الطعن رقم 600 لسنة 2018 مدني
صادر بتاريخ 19/11/2018
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة الحسن بن العربي فايدي وجمعه ابراهيم محمد راشد.
1- اعتبار مواعيد الطعن المنصوص عنها في المادة 152/3 من قانون الاجراءات المدنية تبقى مفتوحة ما لم يتم اعلان المحكوم عليه يقيناً بالطرق العادية ووسائل التقنية الحديثة بعد التحدي والاستفاضة في البحث كون اعلان الخصوم هو السبيل والأداة التي وضعها المشترع لاعلام الخصم باجراءات الخصومة تأكيداً لمبدأ مواجهة الخصوم وتحقيق الشفافية والعدالة.
2- نقض الحكم لعلة الخطأ في تطبيق كون صورة الإخطار الموجود بالملف والمستلم من قبل وكيل الطاعن لا يعدو كونه إخطاراً بالدفع في الدعوى وليس اعلاناً بالحكم الابتدائي الصادر في غيبة الطاعن الامر المفضي الى اعتبار بقاء ميعاد الطعن بالاستئناف مفتوحاً بالنسبة للطاعن.
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 400 لسنة 2017 مدني كلي الفجيرة على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يسدد له مبلغ 3,396,750 درهما مع فائدة قانونية بواقع 12% سنويا اعتبارا من تاريخ سحب المبلغ حتى السداد التام والقضاء بتثبيت وصحة الحجز التحفظي رقم 284 لسنة 2017 تظلمات الفجيرة على سند من القول إنه تربطه بالمدعى عليه علاقة عمل في بعض الأعمال والمشاريع التجارية مناصفة بينهما، وقــــــد قــــــــام المدعــى عليـــــه بفتح حســـــاب مشترك لـــدى بنك دبـــــي التــــــــجاري فـــــــــــرع أبوظبي تحــــت رقــــــــــم 00 10008498 وقد أودع المدعي منفردا في الحساب سالف الذكر المبلغ المطلوب دون أن يقوم المدعى عليه بإيداع أية مبالغ فيه وأضاف بأنه وبتاريخ 10/1/2017 قام المدعى عليه بالاستيلاء على المبالغ المالية المطالب بها المودعة في الحساب دون الرجوع إليه وقد طالبه بإرجاعها إلا أنه امتنع عن ذلك مما اضطر معه إلى استصدار أمر قضائي بتوقيع الحجز التحفظي على حصته ولذا كانت الدعوى.
وبجلسة 18/9/2017 قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 3,639,750 درهما مع فائدة قانونية قدرها 9% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 22/5/2017 حتى السداد التام وبصحة الحجز التحفظي الموقع على حق المدعى عليه في التظلم رقم 248 لسنة 2017 تظلمات الفجيرة بتاريخ 16/5/2017.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 70 لسنة 2018 وبجلسة 25/4/2018 قضت محكمة الاستئناف بسقوط الحــــــق فــــــــي الاستئناف، طـــــعـــــن بالنقض الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة- حددت جلسة مرافعة لنظره.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الحكم للقانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب حين قضى بسقوط استئنافه للتقرير به بعد الميعاد القانوني لذلك رغم أن إعلانه بصحيفة الدعوى كان باللصق دون احترام مقتضيات المادة 9/5 من قانون الإجراءات المدنية، كما أن المعلن أشار في وثيقة الإعلان إلى إعلانه بالحكم بواسطة وكيله/.......، ودون الإشارة إلى الوكالة للتأكد من صحتها وهل تبيح للوكيل ذلك التسليم بورقة الإعلان أم لا، خصوصا أن الأوراق خلت تماما من ثمة دليل على اتصال علمه بالدعوى وبصدور الحكم فيها والذي يجب احتساب الميعاد من تاريخه، وأكد بأنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم انعقاد الخصومة وعدم اتصال علمه بالحكم الصادر فيها إلا أن الحكم المطعون فيه أهمل الرد على ذلك رغم أهمية دفاعه في تغيير وجه الرأي في الدعوى - إن بحث وصح - وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أن المقرر بنص المادة 152/3 من قانون الإجراءات المدنية المعدل لسنة 2017 أن مواعيد الطعن – وهي من المواعيد الناقصة- تظل مفتوحة ما لم يتم إعلان المحكوم عليه يقينا بالطرق العادية ووسائل التقنية الحديثة بعد التحري والاستفاضه في البحث إذ أن إعلان الخصوم هو السبيل والأداة التي وضعها المشرع لإعلام الخصم بإجراءات الخصومة تأكيدا لمبدأ مواجهة الخصوم وتحقيق الشفافية والمساواة والعدالة والذي يقتضي أن تتبع فيه الطريقة التي رسمها المشرع بما في ذلك الطرق التقليدية والحديثة التي تضمن وصول العلم بالدعوى وإجراءاتها إلى المعلن إليه وكذا إعلان الحكم الصادر فيها منطوقا وأسبابا وإلا كان الإجراء أو الحكم باطلا، وقد أوجب المشرع في ورقة الإعلان شمولها على كل البيانات المنصوص عليها قانونا.
لما كان ذلك وكان البين بالأوراق أن صورة الإخطار الموجود بالملف والمستلم من قبل وكيل الطاعن أنه لا يعدو أن يكون إخطاراً بالدفع في الدعوى المقيدة برقم 676 لسنة 2017 مدني، وليس إعلاناً بالحكم الابتدائي الصادر في غيبة الطاعن الذي رسم طريقته المشرع في نص المادة 152 من قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بإعلان الحكم إلى المحكوم عليه والتي من خلالها يبدأ سريان ميعاد الطعن في الاستئناف والذي رتب القانون على عدم مراعاته سقوط الحق في الطعن، وإذ لم يثبت بالأوراق أن الطاعن أعلن بالحكم الابتدائي الذي تخلف عن حضور كافة جلساته بما فيه النطق بالحكم ومن ثم فإن ميعاد الطعن بالاستئناف يظل مفتوحا بالنسبة إلى الطاعن وهو ما لم يلتزمه الحكم المطعون فيه حين قضى بسقوط حقه في الاستئناف رغم عدم إثبات اتصال علم الطاعن به علما يقينيا وبالطريق القانوني المقرر للإعلان بالحكم الابتدائي، ومن ثم فإن الاستئناف يكون مرفوعا في الميعاد باعتبار أن الميعاد بالنسبة إليه يظل مفتوحا، وإذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون مما حجبه عن بحث موضوع الاستئناف بما رفع به إليه.

* * *