الطعن رقم 10 و 23 لسنة 2018 تجاري
صادر بتاريخ 25/12/2018
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة البشير بن الهادي زيتون، عبدالله بوبكر السيري.
1- رد الدفع بعدم قبول الطعن من المقاول لخرقه أحكام المادة /177/ من قانون الاجراءات المدنية والمادة 9/3 من القانون 17/78 كون مدونات عريضة الطعن بالنفض وان لم تشر بالفعل الى الحكم المطعون فيه وتاريخه الا انها تضمنت ما يرفع اللبس والتجهيل في الحكم المعني بالنقض.
2- اعتبار القوانين المعدلة للاختصاص في مفهوم المادة الاولى من القانون 11/92 هي تلك التي تغيّر الولاية القضائية او الاختصاص النوعي او القيمي او المحلي للمحكمة فيما الاستثناء المنوه عنه في الفقرة - أ- منها لا يعمل به الا في حالة اقفال باب المرافعة بحيث ان القانون الجديد لا يسلب المحكمة المطروح عليها النزاع اختصاصها للفصل في الدعوى اما اذا كانت الدعوى لم ترفع الا بعد نفاذ القانون او لم يتم قفل باب المرافعة فيها فيكون القانون المعدل للاختصاص هو الواجب التطبيق.
3- نقض الحكم لإغفاله صفة شرطة ابو ظبي في الدعوى بخصوص مستحقات المقاول التي حجزت للحكم لجلسة 18/4/2017 اي بعد دخول القانون رقم 1/2016 حيز التنفيذ ملزماً وزارة الداخلية بإداء المبلغ للمقاول بالتضامن مع القيادة العامة لشرطة ابوظبي.
4- نقض الحكم في الطعن الآخر لوحدة النزاع الذي قامت عليه الادعاءات المتبادلة بين اطراف النزاع طالما المحكمة انتهت الى تقرير بطلان الحكم المطعون فيه ونقضه.
5- سلطة المحكمة بعد النقض بالتعدي لموضوع الحكم واعتبار جهة القضاء في ابوظبي هي المختصة للفصل بالنزاع والإحالة اليها إنفاذاً لما اقتضاه القانون رقم 23/2006 الذي سلب ولاية القضاء الاتحادي على الدعوى.
ملخص المكتب الفني للمحكمة الاتحادية العليا
قانون "تطبيقه". اختصاص. محكمة " اختصاصها" " سلب الاختصاص". حكم " قفل باب المرافعة " "تسبيب معيب ". نقض " ما يقبل من الاسباب "
- القوانين المعدلة للاختصاص. هي تلك التي تغير الولاية القضائية أو الاختصاص النوعي أو القيمي أو المحلي للمحكمة. الأستثناء الوارد منه يعمل فيه في حالة قفل باب المرافعة. مؤداة. عدم سلب المحكمة المطروح عليها النزاع اختصاص الفصل في الدعوى. أما اذا كانت الدعوى لم ترفع الا بعد نفاذ القانون او قبل قفل باب المرافعة. اثره. القانون المعدل للأختصاص هو واجب التطبيق. أساس ذلك؟ الفقرة الأولى من المادة الاولى من القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 في شأن الاجراءات المدنية
- مثال لتسبيب معيب لقضائه في الدعوى رغم تمسك الطاعنة بأن العقد محرر مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي وانها اصبحت مستقله عن وزارة الداخلية.
لما كان من المقرر قانوناً في نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون الإتحادي رقم 11 لسنة 1992 في شأن الإجراءات المدنية على أنه: " تسري قوانين الإجراءات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى وما لم يكن قد تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها " واستثناء من هذه القواعد نصت الفقرة أ من ذات المادة على أنه يستثنى من ذلك: " القوانين المعدلة للإختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى " بما مؤداه أن القوانين المعدلة للإختصاص في مفهوم المادة المذكورة هي التي تغير الولاية القضائية أو الإختصاص النوعي أو القيمي أو المحلي للمحكمة، وأن الاستثناء المنوه إليه في الفقرة المذكورة سلفا لا يعمل به إلا في حالة ما إذا كان قد أقفل باب المرافعة، ففي هذه الحالة فإن القانون الجديد لا يسلب المحكمة المطروح عليها النزاع اختصاصها للفصل في الدعوى، أما إذا كانت الدعوى لم ترفع إلا بعد نفاذ القانون أو لم يتم قفل باب المرافعة فيها فإن القانون المعدل للإختصاص هو الواجب التطبيق.
لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن القيادة العامة لشرطة أبوظبي أضحت كيانا مستقلا بذاته بموجب القانون رقم 1 لسنة 2016، وأصبحت تابعة لحكومة أبوظبي، وكان الثابت بنص المادة الرابعة من القانون المذكور أنه: " ينتقل إلى القيادة العامة لشرطة أبوظبي منتسبوها العاملون في وزارة الداخلية كما ينتقل لها أصولها وعقودها وحقوقها والتزاماتها وحساباتها وكافة أعمالها ومهامها ووثائقها وممتلكاتها الموجودة في وزارة الداخلية " وأن من بين هذه الإلتزامات عقد المقاولة - الذي أبرمته وزارة الداخلية لصالح القيادة العامة لشرطي أبوظبي بصفة الأخيرة تابعة لها مع مؤسسة .... لمقاولات البناء- وما ترتب عن إنهاء العقد لسبب خارج عن إرادة وزارة الداخلية، والتي أصبحت القيادة العامة لشرطة أبوظبي هي صاحبة الصفة في الدعوى بخصوص مستحقات المقاول الذي حجزت دعواه للحكم لجلسة 18-4-2017 أي بعد دخول القانون رقم 1 لسنة 2016 حيز التنفيذ، وهو ما لم يتفطن إليه الحكم المطعون فيه الذي ألزم وزارة الداخلية بأداء المبلغ الذي ارتآه متكافئا للخدمات المقدمة من المقاول وذلك بالتضامن مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي وهو ما يوجب نقضه.
المحكمة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الدعوى، تتحصل في أن المدعية– الطاعنة في الطعن 10 لسنة 2018 - أقامت الدعوى رقم 80 لسنة 2016 إداري كلي أبوظبي بطلب ندب لجنة خبرة هندسية وحسابية لبيان تكلفة المشروع موضوع الدعوى والمصاريف التي تكبدتها بسببه وتصفية الحساب بين أطراف الخصومة، وإيضاح كافة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقتها، على سند من القول أنها مؤسسة فردية تعمل في مجال المقاولات، وبتاريخ 4-5-2009 دعتها المدعى عليها الأولى والثانية- المطعون ضدها الأولى والثانية بذات الطعن- للمشاركة في المناقصة الخاصة بمشروع الدفاع المدني بني ياس، فاستصدرت خطاب ضمان لصالحهما بمبلغ 500,000 درهم وبمدة تنفيذ قدرها اثنا عشر شهراً من تاريخ استيلام الموقع، وتم التعاقد بينهما بعد أن رست عليها المناقصة على أن يكون المدعى عليه الثالث استشاري وفق المناقصة، وبتاريخ 23-5-2012 قام المدعى عليهما بإنهاء العقد بإرادة منفردة بعد أن تكبدت خسائر بلغت 4,974,000 درهم، وقد طالبت الخصوم وديا بتعويضاتها المستحقة بصفة ودية دون جدوى، فكانت الدعوى، وبتاريخ 23-3-2017 قضت محكمة أول درجة بندب لجنة خبراء من مهندسين وحسابي لتحقيق الدعوى، ونفاذا لهذا القضاء أنجزت اللجنة المأمورية المنوطة بها، وأفرغت رأيها الفني في تقرير كان محط تعقيب من أطراف الخصومة، وبتاريخ 30-4-2017 قضت محكمة أبوظبي الإتحادية الإبتدائية بإلزام القيادة العامة لشرطة أبوظبي بأن تؤدي للمدعية مبلغ 346,021 درهم، وبرفض الدعوى في مواجهة المدعى عليهما الأولى والثالثة ورفض ما عدا ذلك من طلبات، فطعنت المحكوم لها وعليها على هذا الحكم تباعا بالإستئنافين 99 و102 لسنة 2017، وبعد تداولهما وضمهما لبعضهما لإصدار حكم واحد بشأنهما، قضت محكمة أبوظبي الإتحادية الإستئنافية بتاريخ 14-11-2017 بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المدعى عليهما وزارة الداخلية والقيادة العامة لشرطة أبوظبي تضامنا بأن يؤديا للمدعية مبلغ 288,021 درهم ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى في مواجهة ارنكو للاستشارات الهندسية.
لم ترتض المقاولة ووزارة الداخلية هذا القضاء، فطعنا عليه بالنقض بالطعنين الماثلين، وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ارتأت المحكمة جدارتهما للنظر في جلسة، فقد تم نظرهما على النحو الوارد في محاضر الجلسات وحددت جلسة 18-12-2018 للنطق بالحكم مددت لجلسة اليوم لاستكمال المداولة.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن المرفوع من المقاول لخرقة أحكام المادة 177 من قانون الإجراءات المدنية الإتحادي، والمادة 9/3 من القانون رقم 17 لسنة 1978 بتنظيم حالات وإجراءات الطعن أمام المحكمة الإتحادية العليا مردود، ذلك أن مدونات عريضة الطعن بالنقض وإن لم تشر بالفعل إلى الحكم المطعون فيه وتاريخه، فإنها تضمنت ما يرفع اللبس والتجهيل في الحكم المعني في الحقيقة بالنقض، ويضحى النعي غير منتج.
أولا: في الطعن رقم 23 لسنة 2018
حيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب: ذلك أنه بموجب المادتين 3 و4 من القانون رقم 1 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 7 لسنة 1977 في شأن قوة الشرطة والأمن بإمارة أبوظبي، فإن الأخيرة أصحبت مستقلة عن وزارة الداخلية إذ أضحت تابعة لإمارة أبوظبي، ولما كان العقد موضوع التداعي مبرماً مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي، فإن وزارة الداخلية لا صفة لها في الدعوى، ولا مصلحة للمطعون ضدها في مقاضاتها، وأن الحكم الذي لم يراع ماذكر يكون موصوما بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون الإتحادي رقم 11 لسنة 1992 في شأن الإجراءات المدنية على أنه: " تسري قوانين الإجراءات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى وما لم يكن قد تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها " واستثناء من هذه القواعد نصت الفقرة أ من ذات المادة على أنه يستثنى من ذلك: " القوانين المعدلة للإختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى " بما مؤداه أن القوانين المعدلة للإختصاص في مفهوم المادة المذكورة هي التي تغير الولاية القضائية أو الإختصاص النوعي أو القيمي أو المحلي للمحكمة، وأن الاستثناء المنوه إليه في الفقرة المذكورة سلفا لا يعمل به إلا في حالة ما إذا كان قد أقفل باب المرافعة، ففي هذه الحالة فإن القانون الجديد لا يسلب المحكمة المطروح عليها النزاع اختصاصها للفصل في الدعوى، أما إذا كانت الدعوى لم ترفع إلا بعد نفاذ القانون أو لم يتم قفل باب المرافعة فيها فإن القانون المعدل للإختصاص هو الواجب التطبيق.
لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن القيادة العامة لشرطة أبوظبي أضحت كيانا مستقلا بذاته بموجب القانون رقم 1 لسنة 2016، وأصبحت تابعة لحكومة أبوظبي، وكان الثابت بنص المادة الرابعة من القانون المذكور أنه: " ينتقل إلى القيادة العامة لشرطة أبوظبي منتسبوها العاملون في وزارة الداخلية كما ينتقل لها أصولها وعقودها وحقوقها والتزاماتها وحساباتها وكافة أعمالها ومهامها ووثائقها وممتلكاتها الموجودة في وزارة الداخلية " وأن من بين هذه الإلتزامات عقد المقاولة - الذي أبرمته وزارة الداخلية لصالح القيادة العامة لشرطي أبوظبي بصفة الأخيرة تابعة لها مع مؤسسة. .....لمقاولات البناء- وما ترتب عن إنهاء العقد لسبب خارج عن إرادة وزارة الداخلية، والتي أصبحت القيادة العامة لشرطة أبوظبي هي صاحبة الصفة في الدعوى بخصوص مستحقات المقاول الذي حجزت دعواه للحكم لجلسة 18-4-2017 أي بعد دخول القانون رقم 1 لسنة 2016 حيز التنفيذ، وهو ما لم يتفطن إليه الحكم المطعون فيه الذي ألزم وزارة الداخلية بأداء المبلغ الذي ارتآه متكافئا للخدمات المقدمة من المقاول وذلك بالتضامن مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي وهو ما يوجب نقضه.
ثانيا: في الطعن رقم 10 لسنة 2018.
حيث إنه طالما أن المحكمة انتهت في الطعن الأول إلى تقرير بطلان الحكم المطعون فيه ونقضه، فإنه يترتب على ذلك حتما نقض الحكم في هذا الطعن لوحدة النزاع الذي قامت عليه الإدعاءات المتبادلة بين أطراف النزاع، وجدت مصدرها في عقد المقاولة، بما مؤداه وجود ارتباط فعلي وواقعي بين الطعنين.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه فإن المحكمة تتصدى للفصل فيه عملاً بأحكام المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن جهة القضاء بأبوظبي هي المختصة للفصل في النزاع نفاذا لما اقتضاه القانون رقم 23 لسنة 2006 الذي سلب ولاية القضاء الإتحادي على الدعوى، وإنه عملاً بالقاعدة العامة الشاملة التي أرستها المادة 85/2 من ذات القانون فإنه إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها وجب عليها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة وفق ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.

* * *