طعن رقم 165 لسنة 2014 تجاري
صادر بتاريخ 11/02/2015
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة: عرفة أحمد دريع وعبدالله بوبكر السيري.
1- عدم اعتبار الخطأ أو النقص في صحيفة الطعن بالنقض بالنسبة إلى البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وعنوان كل منهم موجباً رد الطعن شكلاً لدى تحقق الغرض من هذا الطعن وهو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافيا بها.
2- لا مجال للتشكيك في حقيقة الخصم المقصود بتوجيه الطعن إليه أو المحكمة الموجه إليها الطعن بعد بيان اسم المطعون ضدها وعنوانها وإعلانها على هذا الأساس واتصال علمها بالطعن وأجابتها عليه ورفع الطعن أمام هذه المحكمة وإيداع صحيفتها لدى قلم كتابها.
3- مناط جواز التماس إعادة النظر في الحكم.
4- حالات انتهائية الحكم.
5- استهداف المشرع بنظام الطعن بطريق النقض من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها.
6- اعتبار قصر المشرع حق النائب العام في الطعن على الأحكام بأن يكون محققاً لمصلحة القانون إذا كانت مبنية على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله متفقاً ومصلحة القانون التي تغياها المشرع.
7- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز التماس إعادة النظر لعدم نهائية الحكم الملتمس فيه رغم نهايته لفوات ميعاد الاستئناف مندرجاً ضمن الحالات التي تجيز للنائب العام الطعن لمصلحة القانون.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 334 لسنة 2012 تجاري كلي عجمان ضد مؤسسة الزاهر لمقاولات البناء بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 227.500 درهم مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام على سند من القول أنها قامت بتوريد مواد بناء إليها بموجب طلبات شراء وترصد في ذمتها المبلغ المطالب به وإذ طالبتها بالأداء فامتنعت بدون مبرر فكانت الدعوى. ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً وأودع تقريره، قضت بإلزام المؤسسة المدعى عليها بأن تؤدي للشركة المدعية مبلغ 127.500 درهم مع الفائدة بنسبة 5% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام، واذ لم ترتض المحكوم عليها هذا الحكم فطعنت عليه بطريق التماس إعادة النظر قيد تحت رقم 533 لسنة 2013 وبجلسة 15/9/2013 قضت محكمة أول درجة – مصدرة الحكم الملتمس فيه – بعدم قبول الالتماس على سند من أن الحكم غير نهائي، طعن النائب العام في هذا الحكم بطريق النقض بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 30/3/2014 وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة محددة لنظره جلسة مرافعة.
وأودع محامي المطعون ضدها مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم بيان اسم الخصم وصفته في صحيفة الطعن وكذا عدم بيان الجهة
الموجه إليها الطعن وطلب رفضه موضوعاً.
وحيث إن عن الدفع المبدى من المطعون ضدها بعدم قبول الطعن شكلاً فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كانت المادة 177 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 توجب في فقرتها الثالثة أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وعنوان كل منهم ورتبت الفقرة الرابعة منها على عدم رفع الطعن على الوجه الوارد بها عدم قبوله إلا أن الغرض الذي يرمي إليه المشرع من ذكر تلك البيانات في صحيفة الطعن هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافيا بها ويتحقق هذا الغرض بكل ما يكفي للدلالة عليها ومن ثم فإن الخطأ أو النقض في تلك البيانات لا يترتب عليه عدم قبول الطعن طالما لم يكن من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة.
لما كان ذلك وكان ما جاء بصحيفة الطعن من بيان اسم المطعون ضدها وعنوانها وتم إعلانها على هذا الأساس واتصل علمها بالطعن وأسبابه وأجابت عليه كل ذلك ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم المقصود بتوجيه الطعن إليه وأنه هو بذاته الذي تم اختصامه أمام محكمة الموضوع حسبما هو ثابت من سائر البيانات الأخرى الواردة بالصحيفة ولا ينال من هذا النظر عدم ذكر الجهة الموجه إليها الطعن " المحكمة الاتحادية العليا " طالما أن الطعن رفع أمام هذه المحكمة وأودعت صحيفته لدى قلم كتابها واتصلت بها اتصالاً قانونياً وصحيحاً ومن ثم فإن الدفع يضحى على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن – النائب العام – على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بعدم قبول الالتماس حال أن الحكم الابتدائي القاضي في موضوع النزاع أصبح نهائيا لفوات ميعاد الإستنئاف المقرر بالمادة 159 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي مما يجوز الالتماس إعادة النظر فيه عملاً بالمادة 169 من ذات القانون إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بعدم قبول الالتماس تأسيساً على عدم نهائية الحكم الملتمس فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 169 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي على أن " للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الاحوال الآتية: 1).......... 2)...........3)........... 4).......... 5)...........6)...........7).............)) يدل على أن مناط جواز التماس إعادة النظر في الحكم هو أن يكون الحكم الملتمس فيه انتهائيا غير قابل للطعن فيه بطرق الطعن العادية أيا كانت المحكمة التي أصدرته والتي استقرت حقوق الخصوم فيها إما بسبب عدم جواز الطعن عليها أو لتفويت الخصوم لميعاده أو بنزولهم عنه وترتيباً عليه
فان انتهائية الحكم مردها إما إلى قيمة الدعوى التي صدر فيها، فالحكم الصادر من محاكم الدرجة الأولى في حدود نصابها الانتهائي لا يجوز الطعن فيه بطريق الاستئناف طبقا للقواعد العامة، وإما إلى اتفاق الخصوم على أن يكون حكم محكمة الدرجة الأولى انتهائيا وذلك بنزولهم فيه عن الطعن، وإما إلى أن القانون ينص على أن الحكم الصادر في دعوى بذاتها انتهائيا كما هو الشأن بالنسبة لحكم رسو المزاد على العقار إذ نصت المادة 307 من القانون المذكور على أنه لا يجوز استئناف حكم مرسى المزاد، إلا لعيب في إجراءات المزايدة، أو في شكل الحكم، أو لصدوره دون وقف الإجراءات في حالة يكون وقفها واجباً قانونا، وإما إلى فوات ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي.
لما كان ذلك وكان النص في المادة 174 من ذات القانون على أن " للنائب العام أن يطعن بطريق النقض لمصلحة القانون في الأحكام الانتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية: 1- الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها 2- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها أو رفعوا طعناً فيها قضى بعدم قبوله " يدل على أن المشرع استهدف بنظام الطعن بطريق النقض من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها،
وقد قصر المشرع حق النائب العام في الطعن على الأحكام بأن يكون محققاً لمصلحة القانون إذا كانت مبنية على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله دون باقي الأحوال التي يكون للخصوم الطعن فيها بطريق النقض والتي أوردتها المادة 173 من القانون المشار إليه وهو ما يتفق ومصلحة القانون التي تغياها المشرع من استحداث هذا النظام.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الملتمس فيه إذ قضى بجلسة 26/2/2013 بإلزام الملتمسة " مؤسسة ..... لمقاولات البناء بأن تؤدي للملتمس ضدها " شركة ...... " مبلغ 127.500 درهم والفائدة بنسبة 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وبتاريخ 3/4/2013 طعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة مصدرة الحكم والتي قضت بعدم جواز الالتماس على سند من القول أن الحكم غير نهائي حال أن ميعاد الاستئناف – وفقا لنص المادة 159 من ذات القانون – ثلاثون يوماً مالم ينص القانون على غير ذلك ويكون الميعاد عشرة أيام في المسائل المستعجلة وكان الحكم الابتدائي محل الالتماس قد قضى على استئنافه أكثر من ثلاثين يوماً دون أن يطعن فيه بهذا الطريق العادي أيا من طرفي الخصومة مما يعتبر الحكم انتهائيا لفوات ميعاد الاستئناف ومن ثم يجوز التماس إعادة النظر فيه لهذا الاعتبار، وكان ما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على النحو المشار إليه في المساق المتقدم يندرج ضمن الحالة التي تجيز له الطعن لمصلحة القانون وينطوي على تعييب لما بنى عليه قضاء الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وإذ كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد شابه عيب الخطأ في تطبيق لقضائه بعدم جواز الالتماس بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة إلى محكمة أول درجة باعتبار أن التماس إعادة النظر يرمي إلى محو الحكم الملتمس فيه ليعود مركز الملتمس في الخصومة إلى ما كان عليه قبل صدوره ويتمكن بذلك من مواجهة النزاع بكافة عناصره القانونية والموضوعية من جديد متى توافرت حالات الالتماس المنصوص عليها في القانون.

* * *