الطعن رقم 107 لسنة 2017 مدني
صادر بتاريخ 30/10/2017
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة الحسن بن العربي فايدي و جمعه ابراهيم محمد راشد.
1- أصول تخصيص الأراضي الحكومية في الشارقة للمواطنين كمنحة حكومية.
2- شروط بطلان العقد حسب المادة 205 من قانون المعاملات المدنية.
3- اعتبار بطلان عقد البيع مؤدياً الى إعادة الحال الى ما هي عليه قبل التعاقد وإلزام ردّ الى المشتري وتسليم المبيع الى البائع.
المحكمة
حيث إن الوقائع. حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 75 لسنة 2016 مدني كلي كلباء على المطعون ضدهما بغية الحكم بإخلائها من قطعة الأرض رقم 57 – الكائنة بالمنطقة الصناعية بمدنية كلباء – ملك رقم 95 – مساحتها 942,80 م وهي أرض ( هبة بلا عوض تمليك مطلق ) منحة من سمو حاكم الشارقة بموجب سند ملكية المنحة رقم 1609 صادرة من إدارة التسجيل العقاري وبموجب عقد بيع عرفي اتفق طرفا النزاع أن يقوم المدعى عليهما بالبناء فوق قطعة الأرض المذكورة مقابل تخصيص جزء منها للمدعي للانتفاع به الا أنهما أخلا بالتزامها العقدي وشرعا في الانتفاع بالأرض وتأجيرها دون المدعي؛ وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى وبعد تداول القضية قضت محكمة أول درجة بعدم سماع دعوى البطلان لمرور الزمان ورفضت ما عدا ذلك من طلبات استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 72 لسنة 2016 وبجلسة 5/12/2016 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم سماع الدعوى لمرور الزمان وسماعها والقضاء مجدداً برفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن بالنقض الماثل؛ وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة مرافعة لنظره يعلن لها الخصوم؛ وأدلت المطعون ضدها الثانية بمذكرة جوابية التمست بمقتضاها رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ رفض دعواه معتبرا بأن عقد البيع الصادر منه للمطعون ضده عقدا رضائيا منتجا لجميع آثاره ما عدا نقل الملكية الذي يتراخى إلى ما بعد التسجيل رغم بطلانه بطلانا مطلقا لمخالفته المادة 4 من القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن التسجيل العقاري في إمارة الشارقة وما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة، وقد تمسك بدفاعه – سالف البيان – إلا أن الحكم رده ردا لا يواجهه وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن القوانين بإمارة الشارقة في شأن منح الأراضي الحكومية للمواطنين قد حددت كيفية تمليكها بأن تخصص الأرض للمواطن كمنحة حكومية ويصدر لها " خارطة مؤقتة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد " ليقوم الشخص الممنوحة له الأرض بإقامة البناء عليها خلال هذه المدة وفق الشروط والمتطلبات التي تحددها سلطات التخطيط المختصة تحت طائلة السحب إن تقاعس الممنوح له الأرض عن بنائها خلال المدة المحددة على أنه لا يجوز له التنازل عن هذه الأرض أو التصرف فيها بالبيع أو الرهن أو خلافه كما أنها لا تورث إلا بعد تمليكها له، ويكون التمليك برفع الأمر من لجنة تخصيص الأرض إلى سمو الحاكم بعد تأكيد قسم الهندسة باكتمال البناء وفق الشروط والمتطلبات فإن قرر سمو الحاكم بالموافقة جرى تسجيل الأرض في اسم الممنوح له في سجل الملكية لدي دائرة تسجيل الأراضي بما مفاده أن تظل أرض المنحة في ملكية الحكومة قابلة للسحب وحتى تسجيلها بعد الموافقة في اسم الممنوح له ويقع أى تصرف فيها قبل ذلك باطلا؛ لما كان ذلك وكان البين بالأوراق أن الطاعن قد تمسك بالدفاع المثار – بوجه النعي – وكان دفاعه جوهريا ومؤثرا في تغيير وجه الرأي في الدعوى – إن صح – وكان الحكم المطعون فيه قد رده ردا لا يواجهه ومعتبرا بأن العقد نشأ صحيحا ويترتب آثاره فيما عدا نقل الملكية دون أن يفطن بما أشير إليه سابقا ودون بحثه في إطار مقتضيات المادة 210 من قانون المعاملات المدنية والتي اعتبرت العقد الباطل هو ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بأن اخِتل ركنه أو محله أو الغرض أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عنه أي أثر ولا ترد عليه الإجازة ويترتب على ذلك متى كان محل العقد مخالفا للنظام العام والآداب العامة أو لم يتم فيه مراعاة الشكل الذي أوجب القانون إفراغه فيه فإن العقد يكون باطلا حسبما تقضي به المادة 205 من ذات القانون وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به أي من الخصوم في الدعوى، وهو ما أطرحه الحكم في أسبابه ودون البحث في الآثار المترتبة عنه عملا بالمادة 274، 275 من قانون المعاملات المدنية وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه بما انتهى إليه الحكم الناقض من بطلان العقد بأصله وهي مسألة قانونية قد حسمت بهذا الحكم بما لا يستلزم إثباتا تحقيقا أو بحثا جديدا. وكان مؤدى البطلان على النحو السابق بيانه إعادة الحالة إلى ما كان عليه قبل العقد الباطل مما لازمه رد الثمن إلى المشتري مع تسليم المبيع للبائع.

* * *