الطعن رقم 609 لسنة 2017 مدني
صادر بتاريخ 15/01/2018
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: الحسن بن العربي فايدي و جمعه إبراهيم محمد راشد.
1- عدم سماح الشريعة الإسلامية لأحد طرفي العقد بالاستبداد في فسخ العقد بإرادته المنفردة متى كان العقد صحيحا نافذا إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون.
2- وجوب اللجوء إلى القضاء أو وجود إتفاق لفسخ عقد الايجار المبرم صحيحاً بين الطرفين بدون أي خلاف حول بنوده لخلو الأوراق من وجود إنذار للقيام بفسخه وللطاعن الحق في طلب كامل الأجرة المتفق عليها في العقد وللمدة المتفق عليها ولا حق له في فسخه من تلقاء نفسه.
3- اعتبار قيام الطاعن بتأجير المبنى موضوع الإيجار إلى الغير رغم سريان عقد الإيجار المبرم في الموضوع مع المطعون ضدها بمثابة فسخ منه للعقد بإرادته المنفردة الامر الموجب إرجاع الحال إلى ما كان عليه قبل العقد أي رد الأجرة المقبوضة منه.
4- سلطة محكمة الموضوع في تقدير مبررات الفسخ وأسبابه ومن المقصر في تنفيذ التزاماته من المتعاقدين من عدمه.
5- أثر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة النزاع إلى المحكمة المصدرة له للبت فيه.
6- اعتبار إلتزام قضاء الحكم المطعون فيه بقرار الحكم الناقض في أسبابه التي خلص فيها انعقاد الاختصاص إلى المحكمة المدنية لا إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية وحصر النزاع برد المبلغ المطلوب إلى المطعون ضدها في حالة ثبوت تقصير الطاعن في التزاماته قد التزم صحيح القانون.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 514 لسنة 2015 مدني كلي الشارقة على الطاعن بغية الحكم بندب خبير متخصص لمعاينة عقار التداعي وتبيان مدى إنجاز المدعى عليه من بناء فيه من عدمه وما إذا كان قد استخرج الترخيص الخاص بالبناء على سند من القول أن المدعى عليه مالك للقطعة الأرضية رقم 337 بمنطقة المويلح التجارية، وقد قامت المدعية بسداد مبلغ خمسمائة ألف درهم المقدم إيجاراً للبناية التي يقوم بتشييدها على الأرض سالفة البيان وإذ امتنع عن تنفيذ ما التزم به كانت الدعوى. ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 26/5/2015 بندب خبير في الدعوى ونفاذا لهذا القضاء أنجز تقريرا في الموضوع، وبعد التعقيب عنه من الطرفين قضت بجلسة 29/12/2015 بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ 000,500 درهم، استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 83 لسنة 2016. وبتاريخ 30/3/2016 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والحكم مجددا بعدم اختصاص محكمة الشارقة الابتدائية الاتحادية ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها على لجنة فض المنازعات الإيجارية المختصة بإمارة الشارقة. طعنت المدعية في هذا الحكم بالطعن بالنقض رقم 342 لسنة 2016 مدني بجلسة 31/10/2016 قضت المحكمة الاتحادية بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة المصدرة له بذات الهيئة للفصل فيها وبعد الإعادة تداول الاستئنافات الأصلي الفرعي وبجلسة 13/6/2017 قضت محكمة الاستئناف بما يلي:
أولاً: في موضوع الاستئناف الأصلي برفضه.
ثانيا: في موضوع الاستئناف الفرعي بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من رفض طلب الفائدة التأخيرية والقضاء مجددا بإلزام المستأنف ضده فرعيا بأن يؤدي للمستأنفة بالإضافة للمبلغ المحكوم به ( خمسمائة ألف درهم ) فائدة تأخيرية بنسبة 3% سنويا عن المبلغ المحكوم به المذكور من تاريخ المطالبة في 15/11/2015 حتى تمام السداد على ألا تزيد على أصل المبلغ المحكوم به وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن بالنقض الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وقدمت المطعون ضدها مذكرة جوابية طلبت فيها برفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق من عدة وجوه حين قضى بإلزامه برد مبلغ خمسمائة ألف درهم إلى المطعون ضدها رغم عدم استحقاقها للمبلغ المذكور لكونه أخطرها بجاهزية المبنى المتفق على تأجيره لها ونبهها لتسليمه ولم تبادر إلى القيام بالمطلوب ومن ثم تكون قد أخلت بالتزامها وامتنعت عن تنفيذه وماطلت بالتصديق على العقد بتسجيله بالبلدية، وقد عزز دفاعه بصورة من إخطار عدلي بواقعة كاتب عدل يطالبها فيه بإتمام الاتفاقية وتصديق عقد الإيجار واستلام المبنى إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح ما ذكر رغم أهميته وهو ما يشوبه بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن المقرر قانونا عملا بالمادة 272 من قانون المعاملات المدنية على أنه. 1- في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه.
2- ويجوز للقاضي أن يلزم المدين بالتنفيذ للحال أو ينظره إلى أجل مسمى وله أن يحكم بالفسخ وبالتعويض في كل حال إن كان له مقتضى. وأن الشريعة الإسلامية لا تجيز لأحد طرفي العقد أن يستبد بفسخ العقد بإرادته المنفردة متى كان العقد صحيحا نافذا إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون عملا بنص المادة 271 من ذات القانون.
لما كان ذلك وكان عقد الايجار المبرم بين الطرفين صحيحا لا خلاف فيه في بنوده، وقد خلت الأوراق من وجود إنذار القيام بفسخه ومن ثم فلا بد من اللجوء إلى القضاء لفسخه أو وجود اتفاق لإنهائه وهو ما يعطي للطاعن الحق في طلب كامل الأجرة المتفق عليها في العقد وللمدة المتفق عليها ولا حق له في فسخه من تلقاء نفسه
وإذ ثبت للمحكمة قيام الطاعن بتأجير المبنىموضوع الإيجارإلى الغير ابتداء من 15/6/2009 رغم سريان عقد الإيجار المبرم في الموضوع مع المطعون ضدها وهو ما اعتبرته المحكمةعن صواببمثابة فسخ منه للعقد بإرادته المنفردة وهو ما يترتب عنه إرجاع الحال إلى ما كان عليه قبل العقد أي رد الأجرة المقبوضة منه عملا بنص المادة 274 من قانون المعاملات المدنية
وإذ كان ذلك وكان الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه من فسخ عقد الإيجار بإرادة منفردة سائغا له أصل ثابت بالأوراق يكفي لحمل قضائه فإن ما يثيره الطاعن من نعي بتخطئة الحكم حين قضى بإلزامه برد المبلغ سالف البيان رغم إخطاره للشركة المطعون ضدها بجاهزية المبنى وتنبيهه لها بتسلمه ينحل إلى جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير مبررات الفسخ وأسبابه ومن المقصر في تنفيذ التزاماته من المتعاقدين من عدمه وهو مما لا يجوز التمسك به أمام المحكمة الاتحادية العليا، ويكون النعي على غير أساس متعين عدم القبول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حين قضى بانعقاد الاختصاص للمحكمة المدنية بالشارقة رغـــم أن الاختصاص منعقد بالأساس إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية المشكلة بالقانون رقم 2 لسنة 2007 وأن نفس الدعوى طرحت على اللجنة المذكورة وقضت فيها بعدم قبولها وأصبح حكمها باتا ونهائيا له حجية في النزاع وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه مما يشوبه بمخالفة القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن المقررفي قضاء هذه المحكمةأن نقض الحكم المطعون فيه وإعادة النزاع إلى المحكمة المصدرة له للبت فيه يترتب عليه التزامها بالتقيد بالنقطة القانونية التي كانت محل النقض، وعلى محكمة الإحالة الالتزام والتقيد بذلك.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم بما قرره الحكم الناقض في الطعن رقم 342 لسنة 2016 في أسبابه التي خلص فيها بانعقاد الاختصاص إلى المحكمة المدنية وليس إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية وأشار إلى أن حكم اللجنة المذكورة بعدم قبول الدعوى بتاريخ 15/4/2012 والذي أصبح نهائيا لعدم الاستئناف عليه لا ينال من ذلك ما دام إقامة دعوى أخرى أمامها أصبح غير ذى موضوع لسبب إيجار المبنىمحل التداعيإلى الغير وفق ما هو ثابت بالأوراق ومن ثم أصبح النزاع محصورا برد المبلغ المطلوب إلى المطعون ضدها في حالة ثبوت تقصير الطاعن في التزاماته وهو ما حصله الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون قد التزم صحيح القانون ولا مخالفة فيه لحجية الحكم الصادر عن لجنة فض المنازعات الإيجارية ويكون النعي بهذا الخصوص واردا على غير أساس متعين الرفض ويكون الطعن جديرا أيضا بالرفض.

* * *