طعن رقم 215 لسنة 2015 أحوال شخصية
صادر بتاريخ 16/06/2015
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/ فلاح شايع الهاجري - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: رانفي محمد ابراهيم والحسن بن العربي فايدي.
1- إعتبار قيمة الدعوى مقدرة من يوم رفعها وعلى أساس طلب الخصوم فيها.
2- إعتبار الدوائر الإبتدائية الكلية مختصة بالنظر بالدعاوى المتعلقة بملكية العقارات أو أي حق عيني عليها بالإضافة إلى الدعاوى غير المقدرة القيمة.
3- إعتبار القاضي الجزائي الفرد مختص بالنظر بالدعاوى المدنية والتجارية التي لا تتجاوز قيمتها مائة ألف درهم والدعاوى المتقابلة أياً كانت قيمتها ودعاوى الأحوال الشخصية.
4- إعتبار الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى متعلق بالنظام العام.
5- إعتبار مسألة الإختصاص القيمي أو النوعي أو الولائي قائم في الخصومة ومطروح دائماً على محكمة الموضوع التي تصدر حكمها مشتملاً على قضاء ضمني باختصاصها.
6- إعتبار النقض على الحكم الصادر عن محكمة الموضوع وارداً على القضاء الضمني في مسألة الإختصاص التي تأخذ به المحكمة من تلقاء نفسها.
7- إعتبار الحكم المطعون فيه القاضي بتأييد حكم الدائرة الجزائية لطلب المطعون ضده الثاني المتعلق بملكية عقار قد خالف القانون ومتعين الإلغاء كون الإختصاص بالطلبات المتعلقة بملكية عقار يعود إلى الدائرة الإبتدائية الكلية.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى – تتحصل في أن المطعون ضده الثاني / ........ أصالة عن نفسه ووكيلا عن الورثة عدا الطاعنة ............. أقام الدعوى بطلب تقسيم تركة المتوفى والده وذلك بقيده للتركة رقم 243 لسنة 2014 مع استبعاد العقار 51 منطقة القليعة بالشارقة من أعيان التركة والموافقة على بيعه للمشتري ............... الذي دفع عربونا بقيمة تفوق قيمة تقدير العقار من إدارة السجل العقاري بمائة ألف درهم مؤكدا بأن البيع قد تم قبل وفاة مورثهم – إلا ان الوارثة ............. المذكورة اعترضت على البيع بل أنكرته وعرضت شراءه بذات القيمة عن طريق الشفعة، وبعد تداول التركة بالجلسات قررت المحكمة بجلسة 17/1/2015 إجازة عقد البيع للقطعة رقم 51 ملك رقم 103 حكومي بمنطقة القليعة بإمارة الشارقة للمدعو / ......... بمبلغ 14,450,000 درهم وإلزامه بإيداع قيمة ثمن القطعة البالغ قدره 13,950,000 درهم صندوق المحكمة حتى يتم تقسيمه على الورثة الشرعيين، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 30 لسنة 2015 وبتاريخ 5/3/2015 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتأييد القرار المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن بالنقض الماثل وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وقدم المطعون ضدهم بمذكرة جوابية رامية أصلا إلى عدم جواز الطعن واحتياطيا رفضه كما أدلت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة.
وحيث أثار المطعون ضدهم دفاعا يرمى إلى الحكم بعدم جواز الطعن لكون الحكم المطعون فيه صدر أثناء سير الدعوى 243 لسنة 2014 تركات والتي لا زالت قيد النظر ولم يتم الفصل فيها بحكم منه للخصومة كما طالبوا رد دفاع الطاعنة الرامي إلى الحكم بعدم اختصاص المحكمة الشرعية – تركات – بدليل أن المسألة التي بث فيها ما هي إلا جزء مرتبط بأصل الحق – وهو التركة – وبالتالي تكون المحكمة المصدرة للحكم صاحبة الاختصاص مما يتعين معه رد الدفع المثار.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد في شقيه، ذلك أن مفاد نص المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الاحكام التي لا تنتهي بها الخصومة كلها ولا تندرج ضمن الأنواع الستة التي عددها النص لا تقبل الطعن على استقلال إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها سواء تعلقت بالإجراءات أو الإثبات أو كانت صادرة في جزء من النزاع أو غير ذلك من الأحكام التي لا تنتهي بها الخصومة والحكم المنهي للخصومة كلها هو الحكم القطعي الذي ينهي النزاع برمته وبكل وجوهه فلا يقتصر على وجه منه إذا تعددت الوجوه فيه أي لا يبقي بعد صدوره شيء مطروح على المحكمة في الدعوى الذي صدر فيها.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي بإجازة عقد بيع المتوفي للقطعة الأرضية رقم 51 ملك حكومي رقم 103 بمنطقة القليعة بإمارة الشارقة لمشتريه فإنه يكون قد فصل فصلاً لازما في صحة عقد البيع المذكور ومن ثم يكون قد بت في هذا الجزء – الغير المرتبط ارتباطا وثيقاً بالموضوع – بحكم قطعي قابل للاستئناف ومن ثم قابل للطعن بالنقض ويكون الدفع المثار بهذا الخصوص على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطاعنة دفعت أمام هذه المحكمة ببطلان حكم أول درجة لعدم اختصاصها بنظر الدعوى اختصاصا قيميا وبالتالي بطلان الحكم المطعون فيه لتأييده الحكم المستأنف بما ينطوي عليه من قضاء ضمني باختصاص الدائرة الابتدائية الجزائية المشكلة من قاضي فرد بنظر الدعوى التي تتعلق ببيع عقار في فترة مرض الموت وممارسة الشفعة فيه من الطاعنة وبذلك ينحسر الاختصاص عن محكمة التركات وتكون المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه غير مختصه ولائياً بسبب نوع الدعوى وقيمتها لمدنية النزاع وفقاً لأحكام قانون الإجراءات المدنية في مادته 85، وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون مشوباً بمخالفة القانون وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك انه عملاً بالمادة 48 من قانون الإجراءات المدنية أن الدعوى تقدر قيمتها باعتبارها يوم رفعها وعلى أساس – طلب الخصوم فيها
وأن الدوائر الابتدائية الكلية المشكلة من ثلاثة قضاة تختص عملا بالمادة 30/2 من ذات القانون في الدعاوى المتعلقة بملكية العقارات أو أي حق عيني عليها – أيا كانت قيمة العقار أو الحق المتنازع عليه وكذلك الدعاوى غير مقدرة القيمة
ولا يختص القاضي الجزئي الفرد إلا بالفصل في الدعاوى المدنية والتجارية التي لا تتجاوز قيمة مائة ألف درهم والدعاوى المتقابلة أيا كانت قيمتها ودعاوى الأحوال الشخصية عملاً بالمادة 30 سالفة الذكر، كما أن مؤدي نص المادة 85 من ذات القانون أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها يتعلق بالنظام العام وتحكم به المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها يتعلق بالنظام العام،
وتعتبر مسألة الاختصاص القيمي أو الولائي أو النوعي قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على محكمة الموضوع وعليها ان تقضى بعدم اختصاصها ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملا على قضاء ضمني باختصاصها
ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها يعتبر واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يثيروها.
كما تأخذ به المحكمة من تلقاء نفسها متى اتسع له وجه الطعن وكان واردا على الجزء المطعون عليه من الحكم وتوافرت عناصر الفصل فيه.
لما كان ذلك وكان المطعون ضده الثاني قد أقام الدعوى 243 لسنة 2014 تركات بصفته وكيلا عن باقي الورثة ما عدا الطاعنة طالباً قسمة تركة المتوفي والده وذلك بتقييده للتركة رقم 243 لسنة 2014 وطلب استبعاد العقار رقم 51 منطقة القليعة بالشارقة من أعيان التركة والموافقة على بيعة لمشتريه ................... الذي دفع عربونا بقيمة تفوق قيمة تقديره من التسجيل العقاري – وأن البيع قد تم قبل وفاة مورثهم وأن الطاعنة اعترضت على هذا البيع بل أنكرته وعرضت شراءه بذات القيمة عن طريق الشفعة -، وفي كل الأحوال فهي طلبات متعلقة بملكية عقار فإنها بحكم المادة 30/2 من قانون الإجراءات المدنية تدخل في أختصاص الدائرة الابتدائية الكلية المشكلة من ثلاث قضاة ولا تختص بنظرها الدائرة الجزئية المشكلة من قاضى واحد وذلك أيا كانت قيمة العقار وأيا كانت حصة الطاعنة فيه، وإذ كان الثابت أن الدائرة الجزائية المشكلة من قاضي فرد قد نظرت هذه الدعوى وفصلت فيها بالقضاء السالف الذكر فأيد قضاءها الحكم المطعون فيه دون أن يفطن إلى أن محكمة أول درجة غير مختصة نوعيا أو قيميا بنظرها فأنه يكون معيباً بمخالفة القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن موضوع الأختصاص صالح للفصل فيه ولما تقدم تعين القضاء في الاستئناف رقم 30 لسنة 2015 الشارقة الشرعية بإلغاء الحكم المستأنف وإحالة القضية إلى المحكمة الابتدائية الكلية المختصة لنظرها.

* * *