الطعن رقم 581 لسنة 2016 أحوال شخصية
صادر بتاريخ 07/03/2017
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي فلاح شايع الهاجري - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة رانفي محمد إبراهيم وجمعه إبراهيم محمد راشد.
1- وقوع عبء الإثبات على المدعي.
2- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضدها بحضانة الولد كون الطاعن إرتضى بحضانة المستأنفه وسفرها واستقرارها في بلد آخر دون تقديمه الدليل على ادعائه بزاوجها من شخص آخر أجنبي عن المحضونسائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.
3- عدم جواز تقديم الطاعن لأول مرة أمام المحكمة العليا طلب احتياطي بحلف المطعون ضدها اليمين الحاسمة على أنها لم تتزوج.
4- اعتبار حضانة الصغير تبدأ من يوم ولادته وحاجته للنساء تشتد كل ما قل عمره بحسبفقهاء الشريعة الإسلامية.
5- اعتبار الأصلفي الحضانة مصلحة الصغير التي تقدم على رغبة الحاضن وعلى توافر شروط الحضانة أو عدم توافرها أو استغلال أحقيته في النقلة مهما كانت أسبابها.
6- اعتبار توفر مصلحة المحضون في البقاء عند حاضن موجباً إعطاء الحضانة لذلك الحاضن وقوفا عند مصلحة المحضون التي تقدم شرعا على مراعاة حق الحاضن في الحضانة ولو أدى ذلك إلى بقاء المحضون عند الأم التي سقط حقها شرعا في الحضانة.
7- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بحضانة الأم للصغير الذي لا يتجاوز عمره الست سنوات على سند من إرتضاء الطاعن بحضانة المطعون ضدها لابنه وسفرها واستقرارها معه في دولة الإمارات وهي مقدمة في الحضانة على غيرها سائغا وله أصله الثابت بالأوراقدون تأثير دفع الطاعن بتعذر تتبع شؤون المحضون والقيام بواجباته نحوه.
8- عدم دخول المصروفات الدراسية ضمن النفقة.
9- اعتبار مصاريف التعليم من واجبات الأب أو غيره من أولياء المحضون.
10- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم دخول مصروفات الدراسة ضمن النفقة وبإلزام الأب الالطاعن بدفعها للمطعون ضدها بعد قيام الأخيرة بدفعهاسائغا وكافياً لحمل قضائه.
11- سلطة محكمة الموضوع في تقدير مقدار النفقة مع مراعاة سعة المنِفق وحال المنفَق عليه والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا على ألا تقل عن حد الكفاية.
12- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بتقدير النفقة للصغير 3000 درهم شهريا وبأجرة خادم بعد إثبات الأوراق بلوغ راتبه قيمة 30,000 درهم شهريا بالإضافة إلى شراكته في محل نظارات ببريطانيا وإقرار الطاعن بدخله الشهري المليء قد جاء وفق صحيح القانون.
13- سلطة محكمة الموضوع في تنظيم وقت الرؤية ومكانها عند اختلاف الأبوين عليها.
14- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بتنظيم الرؤية ثلاث أيام من كل شهر وحدد توقيتها وساعتها ومكانها عند الاختلاف داخلاً في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
15- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم السماح للطاعن بالسفر بالولد الصغير إلى بريطانيا لوجوب مبيت المحضون عند أمه قد وافق الشرع.
المحكمــــة
حيث أن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 34/2016 الشارقة الشرعية مختصمة الطاعن ابتغاء الحكم لها بالآتي:-
1- إثبات طلاقها من المدعى عليه الواقع في 24/1/2012.
2- إثبات حضانة المدعية للولد. ..............
3- إلزام المدعى عليه (الطاعن) بدفع نفقة الولد 7 آلاف درهم شهريا مأكل وملبس وكسوة عدا السكن من 1/10/2011.
4- أجرة مسكن حضانة 60 ألف درهم سنويا من 1/10/2011.
5- أجرة خادمة ألف درهم من تاريخ المطالبة.
6- أجرة حضانة ثلاثة آلاف درهم شهريا.
7- الرسوم الدراسية للمحضونين بمدارس خاصة للأعوام 2013، 2014، 2015، 2016 وبصفة منتظمة.
8- إلزام المدعي عليه بتسليم المدعية مجوهراتها تقدر بمبلغ 50 ألف درهم وإعادة مبلغ ألف باوند أو ما يعادله بالدرهم على سند من القول إن المدعى عليه (الطاعن) كان زوجها وطلقها في بريطانيا في 24/1/2012 ولم يرجعها لعصمته ورزقت منه على فراش الزوجية بالولد. .............. المولود في 20/2/2010 وأنها بموجب حكم في بريطانيا سمح لها بالسفر بالولد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ولم ينفق على المحضون منذ بداية اكتوبر 2011 ولم يوفر مسكنا للحضانة ولم يدفع المصاريف الدراسية للولد وكانت الدعوى:-
تقدم المدعى عليه (الطاعن) بدعوى متقابلة ابتغاء الحكم له أصليا بإسقاط حضانة المدعى عليها للولد. ......... وضمه إلى والده واحتياطيا إلزام المدعى عليها فرعيا بتمكين المدعى عليه فرعيا من رؤيه ابنه واصطحابه كل شهرين لمدة ثلاثة أيام متتالية لمدة ثلاث ساعات في اليوم وتمكينه من السفر بالولد إلى بريطانيا في الإجازة السنوية والسماح للمحضون بالتحدث مع والده عبر الانترنت كل يوم سبت.
بجلسة 28/3/2016 قضت محكمة أول درجة بالآتي:-
1- إثبات طلاق المدعى عليه للمدعية طلقة أولى بتاريخ 24/1/2012 وانتهاء عدتها دون رجعة تكون قد بانت بينونة صغري.
3- ضم الولد إلى حضانة المدعية (والدته) اعتبارا من 28/3/2016.
4- إلزام المدعى عليه بدفع نفقة شهرية للمحضون ثلاث آلاف درهم (3000 درهم) شاملة جميع أوجه الإنفاق عدا الرسوم الدراسية اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية 20/1/2016.
4- رفض أجرة الخادمة.
5- إلزام المدعى عليه كامل رسوم ومصروفات الابن الدراسية من عام 2013، 2014 حتى نهايــــة العــام الدراسي 2015، 2016 البالغــة 72330 درهما
(اثنين وسبعين ألف درهم وثلاثمائة وثلاثين درهما).
6- إلزام المدعى عليه بدفع رسوم ابنه المذكور الدراسية للأعوام القادمة في المدرسة التي يختارها هو لتعليمه.
7- رفض طلب المدعي تقابلا إسقاط الحضانة.
8- إلزام المدعى عليها تقابلا تمكين المدعي تقابلا من رؤية ابنه المذكور واصطحابه في ثلاثة أيام متتالية من الأشهر الميلادية بتواريخ 26، 27، 28 من الأشهر الميلادية 2، 4، 6، 8، 10، 12 لمدة ثلاث ساعات في اليومين الأول وحتي الرابعة عصراً حتى الساعة السابعة مساء وست ساعات في كل من اليومين التاليين من الساعة الثالثة حتى التاسعة مساء ويكون الاستلام عند النزاع في المتلقي الأسري بالشارقة.
9– إلزام المدعى عليها تقابلا بتمكين المحضون بالتحدث مع والده كل يوم سبت عبر الإنترنت لمدة ساعتين اعتباراً من الساعة الحادية عشر صباحاً بتوقيت بريطانيا.
10- رفض طلب المدعي تقابلا السفر بالمحضون.
استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 108/2016 و114/2016 وبتاريخ 25/8/2016 قضت محكمة استئناف الشارقة الاتحادية بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض المدعية أجرة الخادمة والقضاء مجدداً على المدعي عليه بأجرة خادمة مبلغ ألف درهم شهريا اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية 20/1/2016 وبتعديل ما قضى به الحكم من تاريخ اعتبار نفقة المحضون ليصبح اعتباراً من سنة سابقة على تاريخ المطالبة القضائية بأن تكون من 20/1/2015 وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فطعن عليه بالنقض بالطعن الماثل. أعلنت المطعون ضدها بصورة من صحيفة الطعن وقدمت مذكرة جوابية طلبت فيها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي لهيئة المحكمة. نظرت المحكمة الطعن في غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وتوالت الجلسات ومثل الطرفان أمام المحكمة وقدم الطاعن مذكرة طلب فيها مخاطبة هيئة الإمارات للهوية وشؤون الأجانب لمعرفة ما إذا كانت المطعون ضدها قد تزوجت واحتياطيا توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده.
وحددت المحكمة جلسة اليوم ليصدر فيها الحكم.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الطاعن قد طلب إسقاط حضانة المطعون ضدها كونها قد تزوجت بأجنبي ودخل بها وتمسك بطلب بمخاطبة الهوية والإدارة العامة لشؤون الإقامة والأجانب للاستعلام عن حالة المطعون ضدها لإثبات ذلك باعتبارها الوسيلة الوحيدة وإذ أغفل الحكم المطعون فيه تحقيق هذا الدفاع فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن المقرر قانونا وعملاً بنص المادة الرابعة من قانون الأحوال الشخصية على أنه " تطبق فيما لم يرد بشأن إجراءاته نص في هذا القانون أحكام قانون الإجراءات المدنية وقانون الإثبات في المعاملات المدنية " وكان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أنه " على المدعى أن يثبت حقه وللمدعي عليه نفيه " يدل على أن عبء الإثبات على من يدعى وذلك الأصل في الشريعة الإسلامية أن البينة على من يدعى واليمين على من أنكر.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الذي قضي للمطعون ضدها بحضانة الولد لابنه أخذاً من أن الطاعن قد ارتضى حضانة المستأنفه وسفرها واستقرارها في بلد آخر(دولة الإمارات) ولم يقدم ثمة دليل على ادعائه أنها قد تزوجت زوجاً آخر أجنبي عن المحضون وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضاء الحكم
ولا ينال من ذلك ما قدمه الطاعن من طلب احتياطي أمام هذه المحكمة في الجلسة المحددة للمرافعة على أن تحلف المطعون ضدها اليمين الحاسمة على أنها لم تتزوج ذلك أن المقرر قانونا وعملا بنص المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية على أنه لا يجوز التمسك أمام المحكمة لسبب لم يرد بصحيفة الطعن ما لم يكن متعلقا بالنظام هذا وقد خلت صحفية الطعن الماثلة من هذا الطلب فضلا على أن الطلب يعد مسبباً جديدا وإذ خلت الأوراق مما يدل على أنه سبق تمسك الطاعن بهذا الطلب أمام محكمة الموضوع بدرجتيها فإن ما تضمنه الطلب الاحتياطي يكون سبباً جديداً لا يجوز التمسك به أمام هذه المحكمة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس متعين عدم القبول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيق ذلك أن الحاضنة قد استوطنت بدولة الإمارات العربية المتحدة مما يتعذر معه على الطاعن وولى المحضون المقيم ببريطانيا القيام بواجباته نحو المحضون فضلا على أنها أخلت بالاتفاق الذي التزمت بموجبه أن تتحمل مصاريف وسكن المحضون مما يستوجب إسقاط حضانتها وإذ قضى لها بالحضانة فإن الحكم يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود ذلك أن المقررفي قضاء هذه المحكمةأن المتفق عليه بين فقهاء الشريعة الإسلامية والقانون أن حضانة الصغير تبدأ من يوم ولادته وأن حاجته للنساء تشتد كل ما قل عمره
وأن الأصل في الحضانة هو مصلحة الصغير التي يتعين أن يقدم النظر إليها على النظر إلى رغبة حاضن ما في الحضانة وعلى توافر شروط الحضانة أو عدم توافرها أو استغلال أحقيته في النقلة مهما كانت أسبابها مما مفاده أنه إذا تبين أن مصلحة المحضون في البقاء عند حاضن معين فإن الحضانة تعطى لذلك الحاضن وقوفا عند مصلحة المحضون إذا أن مصلحة المحضون مقدمة شرعا على مراعاة حق الحاضن في الحضانة ولو أدى ذلك إلى بقاء المحضون عند الأم التي سقط حقها شرعا في الحضانة إذ مدار الحضانة هو مصلحة المحضون ومتى تحقق نفعه في شيء وجب المصير إليه ولو خالف ذلك مصلحة ولي النفس لأن حق الصغير في الرعاية والحفظ أولى من حقه وأن الأم أولى بحضانة الصغير وهي محمولة على الصلاح والقدرة وهى أرفق بالطفل وأحن عليه مما سواها. والعبرة في ذلك بكل الظروف.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف بحضانة الأم للصغير الذي لا يتجاوز عمره الست سنوات على سند من أن الطاعن قد ارتضى حضانة المطعون ضدها لابنه وسفرها واستقرارها معه في دولة الإمارات وهي مقدمة في الحضانة على غيرها وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ولا ينال من ذلك ما دفع به الطاعن من أنه يتعذر عليه تتبع شؤون المحضون الذي يعيش مع والدته في دولة الامارات العربية ومقدرته على القيام بزيارته واستزارته والقيام بواجباته نحوه متى شاء لا سيما أن حرية التنقل متيسرة وسهلة فضلا على سهولة الموصلات العصرية بما يكون معه إمكانية القيام بواجبات الولي وتتبع شؤون المحضون متوفرة وأن مصلحة الصغير مقدمة على سقوط حضانة أمه إذ أن الصغير في هذا السن يحتاج إلى رعاية أمه وهي أرفق به وأحن وأن سقوط الحضانة بسبب استقرار والده ببريطانيا فيه ضرر بالمحضون الذي يحتاج إلى رعاية النساء بل وفيه مضارة بالأم التي تقيم في دولة الامارات وبموافقة ولى المحضون ولديها إقامة وتتوفر لها شروط الحضانة وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح الشرع والقانون ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعي من تعييب الحكم يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في السببين الثالث والرابع مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن المطعون ضدها مقابل السماح لها بالسفر بالمحضون لدولة الإمارات قد التزمت بدفع المصاريف الدراسية وأقرت بذلك في الحكم الصادر من المحاكم البريطانية كما أن المادة 86/2 من القانون الأحوال الشخصية تنص على أنه لا تسمح الدعوى بالمطالبة بنفقة الأولاد على ابنهم لمدة عن مدة سابقة تزيد سنة وإذ قضى الحكم بمصاريف الدراسية فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن المقرر قانونا وعملا بالمادة 78/1 من قانون الأحوال الشخصية أن نفقة الولد الصغير الذي لا مال على أبيه.." وكان النص بالمادة 63 من ذات القانون على أن النفقة تشمل الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب والخدمة للزوجة إن كانت من تخدم في أهلها " مما مفاده أن النفقة بهذا المعنى لا تشمل المصروفات الدراسية
كما أنه من المقرر أيضا وعملا بنص المادة 148/1 من ذات القانون على أنه يجب على الأب أو غيره من أولياء المحضون النظر في شؤونه وتأديبه وتعليمه. " ويدل ذلك أن مصاريف التعليم ومن واجبات الأب أو غيره من أولياء المحضون.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأن مصروفات الدراسة لا تعد من قبيل النفقة ومن ثم لا يسرى عليها نص المادة 86/2 من قانون الأحوال وأن الواجب على الأب الالتزام بدفعها وأن المستأنف (الطاعن) أقر أنه لم يدفع المصاريف الدراسية وقامت المطعون ضدها بدفعها فيحق لها الرجوع إليه وأن التزام المطعون ضدها بدفعها لم يقدم الدليل على ذلك وتبعا لذلك أيدت الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن بدفع المصاريف الدراسية للطاعن وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضاء الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم من تعييب في هذا الخصوص يكون على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه سببيه الخامس والسادس مخالفة والخطأ في تطبيقه ذلك أنه قضى للمطعون ضدها بأجرة الخادمة على سند أنه مضي دون إثبات حاجة المحضون لذلك فضلا على أن تقدير النفقة لا يتناسب وحال الطاعن الذي يعيش ببريطانيا وأن مستوى المعيشة مرتفع ويخصم من راتبه 10% ضريبة والراتب لا يتعدى 20,136 درهم شهريا وإنما قضى الحكم بنفقة ثلاثة آلاف درهم و1000 درهم أجرة خادمة فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود ذلك أن المقررفي قضاء هذه المحكمةأن تقدير مقدار النفقة والعوامل التي يتم على أساسها ذلك أن التقدير مما يدخل في صميم السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع لما أشار إليه لابن عاصم في التحفة " وكل ما يرجع لافتراض موكول إلى إجتهاد القاضي بحسب الأقوات والأعيان والسعر والزمان والمكان " وما جاء به نص المادة 63(2) من قانون الأحوال الشخصية على أن يراعى في تقدير النفقة سعة المنِفق وحال المنفَق عليه والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا على ألا تقل عن حد الكفاية، فإذا قدرت النفقة المستحقة تقديراً مناسبا لا شطط فيه ولا إجحاف مراعية في ذلك حالة المنفق وقدرته المالية وحال المنفق عليه فلا يجوز المجادلة في هذا التقدير.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف لتقدير النفقة للصغير 3000 درهم شهريا وقضى بأجره خادم على سند مما ثبت من الأوراق من أن راتبه يعادل 30,000 درهم شهريا بالإضافة إلى أنه شريك في محل نظارات ببريطانيا وأن الطاعن أقر بأن دخله الشهري يعادل 21,136 درهما مما يعد مليئاً لإخدامه ولده. وإذا كان ذلك وبما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية وكان التقدير مناسبا لوضع الطاعن المالي ويسار حاله وكذا حال المنفق عليه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء وفق صحيح القانون والشرع وينحل النعي المثار بصدد النفقة وأجرة الخادمة إلى جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير النفقة وهو مالا يجوز التمسك به أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين السابع والثامن بالقصور في التسبيب كون أنه لم يراع مصلحة المحضون في تحديد أيام الرؤية لأنها قد تقع في منتصف الأسبوع بما يتعين تعديلها لتكون في أيام الخميس والجمعة كما أنه كان على الحكم السماح للولد بالسفر لبريطانيا ليتعرف على أسرته وإذ قضى الحكم بخلاف ذلك فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود ذلك أن المقررفي قضاء هذه المحكمةأن تنظيم وقت الرؤية ومكانها عند اختلاف الأبوين عليها هو ما يدخل في السلطة التقديرية لقاضي الموضوع متى كان ذلك سائغا وكافيا لحمل قضائه.
لما كان ذلك وكانت الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء محكمة أول درجة بأن تكون الرؤية ثلاث أيام من كل شهر وحدد توقيتها وساعتها ومكانها عند الاختلاف وكان هذا في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تعييب في هذا الخصوص يكون على غير أساس متعين عدم القبول.
أما فيما يتعلق بعدم السماح للطاعن بالسفر بالولد الصغير إلى بريطانيا فإن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم السفر بالمحضون ذلك أن مذهب الإمام مالك يحددالواجب الانطباق عملا بالفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية على أنه إذا لم يوجد نص في هذا القانون يحكم بمقتضى المشهور من مذهب مالك ثم مذهب أحمد ثم مذهب الشافعي ثم مذهب أبو حنيفةأن مبيت المحضون لا يكون إلا عند الحاضنة " قال الفقيه التسولى " وللأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه..." ولا يبيت إلا عند أمه " انظر البهجة شرح التحفة ج 1 ص 406. وإذ كان ذلك وكان الحكم قضى بعدم سفر المحضون فإنه يكون قد وافق الشرع ويكون تعييبه في هذا الخصوص على غير أساس متعين عدم القبول.

* * *