المادة 114 ز من قانون الإجراءات المدنية على:" يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً منسماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الأتية:
أ، ب، ...... ز إذ كان قد أفتي أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتبفيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدي شهادة فيها ..." يدل على أن أساس وجوب أمتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوعها حتي يستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا مجرداً مخافة أن يتشبث برأيه قد يدفعه إلى الالتزام به مما يتنافى مع إمكان العدول عنه، وقد يشق عنه علمه المتقدم فيشل تقديره ويتأثر به قضاؤه ولما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن وزير العدل ندب المفتش القضائي الأول السيد ..... لبحث أسباب عدم تنفيذ الطاعن لقرار نقله رقم 144 لسنة 2010 الصادر عن النائب العام الاتحادي (وهو القرار المطعون فيه في الدعوى الماثلة)، وقد انتهى المفتش المذكور في تقرير بتاريخ 12/3/2011 إلى أن الطاعن خالف قرار النائب العام بعدم تنفيذ محتواه وأنه تغيب عن العمل مدة تسعة عشر يوماً وأوصي بالموافقة على إصدار قرار من وزير العدل بإجراء التحقيق اللازم مع الطاعن، ومن ثم يكون السيد القاضي قد سبق له أن أفتى وكون رأيه في القرار الإداري موضوع النزاع بل أنتهى إلى أن الطاعن خالف مقتضيات القرار السالف الذكر مما يجعله غير صالح للفصل في دعوى إلغاء القرار، وإذ صدر الحكم المطعون فيه بهيئة شارك فيها القاضي المذكور، فإن الحكم يكون باطلا بطلانا مطلقاً ويتعين نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ولما كان ذلك وكان الطعن للمرة الثانية فإن المحكمة تتصدي للموضوع عملا بالمادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.
ولما كان موضوع الدعوى في حقيقته إلغاء قرار النائب العام الاتحادي بندب الطاعن من مقر عمله بنيابة الشارقة الكلية للعمل بنيابة النقض تأسيساً على أن النائب العام لم تعد له الولاية الإدارية على الطاعن بعد نقله إلى القضاء بمقتضي قرار المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي ولعدم مشروعية قرار وزير العدل رقم 557 لسنة 2009 بشان الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الاتحادية الذي أسند للنائب العام صلاحيات التفتيش الإداري والفني على أعمال النيابة العامة حال أن هذه الصلاحيات هي من اختصاص وزير العدل وحدة بمقتضي الدستور والسياسة العامة لحكومة الاتحاد، ومن ثم إلزام وزير العدل باستكمال إجراءات نقل الطاعن إلى القضاء والحكم له بتعويض عما أصبابه من أضرار.
وحيث إنه بخصوص إلغاء قرار وزير العدل رقم 557 لسنة 2009 بشأن إنشاء الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الاتحادية، فإنه يجب التمييز بين حالتين: حالة القرار الإداري الذي تصدره جهة الإدارة استناداً إلى نص تشريعي، وبين حالة القرار الإداري الذي تصدره لتسيير نشاطها الإداري، إذ يدخل عملها في الحالة الأولي في عداد التشريعات الفرعية باعتبارها قرارات تصدرها الإدارة لإيضاح أو تنظيم الإجراءات اللازمة لنفاذ القانون، وتكون مراجعتها وفحص شرعيتها عن طريق المراقبة الدستورية، أما عملها في الحالة الثانية فإن قرارها يعتبر وسيلة قانونية عن طريقه يمكن إلزام الافراد بإرادتها المنفردة دون توقف على قبولهم أو رضاهم فتكون مراجعته لفحص مشروعيته عن طريق التظلم منه أو الطعن عليه بدعوى الإلغاء إذا شابه عيب من العيوب التي تلحق القرار الإداري، ولما كان ذلك وكان قرار وزير العدل رقم 557 لسنة 2009 بشأن الهيكل التنظيمي للنيابة العامة الاتحادية يدخل في مصاف الأعمال التشريعية وهو يكمل وينظم هياكل النيابة العامة الاتحادية بمقتضي ما خوله له مجلس الوزراء رقم 23 لسنة 2008، ومن ثم فإنه يخرج عن نطاق دعوى الإلغاء، ولما كان ذلك وكانت المنازعة تدور حول حـــق استمده الطاعن من قرار المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي رقم 8 لسنة 2009 بوجوب نقله من النيابة العامة للعمل بالقضاء وهو القرار الذي أنشأ له مركزاً قانونياً ايجابياً، ومن ثم إلغاء قرار النائب العام الصادر بندب الطاعن من مقر عمله إلى نيابة النقض لعدم اختصاصه في إصداره، فإن المنازعة في مدي مشروعية هذا القرار تكون مقبولة طالما أن حق الطاعن في النقل إلى القضاء لازال قائماً، ولما كانت الإدارة المطعون ضدها قد تمسكت في مذكراتها بأنه تم العدول عن قرار نقل الطاعن إلى القضاء بما قرره المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي بجلسه 4/2011 بتاريخ 13/9/2011 وقدمت صورة ضوئية من محضر الاجتماع المذكور جحدها الطاعن، وقد عاينت محكمة الاحالة أصل المحضر وثبت لها مطابقته للصورة الضوئية حسب الثابت من المحضر بتاريخ 12/2/2014 ومن ثم يضحي قرار سحب نقل الطاعن للعمل بالقضاء هو المؤثر في المركز القانوني له يقتضي بحكم اللزوم البحث في مدي مشروعية لارتباطه بالقرار المطعون به واعتباره أساساً له وعنصراً من عناصره، واذ اقتصر الطاعن على طلب إلغاء قرار ندبه فإن الدعوى وما ارتبط بها من طلبات تكون غير مقبولة.

* * *