طعن رقم 137 و 194 لسنة 2015 تجاري
صادر بتاريخ 27/05/2015
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/ شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة. وعضوية السادة القضاة / البشير بن الهادي زيتون وعبدالله بوبكر السيري.
1- وجوب إلمام محكمة الموضوع بكافة عناصر الدعوى والرد على على كل دفاع جوهري للخصوم.
2- سلطة محكمة الموضوع الأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه شرط إنجاز الخبير مأموريته على الوجه المطلوب طبقا للأعراف الفنية وعرضه مستندات الخصوم دون الخوض في الجوانب القانونية للنزاع.
3- سلطة محكمة الموضوع في تقدير مدى حجية المحررات العرفية.
4- تمتع دفاتر التجار الممسوكة بصفة منتظمة بالحجية تجاه بعضهم عملاً بمرونة قواعد الإثبات في المعاملات التجارية.
5- اعتبار أخذ قضاء الحكم المطعون فيه بتقرير الخبرة الذي إستعبد الفواتير المقدمة من الطاعنة في تصفية الحسابات النهائية بين الطرفين بالرغم من توافر جميع المقومات المحاسبية فيها وهي موقعة بالاستلام من المطعون ضدها مشوباً بالقصور.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1088/2013 تجاري كلي الشارقة في مواجهة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 6,077,275,01 درهم مع الفائدة والمصاريف كالحكم بصحة وثبوت الحجز التحفظي الصادر بالأمر على عريضة رقم 382/2013. وذلك على سند من القول أن ذلك المبلغ ترصد بذمة المدعى عليها جراء تعاملات تجارية بينهما حسبما أثبت ذلك تقرير الخبرة الاستشاري المرفق بالدعوى وإن لم تلق المطالبات الودية سبيلا لاستخلاصه وبحث باب القضاء بعد أن استصدرت أمرا بالحجز التحفظي على مكاسب المدنية ندبت محكمة أول درجة خبير أودع تقريره وتقدمت المدعى عليها بدعوى متقابلة بطلب إلزام المدعية أصليا بأن تؤدي لها مبلغ 13,139,467,90 درهم. وبتاريخ 29/4/2014 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ 772,050,53 درهم وبصحة وثبوت الحجز التحفظي وفي الدعوى المتقابلة برفضها استأنفت المدعية ذلك الحكم بالاستئناف رقم 583/2014 كما استأنفته المدعى عليها بالاستئناف رقم 605/2015 ومحكمة الاستئناف ضمت الاستئنافين وأعادت الخبرة بواسطة لجنة من الخبراء أودعت تقريرها ثم حكمت في 26/1/2015 في الاستئناف رقم 583/2014 بتعديل الحكم المستأنف وذلك بإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنفة مبلغ 5,998,244,61 درهم وتأييده فيما عدا ذلك وفي الاستئناف رقم 605/2014 برفضه طعنت الطاعنة (المدعى عليها) على هذا الحكم بالطعن الراهن بطريق النقض وعرض ملف القضية على أنظار هذه المحكمة بغرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت له جلسة مرافعة أعلن بها الخصوم. وبتداول الطعن أمام هذه المحكمة تبين ورود طعن ثانٍ من ذات الجهة الطاعنة على ذات الحكم فتقرر ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والثابت بالأوراق وقصور التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة أخذت بما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة الثلاثية التي أسقطت من الحساب النهائي قيمة فواتير البضاعة المثبتة لكميات البضاعة المباعة من الطاعنة إلى المطعون ضدها عن سنوات 2009 و2010 و2011 حال أن تلك الفواتير كانت موقعة بما يفيد تسلم البضاعة ومستوفية لجميع الشروط المحاسبية والقانونية وتعتبر من أقل الاحتمالات محررات عرفية ملزمة لمن وقعها طالما لم ينكر توقيعه أو يطعن عليها بالتزوير، فهي بتلك الصفة حجة ثبوتية على حقيقة التعامل وكميات البضاعة المضمنة بها، وإن خلت من ذكر سعر البضاعة فإن ذلك لا يفقدها قيمتها القانونية، وإذ أن اختيار الأسعار والقيمة الجمليه للمبلغ المضمن بها يسهل تحديدها على ضوء الدفاتر المحاسبية الممسوكة بصفة منتظمة من الطاعنة وعلى القيمة السوفية لتلك البضاعة زمن التداول كما التفت تقرير الخبرة من جهة ثابتة على دلالة دفاتر المحاسبة التي أناطها القانون لحجية الإثبات بين التجار، والتي جاءت متوافقة مع كميات البضاعة المضمنة بالفواتير ولم يعن ببحث حقيقة الإقرار الصادر عن المطعون ضدها في كتابها الموجه للطاعنة والتي قدرت فيه قيمة الدين المطالب به بمبلغ أقل بكثير من المبلغ الذي توصلت إليه لجنة الخبرة، وإذ اعتمد الحكم هذا التقرير على علاته وأخطائه فإنه يكون منسوباً بما ورد بأسباب الطعن من مخالفة لقواعد قانون الإثبات وقصوراً وإهمالاً لحق الدفاع وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك لأنه على محكمة الموضوع أن تلم بكافة عناصر الدعوى وأن ترد على كل دفاع جوهري للخصوم معزز بمستندات وأدلة مطروحة فيها أو يطلب منها تحقيقه بكافة وسائل الإثبات المتاحة.
وإن كان لها سلطة الأخذ بتقرير الخبير محمولا على أسبابه إلا أن شرط ذلك أن يكون الخبير أنجز المأمورية على الوجه المطلوب طبقا للأعراف الفنية وعرض إلى مستندات الخصوم بالبحث والتمحيص بحيث يواجه عناصر النزاع الواقعية والفنية وما يثار بشأنها دون الخوض في الجوانب القانونية للنزاع التي لا يجوز للمحكمة أن تحيل بشأنها إلى التقرير
كما هو الشأن في تقدير مدى حجية المحررات العرفية الموقعة من الخصوم وما أفصحت عنه من التزامات متبادلة وما ينشأ عنها من حقوق كفيلة بتحديد المركز القانوني لكل طرف.
كما أن المقرر في قضاء النقض مرونة قواعد الإثبات في المعاملات التجارية وعدم خضوعها لأنماط وشروط شكلية محددة أذ المبدأ هو حرية وإجازة جميع وسائل الاثبات وعلى خلاف القاعدة الأصولية في القانون المدني التي تقضي بعدم جواز تكوين الشخص حجة لنفسه فإنه بإمكان التجار أن يحتجوا أتجاه بعضهم بدفاترهم التجارية الممسوكة بصفة منتظمة.
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن تقرير الخبرة الذي اعتمده الحكم المطعون فيه قد استبعد جملة من الفواتير المقدمة من الطاعنة على سند من أنها لم تشمل سعر البضاعة الواردة بها، مع أن تلك الفواتير كانت موقعة بالاستلام من المطعون ضدها وتوافرت فيها جميع المقومات المحاسبية لاعتمادها وجاءت متطابقة مع ما سجل بدفاتر حسابات الطاعنة طبقا لما قرره تقرير الخبرة لدى أول درجة والتقرير الاستشاري المقدم من الطاعن وهو ما لم تنفه لجنة الخبرة، وعليه فإن ما ذهبت إليه هذه اللجنة من إهدار كامل لقيمة هذه الفواتير وعدم اعتمادها في تصفية الحسابات النهائي بين الطرفين لمجرد خلوها من السعر ودون أن ينكر المستلم توقيعه عليها أو ينازع في كمية البضاعة المضمنة بها، يكون مجافيا لقواعد الإثبات في مثل هذه المعاملات ويتم عن تقصير واضح في أداء المهمة من قبل لجنة الخبرة التي كان بوسعها معرفة الأسعار بالرجوع إلى دفاتر المبيعات عن ذات الفترة أو بإعمال الأسعار الرائجة في السوق، وإذ أخذ الحكم بهذا التقرير محمولا على أسبابه دون أن يبحث مدى حجية تلك الفواتير على ضوء قواعد الاثبات وما هو مقرر من حجية للمحررات العرفية بصفة عامة فإنه يكون مشوباً بالقصور ومخلا بحقوق الدفاع بما يوجب نقضه.

* * *