طعن رقم 308 لسنة 2015 مدني
صادر بتاريخ 15/06/2015
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: مصطفى الطيب حبورة والحسن بن العربي فايدي.
1- عدم جواز النعي على صلاحية القاضي للنظر في الدعوى كون الجلسة قد اقتصرت على إيداع مستندات حيث لا يلزم بها القاضي بأن يشترك في إجراءات المرافعة والمداولة.
2- وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية.
3- جواز المطالبة إما بتنفيذ العقد أو فسخه بعد إنذار الطرف غير الوافي لالتزامه.
4- إعتبار طلب المتعاقد إلزام المتعاقد الآخر برد ما دفعه له لإخلاله بالتزاماته ينطوي على طلبه فسخ العقد.
5- إعتبار صحيفة افتتاح الدعوى إجراءاً كافياً لتحقيق الغرض من الإعذار.
6- جواز تقاضي الفوائد التأخيرية عند تقاعس المدين عن الوفاء بالدين المستحق في ذمته باعتبارها بمثابة تعويض نتيجة تأخر المدين في السداد.
7- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بالفائدة التأخيرية قد صادف صحيح القانون كون المدين قد تأخر في الوفاء بالدين المستحق عليه.
8- إعتبار الفائدة التأخيرية سارية من تاريخ المطالبة القضائية بالوفاء بالدين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
9- إعتبار الحكم المطعون فيه القاضي بسريان الفائدة التأخيرية من تاريخ حبس المبلغ قد جاء معيباً كون المطعون ضده قد طالب بها من تاريخ رفع دعواه.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى – تتحصل في إقامة المطعون ضده الدعوى رقــــم (147/2013) مدني كلي أم القيوين على الطاعن وأخرين طالبا فسخ العقد المبرم بينه وبين الطاعن المؤرخ 24/7/2005، الزامة بأن يؤدى إليه مبلغ 22,000,000 درهم مقابل قيمة الأراضي التي اشتراها منه والتعويض المتمثل في الفرق بين سعر الأراضي وقت شرائها وسعرها وقت رفع الدعوى والقيمة الإيجارية لقطعة الأرض عن مدة ثمانية سنوات مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ إقامة الدعوى وحتى السداد التام، واحتياطياً ندب خبير عقاري ليقوم باحتساب القيمة الإيجارية لقطعة الأرض عن ثمانية سنوات تبدأ من 24/7/2005وحتى الفصل في الدعوى، واحتساب قيمة الأرض حالياً وما طرأ من زيادة على ثمنها المسدد في 24/7/2005 كتعويض قانونى مستحق ... وذلك على سند من القول أن المطعون ضدة اشترى بموجب العقد المؤرخ 24/7/2005م من الطاعن قطعة الأرض رقم 61 بالمنطقة رقم 403 بإمارة أم القيوين بقيمة إجماليه قدرها 6,750,000 ريال سعودي، وقد تسلم الطاعن المبلغ بموجب شيك مسحوب على البنك السعودي البريطاني، إلا أنه لم يقم بنقل وأنهاء إجراءات ملكية الأرض رغم مطالبة المطعون ضده المتكررة مما أضطره إلى إقامة دعواه بغية القضاء بطلباته المبينة بصحيفتها..... في 28/12/2014م قضت محكمة الدرجة الأولى بفسخ عقد البيع المؤرخ 24/7/2005، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل توقيع العقد مع إلزام الطاعن بان يؤدى للمطعون ضدة مبلغ 6,561,310 درهماً وهو ما يعادل قيمتها بالريال السعودي مع الزامة بالفائدة التأخيرية بواقع 6%سنوياً اعتباراً من تاريخ حبسة للمبلغ الحاصل في 30/7/2005وحتى تمام السداد طعن الطاعن على هذا القضاء بالاستئناف (5/2015م) أمام محكمة أم القوين الاستئنافية فقضت في 30/3/2015 برفضه وتأييد الحكم المستأنف فكان الطعن الماثل، وإذا عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بالبطلان وفقاً للفقرة الأولى البند (ز) من المادة 114 من قانون الإجراءات المدنية – ذلك أن الثابت بأوراق الدعوى وبالاطلاع على محضر جلسة (22/9/2013) أمام محكمة أول درجة، أن القاضي / .............. كان عضواً في الدائرة التي تنظر موضوع الدعوي، وبالاطلاع على الحكم المطعون فيه يتبين أنه أحد أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، مما يترتب عليه بطلانه عملاً بالمادة المشار إليها من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 114من قانون الإجراءات المدنية "أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها وان لم يرده أحد الخصوم ... (ز) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو محكماً أو كان قد أذن شهادة فيها "..... لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ومما لا خلاف فيه أن جلسة 22/5/2013 أمام محكمة أول درجة قد كانت الجلسة الأولى لنظر الدعوى وأقتصر الأمر فيها على إيداع المستندات، فأن حضور القاضي ........ لذلك الأجراء كعضو في الدائرة دون اشتراكه في إجراءات المرافعة والمداولة، لا يحول بينه وبين عضوية دائرة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه، ولا يترتب على ذلك بطلان الحكم المطعون فيه بأي حال من الأحوال، بما يضحى معه النعي قائماً على غير أساس ومتعين الرفض.
وحيث ينعي الطاعن، بالوجه الأول من السبب الثاني بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، إذ تمسك الطاعن أمام قضاء الاستئناف بأن الحكم الابتدائي قد أخطأ في تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 272 من قانون المعاملات المدنية وكان مبتغاه التدليل على عدم الإِخلال بالالتزام التعاقدي حال كون أوراق الدعوى قد خلت من ثمه دليل على قيام المطعون ضده بأعذار الطاعن الذى تفاجاْ بعد مرور اكثر من ثمان سنوات على أبرام عقد البيع بإقامة الدعوى، آلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن لدفاع الطاعن ولم يقسطه حقة وذهب بعيداً الحد اعتبار أن الدفاع من قبيل الدفع بعدم القبول، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضة.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر وفقا للمادتين 246/1، 272/1 من قانون المعاملات المدنية أنه يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وأنه إذا لم يوف أحد المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين بما وجب عليه بالعقد، جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذار المدين أن يطالب إما بتنفيذ العقد أو فسخه،
وأن طلب المتعاقد الزام المتعاقد الآخر برد ما دفعه له لإخلاله بالتزامه ينطوي حتماً وضمناً على طلبه فسخ هذا العقد.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد تناول هذا الدفع وتكفل بالرد عليه بما أورده بمدوناته من أن "المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن في العقود الملزمة للجانبين اذا لم يوف أحد المتعاقدين بما أوجب عليه العقد جاز للمتعاقد الأخر بعد إعذاره للمدين بالخيار بين طلب التنفيذ أو فسخ العقد وهو لا يكون إلا بحكم قضائي بعد الاعذار، وقد جرى القضاء على أن مجرد رفع الدعوى بالفسخ يعتبر إعذاراً، كما أنه ومن المقرر كذلك أن صحيفة إفتتاح الدعوى تعد إجراءً كافياً لتحقيق الغرض من الإعذار وهو وضع الممتنع عن تنفيذ إلتزامه وبالتالي فهي تقوم مقام الأعذار" وإذا كان ذلك سائغاً وله معين من الأوراق ويكفى لحمل قضاء الحكم، فان النعي يكون على غير أساس ومن ثم متعين الرفض.
وحيث ينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حين قضى بالزام الطاعن بفائدة تأخيريه بواقع 6% سنوياً عملاً بنصوص المواد (76، 77) وبدلالة المادة (88) من قانون المعاملات التجارية، وقد خلت أوراق الدعوى من ثمة دليل على أن عقد البيع موضوع الدعوى عملاً تجارياً بالنسبة لأى من المتعاقدين ,فالتزامات الطاعن ليست ناشئة عن أعمال تجارية طبقاً لنصوص المواد من (4) إلى (10) من قانون المعاملات التجارية، حال كون الطاعن شخص طبيعي وباع قطعة أرض مملوكه له لشخص طبيعي آخر بوساطة دلالة مكتب / الكبيسي للعقارات مقابل عمولة (1%) من قيمة العقد، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي غير منتج, ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة جواز تقاضي الفوائد التأخيرية عند تقاعس المدين عن الوفاء بالدين المستحق في ذمته سواء كان الدين (مدنياً أو تجارياً) باعتبارها بمثابة تعويض عما يلحق الدائن من خرد نتيجة تأخر المدين في السداد.
لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المدين الطاعن قد تأخر في الوفاء بالدين المستحق عليه فان قضاء الحكم عليه بالفائدة التأخيرية قد صادف صحيح القانون أياً كانت طبيعة هذا الدين مدنية أو تجارية.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القضاء بما لم يطلبه الخصوم, فالثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم يطلب في صحيفة افتتاح دعواه أو في أي مذكرة من مذكراته اللاحقة إلزام الطاعن بالفائدة من تاريخ دفع المبلغ ثمن البيع وإنما طلب الفائدة من تاريخ رفع الدعوى ,وإذا قضى الحكم المطعون فيه بالفائدة التأخيرية من تاريخ حبس المبلغ الحاصل في 30/7/2005 فانه يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم الأمر الذى يستوجب نقضة في هذا الخصوص.
وحيث أن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان محل الإلتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار – وقت الطلب – وتأخر المدين في الوفاء به فانه يكون ملزماً بفائدة تأخيرية، تسرى من تاريخ المطالبة القضائية به، ما لم يحدد الإتفاق – أو العرف التجاري – تاريخاً أخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الدائن (المطعون ضده) قد طالب بالفائدة التأخيرية من تاريخ رفع دعواه وأن إتفاقه والطاعن قد خلا من تاريخ لسريانها، فأن قضاء الحكم المطعون فيه بالفائدة من تاريخ حبس المبلغ الحاصل في 30/ 7/2005م قد جاء معيباً بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه.

* * *