طعن رقم 437 لسنة 2015 تجاري
صادر بتاريخ 25/11/2015
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة/ البشير بن الهادي زيتون و عرفة أحمد دريع.
1- ماهية الدية أو الارش.
2- استهداف التعويض جبر الضرر.
3- عدم جواز الجمع بين التعويض وبين الدية أو الارش إلا إذا تحققت أضرار مادية لا تغطيها الدية أو الارش المقدر.
4- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض الأدبي رغم اعتناقه لمبدأ عدم جواز القضاء به مع الديات والأروش المقدرة معيباً بما هو موجب نقضه جزئياً.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده كان قد أقام على الطاعنة الدعوى رقم 337 لسنة 2014 مدني كلي الشارقة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 11,300,000 مليون درهم وفائدة تعويضا مادياً وأدبياً عن اصاباته الواردة بتقرير الطب الشرعي والتي نجمت عن الحادث المحرر بشأنه الجنحة الجزائية رقم 1332 لسنة 2011 الشارقة والذي تسبب فيه قائد السيارة رقم 7917 خصوصي الشارقة والمؤمن عليها لدى الطاعنة وقد أدين قائدها بحكم نهائي بات ومحكمة أول درجة قضت بإلزام الطاعنة بأداء مبلغ 1,150,000 مليون درهم وفائدة 5% للمطعون ضده، والذي استأنف هذا القضاء برقم 135 لسنة 2015 كما استأنفته الطاعنة برقم 140 لسنة 2015 والمحكمة قضت بتعديل الحكم المستأنف يجعل المبلغ المقضى به 2,165,000 مليون درهم وفائدة على سند مما أوردته بأسباب حكمها أن إصابة المطعون ضده بشلل في الطرفين السفليين يستحق عنه أي تقدر مائتي ألف درهم مائة لكل طرف ويستحق عن إصابة عدم القدرة على التبول دية كاملة قدرها مائتي ألف درهم وعن عدم القدرة على الغائط دية كاملة قدرها مائتي ألف وعن عدم القدرة على الجماع دية كاملة وقدرها مائتي ألف درهم بأجمالي ثمانمائة ألف درهم وعن العجز في القدرة النفسية بنسبة 20% حكومة عدل قدرها 40,000 درهم وعن العجز في الطرف العلوي بنسبة 20% حكومة عدل قدرها 20,000 درهم وعن إصابة العمود الفقري بنسه 50% حكومة عدل قدرها 100,000 درهم بأجمالي 960,000 درهم وتقدير مبلغ مليون درهم وعن إصابة الراس المرضية مبلغ 5,000 درهم وتعويضا أدبيا قدره 200,000 درهم وإجمالي المسحق للمطعون ضده 2,165,000 درهم، طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة، رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة تنظره وأخطرت بها الخصوم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بكافة الديات – المقدرة وحكومة العدل عن جميع إصاباته ونسبة العجز فيها إلا أنه قضى بمبلغ مائتي ألف درهم تعويضا أدبيا عن الضرر النفسي جمعاً بينة والقضاء بالدية والارث المقدر بالمخالفة لنص المادة 299 ومن قانون المعاملات المدنية مما يعيبه بالخطأ من تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن المقصود بالدية أو الارش وعلى ما ذهبت إليه المذكرة الايضاحية لقانون المعاملات المدنية الاتحادي في التعليق على المادة 299 من ذات القانون هو رتق الفتق الذي حدث على المجني عليه
وأن التعويض يهدف إلى جبر الضرر الذي لحق بالمجني عليه
ومن ثم فإن التعويض هو بدل الدية أو الارش فلا يستحق إلا عند عدم وجودهما وبالتالي فإنه إذا ما استحقت الدية أو الارش فأنها تكون الأصل وتستوعب التعويض عن كافة ما لحق المضرور من أضرار ولا ينبغي الجمع بين البدل والمبدل عنه، إلا إذا تحققت أضرار مادية لا تغطيها الدية أو الارش المقدر واستظهرت محكمة الموضوع عناصرها فلها تقدير التعويض عنها متى كان استخلاصها سائغا
وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته إصابات المطعون ضده الواردة بتقرير الطب الشرعي وقدر أن أربعا من تلك الإصابات تستحق عنها ديات كاملة وأن بعضا منها يستحق عنه أرش مقدراً والباقي ارشا غير مقدر حكومة عدل وقدرت التعويض المادي عن الضرر الذي لم تغطه الديات المقضى بها بمبلغ مليون درهم – إلا أنه رأى تقدير مبلغ مائتي ألف درهم تعويضا أدبيا رغم اعتناقه لمبدأ عدم جواز القضاء به مع الديات والأروش المقدرة لدى ايراده الرد على ما نعاه المطعون على الحكم المطعون فيه من ضآلة هذا المبلغ وخلص إلى رفض النعي بهذا الوجه من سبب الطعن مما يعيبه بما يوجب نقضه جزئيا لهذا السبب وفي هذا الشق من النزاع.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه بحسبان أن هذا السبب متعلق بمسألة قانونية حسمتها هذه المحكمة ولما تقدم فإنه يتعين القضاء من موضوع الاستئناف 140 لسنة 2015 بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض – وقدره مائتي ألف درهم وتأييده فيما عدا ذلك.

* * *