طعن رقم 731 و 774/2015
صادر بتاريخ 25/5/2016 (تجاري)
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: البشير بن الهادي زيتون وعرفة أحمد دريع
1- إعتبار الطعن بالحكم غير منتج في حال انطوائه على مجرد مصلحة نظرية.
2- صحة الحكم القاضي برفض الطعن في الحكم الصادر في دعوى الحجز التحفظي على السفينة كونه محصوراً بمجرد مصلحة نظرية.
3- إقرار واعتراف المدين بترتُّب الدين في ذمته وبتأخّره في التسديد مستوجبٌ بحد ذاته القضاء بالتعويض للدائن.
4- إكتساب العقود أثراً نسبياً محصوراً بأطراف العقد دون ترتيب أية إلتزامات في ذمة الغير.
5- إعتبار الحكم الصادر في دعوى الدين الناشئ عن تزويد السفينة موضوع النزاع بكمية من الوقود طبقاً لطلب الشراء مشوباً بمخالفة القانون لعدم إلتزامه بالأثر النسبي للعقد في نطاق الدين الناشئ عن علاقة تعاقدية بين الخصوم.
6- عدم جواز إفتراض التضامن في أداء الدين كونه من المستوجب وروده صراحة في نص القانون أو في العقد.
7- أثر المفعول الإنتقالي للإستئناف.
8- وجوب بناء الأحكام على أسباب واضحة دالة على بحث المحكمة دفاع الخصوم وطلباتهم وردّها على الدفاع الجوهري المغيّر وجه الرأي في الدعوى في حال صحته.
9- حق المدعى عليه في تقديم طلب إدخال في الدعوى وحق كل ذي مصلحة في تقديم طلب تدخل بالدعوى حسب أحكام قانون الإجراءات المدنية.
10- إعتبار الحكم الإستئنافي الصادر في النزاع حول الدين الناشئ عن تزويد السفينة بكمية من الوقود حكماً مشوباً بالإخلال بحق الدفاع لعدم بحثه طلب التدخل المقدم في الدعوى.
المحكمــــة
حيث إن الواقعة تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن............. أقامت الدعوى رقم 13/2015 في مواجهة 1- شركة............. بصفتها مالكة ومجهزة السفينة........ 2- شركة........... بصفتها مشغل السفينة...... 3- شركة...............، في حالة تصفية ويمثلها مصفوها. بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا لها بالتضامن والانفراد مبلغ 1,580,978,80 دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي ( 5,814,841 درهم ) مع الفائدة والمصاريف والحكم بصحة الحجز التحفظي الموقع على السفينة –........ بمقتضى الإذن على عريضة رقم 2/2015 الذي انتقل بتاريخ 18/2/2015 إلى الكفالة المصرفية المودعة بملف الأمر. وذلك على سند من القول أنه بتاريخ 5/11/2014 وبناء على طلب ربان السفينة.......... وبقية المدعى عليهم بتزويد السفينة المذكورة بكمية 3300 طن متري من الوقود بسعر 482 دولار للطعن الواحد وذلك طبقا لأمر الشراء رقم 10562-200 والواقع تأكيده من المدعية بذات التاريخ وتم الاتفاق على سداد الثمن في موعد أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ التزويد. وقد قامت المدعية بتزويد السفينة بكمية وقود بلغت 3,280,039 طن متري بميناء خورفكان بسعر إجمالي قدره : 1,580,978,80 دولار أمريكي وحررت بذلك إيصال تزويد وقع عليه ربان السفينة إلا أنه بعد إرسال الفاتورة للمدعى عليهم لعملية السداد امتنعوا دون مبرر : فاستصدرت المدعية أمرا بالحجز التحفظي على السفينة وبتاريخ 18/2/2015 أودع المدعى عليهم كفالة مصرفية بقيمة مبلغ المطالبة ورفع الححز على السفينة وانتقل إلى الكفالة المودعة بملف الأمر على عريضة. ثم أقامت الدعوى الراهنة. وأثناء نظرها بجلسات المرافعة تدخل كل من 1-.......، 2-.........، بصفته الحارس القضائي على أصول الضمان محل الاتفاقية بين........ وشركة.........وبعض الشركات التابعة لها. تدخلا هجوميا وأقاموا دعوى فرعية ضد : 1- الشركة الوطنية لشحن الغاز – بصفتها مستأجرة السفينة......، 2- شركة........... ( المدعية أصليا ). 3- شركة شهامة بصفتها مالكة السفينة شهامة. 4- شركة بي بي شيبنج ال تي دي بصفتها مشغل السفينة شهامة. 5- شركة...... في شخص مصفييها. وقدما لائحة تدخل هجومي بطلب إلزام شركة........ بصفتها مالكة ومجهزة السفينة...... بأن تؤدي للمتدخل الأول (......... ) مبلغ 1,554,246,48 دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي. كما تقدمت المدعى عليها الأولى أصليا شركة....... والشركة المدخلة – الشركة الوطنية لشحن الغاز لائحة إدعاء فرعي طلبا فيها القضاء بعدم قبول الدعوى الأصلية في مواجهتهما لرفعها على غير ذي صفة والقضاء بإلغاء الحجز الصادر بالإذن على عريضة رقم 2 لسنة 2015 والقضاء لشركة شهامة – المدعية فرعياً – باستلام المبلغ المودع بخزينة المحكمة والذي وقع تأمينه لرفع الحجز على السفينة.
وبجلسة يوم 6/7/2015 حكمت محكمة أول درجة في الدعوى الأصلية بقبول الدفع المبدى من المدعى عليها الأولى والقضاء بعدم قبول الدعوى في مواجهتها لرفعها على غير ذي صفة. 2- برفض الدفع المبدى من المدعى عليها الثالثة أصليا والقضاء بقبول الدعوى في مواجهتها لرفعها على ذي صفة. 3- بإلزام المدعى عليها الثالثة بأن تؤدي للمدعية مبلغ 1,580,978,80 دولار أو ما يعادله بدرهم الإمارات مع الرسوم والمصاريف.
في الدعوى الفرعية الأولى برفضها. وفي الدعوى الفرعية الثانية بعدم صحة الحجز التحفظي على السفينة........ ومن ثم رد المبلغ المودع في خزينة المحكمة عوضا عن الحجز التحفظي على السفينة، المدعية الأولى – شركة....... لم يقبل الخصوم بهذا الحكم فطعن عليه كل من المدعية –......... بالاستئناف رقم 53/2015، وشركة...... والشركة الوطنية لشحن الغاز بالاستئناف رقم 56/2015، وشركة.......... بالاستئناف رقم 58/2015. و....... بالاستئناف رقم 62/2015. ومحكمة الاستئناف بعد أن ضمت الاستئنافات الأربعة حكمت بجلسة 9/11/2015 في موضوع الاستئناف 53/2015 بتعديل الحكم المستأنف إلى : 1- إلزام المستأنف ضدهم شركة....... وشركة.... والشركة.......... بأن يؤدوا بالتضامم فيما بينهم للمستأنفة مبلغ 1,580,978,80 دولار أمريكي مع تعويض عن الوفاء بالدين بنسبة 9% سنويا اعتبارا من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد. 2- القضاء بصحة الحجز على المبلغ المودع بخزينة المحكمة الابتدائية بخورفكان على ذمة هذه القضية. 3- إلزام المحكوم عليه بالرسوم والمصاريف عن الدرجتين. وفي موضوع الاستئنافات 56 و 58 و 62/2015 برفضهم وإلزام المستأنفين فيهم الرسوم والمصاريف. طعن على هذا الحكم بطريق النقض من قبل 1- شركة....... بالطعن رقم 731/2015. 2- شركة......... والشركة......... الطعن رقم 774/2015. 3-......و....... بالطعن رقم 8 لسنة 2016. ونظر الطعون الثلاثة بغرفة مشورة حيث تقرر ضم الطعنين 774/2015 و 8/2016 للطعن رقم 731/2015 ليصدر فيهم حكم واحد. وحددت جلسة مرافعة لنظرهم أعلن بها الخصوم.
1-الطعن 731/2015 :
حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه قصور التسبيب وفساد الاستدلال ومخالفة أوراق الدعوى وذلك من وجهين حاصل الوجه الأول مخالفة مبدأ نسبية العقود وانصراف أثر العقد إلى طرفيه دون أن يرتب شيئا في ذمة الغير فالطاعنة هي التي تعاقدت مع شركة.......... على تزويد سفينة الشهامة بكمية الوقود الناشئ عنها الدين موضوع الدعوى، وعليه فما كان لهذه الأخيرة أن تطالب غير الطاعنة بثمن كمية الوقود الموردة، ولا يغني عن ذلك أن الوقود قد زودت به السفينة..... فهذه الأخيرة ومالكتها ليست طرفا بالعقد الأول. بل هي مرتبطة بعقد ثاني مع الطاعنة بشأن ذات كمية الوقود الصادر بها أمر الشراء من الطاعنة للمطعون ضدها الأولى. وإذ خالف الحكم هذا النعي وقضى على أطراف آخرين مع الطاعنة بأداء ثمن الوقود بالتضامن بينهما فإنه يكون خالف القانون بشأن أثر العقد بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأن المقرر في قضاء هذه المحكمة وجوب توافر المصلحة في الطعن. وأن الطعن الذي لا يحقق سوى مصلحة نظرية للطاعن هو طعن غير منتج. لما كان ذلك وكان يفهم من سبب الطعن السالف الذكر أن الطاعنة تنازع فيما قضى به الحكم بإلزام شركة..... – مالكة السفينة – والشركة.......... بأداء المبلغ المقضى به بالتضامن مع الطاعنة، وتتمسك بأنها هي لوحدها التي تقدمت بطلب الشراء وهي المطالبة دون غيرها بأداء ثمن البضاعة، بما مؤداه أن الطاعنة تنفي صفة بقية المحكوم عليهما معها في الدعوى لكونهما غير مدينتين للمدعية المطعون ضدها الأولى – وليسا بطرف في عقد التزويد الأول، وأي كان وجه النظر فيما أثارته الطاعنة من دفاع بشأن الأثر النسبي للعقد والخطأ الذي وقع فيه الحكم في هذا السياق فإنه لا مصلحة عمليا للطاعنة في هذا الطعن وهي غير معنية أو مخولة للدفاع عن الأطراف الخصوم المحكوم عليهما معها بالتضامن، فمركزها القانوني لا يتأثر بالحكم عليها منفردة أو بالتضامن مع طرف آخر، والطعن الذي لا يحقق للطاعنة سوى مصلحة نظرية غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن حاصل وجه الطعن الثاني هو مخالفة الثابت بالأوراق والاجحاف بحقوق الطاعنة لما قضى عليها بتعويض بنسبة 9% على مبلغ الدين على سند من أنها ماطلت في الوفاء بدينها. حال أنها كانت مقرة بالدين ووعدت بالسداد، إلا أن خضوعها لإجراءات التصفية – وعدم تحصيلها مستحقاتها من الغير هو الذي حال دون إتمام السداد بما يجعل القضاء بفائدة تعويضية في غير محله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأن الطاعنة لا تنازع في انشغال ذمتها بالدين المحكوم به، بل تقره وتعترف أنها هي المدنية دون غيرها كما أقرت بالتأخير في السداد، وهذا في حد ذاته موجب للقضاء بالتعويض عن المماطلة وحرمان الدائن من الحصول على دينه إعمالا للمادة 88 من قانون المعاملات التجارية، ولا يشفع لها ما أثارته بشأن وضعها المالي وخضوعها للتصفية فذلك شأن لا يعارض به الغير، وعليه تعين رفض هذا الطعن.
2-الطعن 774/2015 :
حيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة المبادئ السائدة بشأن مصادر الالتزام ونسيبة العقود والقضاء بالتضامن دونما سند لذلك بالقانون أو بالاتفاق ذلك لأن الدعوى الاصلية قد رفعت من المطعون ضدها الأولى - شركة........... في المطالبة بثمن الوقود الذي تقدمت بشأنه المطعون ضدها الثانية - شركة............. – بطلب شراء وسلم للسفينة شهامة المستأجرة من الطاعنة الثانية – الشركة............ – بما مؤداه أن الدين المطلوب هو ناشئ عن العقد الأول المذكور، ولم تكن أي من الطاعنتين طرفا فيه، وأن تسليم كمية الوقود للسفينة المستأجرة من الطاعنة الثانية كان بحكم عقد ثان بين هذه الأخيرة و........... وهو عقد مستقل عن العقد الأول لجهة أطرافه والثمن المضمن به، وإذ كان الدين موضوع الدعوى ناشئ عن العقد الأول فإنه وأخذا بمبدأ نسبية للعقود تكون المدينة بثمن البضاعة محل العقد الشركة المتعاقدة مع المزود والتي تقدمت بطلب الشراء وسلمت البضاعة للجهة التي أمرت بها بما لا يجوز معه مطالبة الطاعنتين عن تنفيذ التزام ناشئ عن عقد لم يكونا طرفا فيه، ولا يغني عن ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من انتفاع الطاعنتين بالوقود الذي سلم للسفينة شهامة، فذلك كان بمقتضى عقد ثان موقع مع شركة أو دبليو بانكر. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحكم قد قضى بإعتبار الطاعنتين متضامنتين مع الشركة الأخيرة في أداء الدين المقضى به دون أن يفصح عن سبب وسند هذا التضامن سواء في القانون أو في العقد وكل ذلك يشوبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقة ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه في محله ذلك لأن النص في المادة 250 من قانون المعاملات المدنية على أن : " ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام...." وفي المادة 252 على أن : " لا يرتب العقد شيئا في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقا " يدل وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة على أن للعقود أثر نسبي قاصر على أطرافها فقط ولا ترتب أي التزامات في ذمة غير المتعاقدين. لما كان ذلك وكان مناط الدعوى موضوع الطعن هو المطالبة بثمن كمية من الوقود طلبتها المطعون ضدها شركة.......... من المزودة شركة.......... طبقا لطلب الشراء الصادر من الأولى للشركة الثانية، بما مفاده أن الأمر لا يخرج على نطاق دين ناشئ عن علاقة تعاقدية ربطت بين الطرفين بمقتضى عقد توريد ثنائي نفذ من البائعة عند تسليمها البضاعة لأمر المشترية ويبقى على عاتق هذه الأخيرة تنفيذ ما يوجبه عليها العقد بتنفيذ التزامها المتمثل في دفع الثمن، وإن كان ذلك وكانت الطاعنتان في عداد الغير ولم يكونا طرفا في عقد البيع المذكور فإن ذلك من شأنه أن لا يرتب أي التزام عليهما تجاه البائع، ولا ينال من ذلك أن سفينة....... المملوكة للطاعنة الأولى والمؤجرة من الطاعنة الثانية هي من استلمت كمية الوقود وانتفعت بها إذ أن عملية التسليم هذه يسودها عقد تزويد ثاني بين الطاعنتين وشركة أودبليو بانكر سلمتهما بمقتضاه الأخيرة كمية الوقود التي سبق أن اشترتها بمقتضي العقد الأول وبسعر مختلف وعليه فإن كان ثمة من مديونية في ذمة الطاعنتين فتكون لصالح معاقدتهما المباشرة - شركة أودبليو بانكر ميدل ايست ولهذه الأخيرة دون سواها حق المطالبة بثمن البضاعة وإذ رأى الحكم المطعون فيه خلاف هذا الرأي وأجاب المدعية لطلبها بإلزام الطاعنتين بأداء ثمن الوقود فإنه يكون مشوبا بمخالفة القانون والاجتهاد القضائي بشأن الأثر النسبي للعقد وقصر ما يرتبه من التزامات على المتعاقدين وخلفهم العام دون سواهم كما أنه ومن جهة ثانية فقد خلق أوراق الملف من دليل يقرر ما نحاه الحكم من اعتبار الطاعنتين متضامنتين في أداء الدين المحكوم به على المدينة الأصلية شركة أودبليو بانكر، فالتضامن لا يفترض بل يكون بصريح نص القانون أو بمقتضى العقد، وعليه فإن وجهي سبب الطعن يكونان قد وردا على محل من الحكم المطعون وتبرران نقضه دون حاجه لبحث باقي أوجه الطعن.
3-الطعن 08/2016 :
وحيث إن هذا الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وقصور التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك لأنه أغفل تماما الرد على أسباب الاستئناف ولم يتطرق إلى الطلبات المضمنة بها بشأن حلولهما محل شركة المطعون ضدها الخامسة شركة............ للمطالبة بثمن كمية الوقود التي باعتها هذه الأخيرة للشركة الوطنية لشحن الغاز، وهو ذات الطلب موضوع دعواها في التدخل الهجومي لدى محكمة أول درجة والتي تأسست على المركز القانوني للطاعنتين اللتان تمثلان مصالح بنك إي إن جي بنك الذي مول المجموعة التي تنتمي لها شركة أودبليو بانكر ميدل ايست والذي حل محلها في استخلاص ثمن صفقة الوقود إلا أن حكم أول درجة رفض الطلب بأسباب قاصرة مما دعا الطاعنتان إلى استئناف ذلك الحكم بالاستئناف رقم 62/2015 بما كان يتوجب معه على محكمة الاستنئاف التي انتقلت إليها الدعوى برمتها إعادة بحث وتحقيق طلبات الطاعنتين على ضوء دفاعهما السابق وما ساقاه من دفاع حديد أمامها، إلا أنها أشارت بإيجاز مجحف إلى أسباب الاستئناف ولم تتناولها إيراد أوردا عند نظر الموضوع به اقتصرت على الرد على الاستنئاف رقم 53 دون غيره من الاستئنافات التي اقتصرت على تقرير رفضها بمنطوق الحكم دون تعليل أو أسباب أو حتى إحالة على أسباب حكم أول درجة وهو ما يعيب قضاءها بما ورد بأسباب الطعن ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك لأن المفعول الانتقالي للاستئناف يترتب عنه نقل الدعوى برمتها إلى محكمة الدرجة الثانية لتتولى إعادة بحثها على ضوء ما قدم فيها من دفاع وطلبات أمام أول درجة وما استجد فيها من دفاع في حدود الطلبات السابقة ولأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة وجوب أن يبنى الحكم على أسباب واضحة جلية تبين منها أن المحكمة قامت بإيراد دفاع الخصوم وطلباتهم واطلعت على أدلة ومستندات الدعوى عن بصر وبصيرة ولم تهمل طلبات أودفاع جوهري من شأنه أن يتغير معه وجه الفصل في القضية. لما كان ذلك وكان الطاعنان قد تدخلا هجوميا في الدعوى على سند من حلولهما محل إحدى الشركات المدعى عليهما في الدعوى الأصلية - شركة أو دبليو بانكر ميدل ايست – وأفصحا عن سبب وموجبات هذا الحلول وكان النص في المادتين 94و95 من قانون الإجراءات قد أجاز للمدعى عليه أو لكل ذي مصلحة أن يدخل في الدعوى من يراه لطلب الرجوع عليه بالحق المدعى به أو أن يتدخل في الدعوى طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى،
وكان الطاعنان بصفتهما – قد حلا محل المدعى عليها المذكورة – قد تدخلا هجوميا بطلب إلزام شركتي شهامة والشركة الوطنية لشحن الغاز بالتضامن بأداء ثمن البضاعة التي تداينهما به الشركة المحيلة - شركة أو دبليو بانكر – تم طعنا بالاستئناف على الحكم الصادر برفض طلبهما ناعيين على الحكم المستأنف قصور التسبيب وعدم تحصيل وقائع الدعوى تحصيلا صحيحا، وأعاد طرح دفاعهما وطلباتهما على محكمة ثاني درجة، إلا أن الحكم المطعون فيه وإن أورد هذا الاستئناف ضمن الاستئنافات الأربعة المعروضة إليه إلا أنه لم يعرض إلى أسبابه إيرادا أوردا مقتصرا بحثه على الاستئناف رقم 53 موحياً بأنه في قبول الاستئناف الأخير والإجابة لطلبات المستأنفة الرد الضمني على باقي الاستئنافات، دون أن يعبأ إلى أن طلبات الطاعنتين في تدخلهما الهجومي كان على أساس حوالة الحق من المدعى عليها شركة أو دبليو وعلى أساس عقد تزويد ثاني يربطهما بمالكي ومشغلي السفينة شهامة والمترتب عنه الدين موضوع الحلول، وهو عقد يختلف عن العقد الأول موضوع الدعوى الأصلية سواء لجهة أطرافه أو الثمن المتفق عليه، وهو ما يشوب الحكم بما ورد بسبب الطعن من قصور وإخلال بحق الدفاع وحجب المحكمة على بحث طلبات الطاعنين على ضوء مستندات الدعوى وما قدم فيها من دفاع ودفوع بما يوجب نقضه.

* * *