طعن رقم 615 لسنة 2014 مدني
صادر بتاريخ 23/02/2015
هيئة المحكمة:برئاسة السيد القاضي/ مصطفى الطيب حبورة – رئيس الدائرة. وعضوية السادة القضاة / الحسن بن العربي فايدي وعبدالله بوبكر السيري.
1- عدم اعتبار ما لم تنظر المحكمة فيه وتفصح في شأنه عن قول فصل موضوعاً لحكم يحوز حجية الأمر المقضي به.
2- جواز طرح نزاع واحد ذو الموضوع والسبب والخصوم الواحد أمام محكمتين مختلفتين مختصتين بنظره بشرط ألا تكون إحداها قد فصلت بحكم نهائي بالموضوع بصفة صريحة أو ضمنية.
3- اعتبار الحكم المطعون فيه القاضي بإلزام الطاعن بمبلغ المطالبة بالمخالفة للحكم الناقض قد جاء وفق صحيح القانون ولم يخالف أو يخل بدفاع جوهري كون الدعوى الناظر بها مغايرة كلياً لبنيان الحكم القاضي ببراءة الطاعن.
4- إعتبار تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن من سلطة محكمة الموضوع شرط إقامة قضائها على اسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.
5- إعتبار محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع أقوال ودفاعات الخصوم طالما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.
6- اعتبار الحكم مشوباً بالقصور في حال اغفل دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى.
7- لا تثريب على المحكمة لطرحها لدفاع الطاعن بعدم سماع الدعوى كون أساس الدعوى قائم على تصفية الأرباح بين الطرفين وليس ناشئاً عن الفعل الضار الذي لا تسمح به الدعوى بمضي التقادم الثلاثي.
8- إعتبار العبرة في تحديد الطلبات في الدعوى هو بالطلبات الختامية.
9- إعتبار الحكم المطعون فيه القاضي باحتساب الفائدة على المبلغ قبل تاريخ تعديل المطعون ضده لطلباته في الدعوى قد جاء معيباً بمخالفة القانون.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في إقامة المطعون ضده الدعوى رقم 1903 لسنة 2012 مدني كلي عجمان على الطاعن، طالبا ندب خبير حسابي لبحث طبيعة الشراكة القائمة بينهما والمتعلقة باستثمار في مجموعة من الأراضي بعجمان وبيان التصرفات التي حصلت عليها والمبالغ المتحصلة منها ومقدار ما يخصه في ذلك على سند من القول أنه اتفق مع الطاعن على استثمار مجموعة من الأراضي وأنه يتحمل التمويل والتكاليف وقد تم تسجيل الأراضي باسم المدعي عليه (الطاعن) بموجب عقود إيجار صادرة عن بلدية عجمان إلا أنه قام ببيع الأراضي المذكورة بصحيفة الدعوى دون تسليمه نصيبه من الأرباح، مؤكدا بأنه أبلغ به جزائيا وقد استصدر حكما قضى ببراءته (أي الطاعن) من تهمة خيانة الأمانة لعدم وجود عقد من عقود الأمانة ولذا أقام هذه الدعوى. ومحكمة أول درجه قضت بندب خبير حسابي في الدعوى؛ وقد قام بإنجاز تقرير خلص فيه إلى وجود شراكة فعلية بين الطرفين إذ قام الطاعن بإيجار القطع الأرضية والتي قام بتأجيرها باسمه في البلدية وأن المطعون ضده هو الذي قام بسداد تكاليف الإيجار، وبعد التصفية خلص إلى انشغال ذمة الطاعن بمبلغ (4,271,950) درهم، وبعد ذلك تقدم المطعون ضده بتعديل طلباته وذلك بالحكم بإلزام الطاعن بالمبلغ المحدد من الخبير مع فائدة من تاريخ الطلب.
وبجلسة 24/9/2013 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ (4,271,950) درهم مع فائدة قدرها 5% من تاريخ المطالبة الحاصل في 30/5/2012 حتى السداد التام؛ استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 409 لسنة 2013 وبتاريخ 28/3/2014 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن بالنقض رقم 258 لسنة 2014 وبتاريخ 24/6/2014 قضت المحكمة الاتحادية العليا بالنقض والإحالة لعدم صلاحية أحد القضاة للبت فيها لسبق إعطاء رأيه في الدعوى الجزائية؛ وبتاريخ 28/10/2014 قضت محكمة الإحالة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف؛ طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن بالنقض الماثل وإذ عرض هذا الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره -
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعي الطاعن بالأسباب الأربعة الأولي مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق حين قضي بإلزامه بمبلغ المطالبة بالمخالفة للحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 258 لسنة 2014 مدني وتاريخ 24/6/2014 والذي قرر وحدة السبب في الدعويين المدنية والجزائية كما خالف مقتضيات الحكم الجزائي الصادر في الاستئناف رقم 432 لسنة 2009 استئناف جزائي عجمان والقاضي ببراءته من جنحة خيانة الأمانة استنادا إلى عدم وجود اي من العلاقات المنصوص عليها بنص المادة 404 من قانون العقوبات وهو ما لم يلتزم به الحكم المطعون فيه مؤكدا بأنه تمسك بعدم مساهمة المطعون ضده في الشراكة بأي مال أو عمل وتكون عناصر الشراكة منعدمة في النزاع وأنه لم يصدر منه أي خطأ عقدي أو تقصيري حتى يسأل عنه وأن مذكرة التفاهم المؤرخة في 1/4/2007 الموقعة بينهما لا ترقي إلى درجة العقد النهائي الذي من شأنه أن يرتب آثارا قانونية في حقهما وأن الحكم المطعون فيه أطرح دفاعه – المثار بوجه النعي – رغم أهميته وجوهريته قد يترتب على بحثه- لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في جميع أوجهه في غير محله؛ ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما لم تنظره المحكمة بالفعل وتفصح في شأنه عن قول فصل لا يكون موضوعا لحكم يحوز حجية الأمر المقضي بما مؤداه أن مجرد طرح ذات النزاع أمام محكمتين مختلفتين مختصتين بنظره – ولو اتحد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين – لا يمنع كليهما من نظره والفصل فيه طالما لم تفصل فيه إحداهما بحكم نهائي بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو الأسباب المتصلة اتصالا وثيقا والتي لا يقوم المنطوق إلا بها إذ لا يكون موضوعا لحكم يحوز حجية الأمر المقضي بالنسبة للدعوى الأخرى.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 258 لسنة 2014 مدني ولئن تناول الاتفاقية المبرمة بين الطرفين بتاريخ 1/4/2007 في أسبابه إلا أنه لم يقل كلمته فيها وقد أوردها فقط توصلا إلى سلامة الحكم المطعون فيه أو بطلانه بسبب مرده إلى تشكيل الهيئة الحاكمة فقط ولا يعد ذلك فصلا في النزاع بناء على هذه الاتفاقية ومن ثم فإن هذا لا يكتسب أية حجة أمام المحكمة لنظر النزاع المطروح أمامها بعد النقض كما أن قضاء الحكم الجزائي ببراءة الطاعن كان نتيجة انتفاء العناصر المكونة لجريمة خيانة الأمانة حال أن الدعوى الراهنة ترمي إلى المطالبة بحق ناتج عن شراكة فعلية مما مؤداه عدم جواز الاحتجاج بالحكم الجزائي باعتباره قد فصل في هذه المسألة حال أن سبب الدعوى الحالية مغاير لبنيان الحكم القاضي ببراءة الطاعن ومن ثم فإن ذلك لا يحول دون بحث الطلب – محل الدعوى الراهنة – ولا ينال من ذلك ما آثاره الطاعن من أن العلاقة التي تربطه بالمطعون ضده لا تعدو أن تكون إلا اتفاقا أوليا ولا أثر له باعتباره لم يفض إلى عقد نهائي بينهما طالما أن المحكمة قد استخلصت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن هناك شراكة واقعية بين الطرفين ودللت على ذلك بما سددة المطعون ضده من مبالغ قدرها الخبير في مبلغ 1,400,000 درهم – كمبلغ مستثمر منه فقط لفائدة هذه الشراكة ورتبت على ذلك النتيجة التي آلت إليها في قضائها ومن ثم يكون الحكم قد جاء وفق صحيح القانون ولا مخالفة أو إخلال بدفاع جوهري فيه ويكون النعي المثار بهذا الخصوص على غير أساس متعين الرفض.
وحيث ينعي الطاعن بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون حين قضي بقبول الدعوى المقامة من المطعون ضده رغم تقادمها وفق المادة 398 من قانون المعاملات المدنية ؛ ذلك أنه قام ببيع الأراضي ذات الأرقام 209، 210، 211، 213 للسادة إسلام للعقارات بتاريخ 13/12/2007 وتنازل على منفعة الأراضي ذات الأرقام 166، 167، 168، 169 للسادة ...... بتاريخ 6/5/2008 وكانت مطالبة المطعون ضده في 2/6/2013 أي بما يزيد عن خمس سنوات تقريبا وهو ما تضحي معه دعواه غير مسموعة عملا بالمادة المذكورة عالية ووفق مفهوم نص المادة 317 من قانون الشركات وقد تمسك بهذا الدفاع إلا أن المحكمة اطرحته دون ايراد أورد وهو ما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن – من سلطة محكمة الموضوع شريطة إقامة قضائها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمله
ودون أن تلتزم بتتبع الخصوم في مختلف مناحي دفاعهم وأقوالهم طالما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها؛
وأن الدفاع الجوهري الذي يعيب إغفاله الحكم بشائبة القصور هو ما لو صح لتغيريه وجه الرأي في الدعوى.
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن أساس الدعوى الراهنة قائم على تصفية الأرباح بين الطرفين – في شراكة فعلية وليس ناشئا عن الفعل الضار الذي لا تسمع به الدعوى بمضي التقادم الثلاثي ومن ثم فإن الاحتجاج بعدم سماعها يكون على غير أساس ولا تثريب على المحكمة حين اطرحته لعدم جوهريته ويكون النعي المثار بهذا الشأن على غير أساس متعين الرفض.
وحيث ينعي الطاعن بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حين قضي بتأييد الحكم المستأنف في الشق المتعلق بالفائدة المحتسبة على المبلغ المقضي به واحتسبها من تاريخ 30/5/2012 بدلا من 2/6/2013 وهو تاريخ تعديل المطعون ضده لطلباته بالدعوى والتي طالب فيها بإلزامه "أي الطاعن" بأن يؤدي له المبلغ المحدد من الخبير المنتدب ومن ثم يكون الحكم معيبا في هذا الشق وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله؛ ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أن العبرة في تحديد الطلبات في الدعوى هو بالطلبات الختامية.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده وإن أقام الدعوى بتاريخ 30/5/2012 والتي طالب بمقتضاها ندب خبير في الدعوى فقط وأنه لم يحدد طلباته بالضبط إلا بعد إنجاز الخبير المنتدب تقريره؛ وقد كان ذلك بتاريخ 2/6/2013 وثم كانت هي الطلبات الختامية المعول عليها في احتساب تاريخ الفائدة وإذ خالف هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون وهو ما يوجب نقضه جزئيا في هذا الشق.
وحيث إن النزاع صالح للفصل فيه وفق المادة 184 من قانون الاجراءات المدنية.
ونظرا لما تقدم

* * *