الطعن رقم 936 لسنة 2018 تجاري
صادر بتاريخ 19/02/2019
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: عبدالله بوبكر السيري وصبري شمس الدين محمد.
1- تنظيم قواعد التأمين ضد المسؤولية عن الحوادث الناجمة عن استعمال السيارة المؤمن عليها أو فقدها أو تلفها بموجب قرار وزير الإقتصاد والتجارة رقم 54 لسنة 1987 المعدل بالقرار الوزاري رقم 81 لنفس السنة بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات وعلى القاضي بتطبيقها من تلقاء نفسه.
2- اعتبار التأمين ضد المسؤولية عن الحوادث إجباريا بحيث تلتزم شركة التأمين المؤمنة بتعويض المؤمن له في حدود مسؤوليتها المنصوص عليها في الوثيقة عن جميع المبالغ التي تلزم المؤمن له قانونا بدفعها بصفة تعويض عن الوفاء أو أي إصابة بدنية تلحق أي شخص بما في ذلك ركاب السيارة ما عدا المؤمن له شخصيا وقائد السيارة وقت الحادث وأفراد عائلتيهما والأشخاص العاملون لدى المؤمن له في حال إصابتهم أثناء العمل أو بسببه.
3- جواز إستفادة المستثنين من التغطية التأمينية في وثيقة التأمين الموحدة مباشرة من وثيقة التأمين بموجب اتفاق بين المؤمن له والمؤمن في إطار ملحق مستقل وهو عن ما قد يلحق بهم من ضرر نتيجة إصابتهم في حادث للسيارة المؤمن عليها.
4- سلطة قاضي الموضوع في تفسير الإتفاقات والمشارطات والمحررات بما هو أوفى بمقصود العاقدين شرط عدم الخروج عن المعنى الظاهر لعباراتها أو مخالفة الثابت بالأوراق أو الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر.
5- اعتبار توسع قضاء الحكم المطعون فيه في تفسير عبارة الوفاة لتشمل الإصابات الجسدية بالرغم من إقتصار نطاق حق المضرور سائق السيارة بموجب الإتفاق بين المؤمن والمؤمن له على حالة الوفاة دون الإصابات الجسدية قد خالف القانون.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي – المطعون ضده - أقام الدعوى رقم 35 لسنة 2017 مدني كلي كلباء بطلب ندب طبيب شرعي لبيان نسب العجز التي تخلفت لديه جراء الحادث الذي تعرض له، وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 10-1-2017 وأثناء قيادته للمركبة رقم 71295 من نوع هونداي على ملك شركة...... لتأجير السيارات والمؤمن عليها لدى شركة.......... الوطنية للتأمين – الطاعنة- تعرض لحادث بصدمه مركبة أخرى، وحوكم جزائيا وغرم مبلغ ألفي درهم بموجب حكم أصبح باتا، وقد أصيب إصابات بليغة راجع بشأنها شركة التأمين لتعويضه، فامتنعت دون مبرر قانوني، وبتاريخ 21-3-2017 قضت محكمة أول درجة بندب طبيب شرعي لتبيان نسب العجز العالقة بالمضرور إن وجدت وعلاقتها بالحادث المروري، ولكون حالة المصاب لم تصبح بعد نهائية، قررت المحكمة وقف الدعوى تعليقا لحين ورود التقرير الشرعي، وبعد برء المضرور أفرغ الخبير مهمته في تقرير أورده لجهة التكليف، وقدم طلب تحريك الدعوى من الوقف، وأعيدت القضية لجدول الجلسة، وعدل المدعي طلباته إلى الحكم بإلزام المدعى عليها بأدائها له مبلغ 250,000 درهم كتعويض عما أصابه من أضرار مادية، ومبلغ 40,000 درهم عما تكبده من مصروفات علاجية وأدوية، ومبلغ 50,000 عما أصابه من أضرار معنوية والكل مع الفائدة القانونية بنسبة 12%، في حين تقدمت المدعى عليها بمذكرة تلتمس بموجبها رفض الدعوى، وبتاريخ 20-2-2018 قضت محكمة كلباء الإتحادية الإبتدائية بإلزام شركة..... الوطنية للتأمين بأن تؤدي للمدعي مبلغ مائة وثمانين ألف درهم ورفض ما زاد على ذلك من طلبات، فطعن عليه الطرفان بالإستئناف، شركة التأمين بالإستئناف رقم 46 لسنة 2018 والمضرور بالإستئناف رقم 53 لسنة 2018، وبعد تداولهما وضمهما لبعضهما لإصدار حكم واحد بشأنهما، قضت محكمة ثاني درجة بندب خبير حسابي لبيان قيمة المصاريف الطبية والصيدلية المسددة نتيجة الحادث، ونفاذا لهذا القضاء أنجز الخبير المأمورية المكلف بها وأودع تقريرا عقب عليه طرفا الخصومة، وبتاريخ 24-9-2018 قضت محكمة خورفكان الإتحادية الإستئنافية في موضوع الإستئنافين بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام شركة التأمين بأدائها للمضرور مبلغ مائة وواحد وسبعين ألفا ومائة وواحد وستين درهماً وعشرين فلسا.
لم ترتض المحوم عليها هذا القضاء، فطعنت عليه بالنقض بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ارتأت المحكمة جدارته للنظر في جلسة، فقد تم نظره على النحو الوارد في محاضر الجلسات، وتقدم المطعون ضده بمذكرة جوابية يطلب بموجبها رفض الطعن، وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال: ذلك أنه أخطأ في إلزامها بأداء تعويض مادي وأدبي عن الأضرار التي أصابت المضرور المطعون ضده من جراء الحادث عندما كان يقود سيارة في ملك شركة تأجير السيارات مؤمنة لديها، لكون المضرور غير مشمول بالتغطية التأمينية إذ أنه ليس غيراً من جهة، ولكون الملحق الإختياري المبرم فيما بينها وشركة التأجير المؤمن لها تقتصر فقط على حالة ما إذا تسبب الحادث في وفاة السائق فقط، وأن ما جنح له تسبيب الحكم للقول بشمول إصابة المضرور بالتغطية التأمينية هو استنباط فاسد وفيه خروج عن عبارات العقد الواضحة التي تحدد الخطر المؤمن منه وشروط استحقاقه، ولا مجال لقياس حالة المطعون ضده الذي هو في الأصل غير مغطى تأمينيا إلا بموجب ملاحق إضافية طالما أنه كان يقود مركبة وتسبب في إحداث ضرر لنفسه، وبين حالة تغطية مسؤولية السائق تسبب في أضرار لطرف ثالث، وهي تغطية إجبارية لوثيقة التأمين منصوص عليها صراحة بالوثيقة وهي قوامها، مما يكون معه الحكم المطعون فيه لم يقدر الأمور حق قدرها وخالف القانون بصنيعه وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن قواعد التأمين ضد المسؤولية عن الحوادث الناجمة عن استعمال السيارة المؤمن عليها أو فقدها أو تلفها، نظمت بموجب قرار وزير الإقتصاد والتجارة رقم 54 لسنة 1987 المعدل بالقرار الوزاري رقم 81 لنفس السنة بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات باعتباره لائحة تشريعية يفترض علم الكافة بها، ويلتزم القاضي بتطبيقها من تلقاء نفسه،
وقد جعل المشرع التأمين ضد المسؤولية عن الحوادث إجباريا حيث تلتزم شركة التأمين المؤمنة بتعويض المؤمن له في حدود مسؤوليتها المنصوص عليها في الوثيقة عن جميع المبالغ التي تلزم المؤمن له قانونا بدفعها بصفة تعويض عن الوفاء أو أي إصابة بدنية أو تلحق أي شخص بما في ذلك ركاب السيارة ما عدا المؤمن له شخصيا وقائد السيارة وقت الحادث وأفراد عائلتيهما والأشخاص الذين يعملون لدى المؤمن له إذا أصيبوا في أثناء العمل أو بسببه،
وأن المستثنين المذكورون من التغطية التأمينية في وثيقة التأمين الموحدة لم يمنعها من النص في البند الرابع عشر من الشروط العامة للتأمين على شمولهم بالتغطية التأمينية واعتبارهم مستفيدين مباشرة من وثيقة التأمين دون أن يكون لهم ثمة حق مصدره القانون، وذلك بموجب اتفاق بين المؤمن له والمؤمن في إطار ملحق مستقل، مما مفاده أن التأمين بموجب هذا المحلق ليس تأمينا ضد مسؤولية المؤمن له أو قائد السيارة اتجاه الغير عن الحوادث الناجمة عن استعمال السيارة، بل هو تأمين على الأشخاص المشار إليهم في الفقرة أ من البند 14 عما قد يلحق بهم من ضرر نتيجة إصابتهم في حادث للسيارة المؤمن عليها،
كما أنه من المقرر أن تفسير الإتفاقات والمشارطات والمحررات لئن كان من سلطة قاضي الموضوع وفق ما يراه أوفى بمقصود العاقدين، فإنه مشروط بألا يخرج عن المعنى الظاهر لعباراتها أو يخالف الثابت بالأوراق أو ينحرف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر تحت شعار التفسير.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المضرور – المطعون ضده- من حادث المرور موضوع التداعي، كان يقود المركبة رقم 71295 دبي، والمملوكة لمكتب تأجير السيارات " توينتي لتأجير السيارات " والمؤمنة لدى شركة الصقر الوطنية للتأمين – الطاعنة- بموجب وثيقة التأمين رقم DB 202016015078 ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية، موضحة أوصاف المركبة المؤمن عليها، ومحددة الحدود الجغرافية لاستعمالها، والمرخص لهم باستعمالها، وقيود الإستعمال، وحدود المسؤولية، وشروطا خاصة ببعض التحملات، ومؤكدة على أن التأمين يشمل السائق حسب الجدول المرفق بوثيقة التأمين، وكان هذا المرفق قد نص بالحرف : " عملاً بأحكام المادة 14 والفقرة 14/1 من الشروط العامة للبوليصة أعلاه، وبناء على طلب المؤمن له والذي دفع أو وافق على دفع القسط الإضافي المتفق عليه، فإن الشركة تتعهد بدفع مبلغ 150,000 درهم في حالة الوفاة شريطة أن تحدث الوفاة كنتيجة مباشرة لحادث يقع ضمن الحدود الجغرافية لدولة الإمارات العربية المتحدة سواء كانت الوفاة أثناء الصعود أو النزول من أو السفر في السيارة المؤمنة بموجب هذه البوليصة، شريطة أن يكون الحادث الذي يؤدي إلى الوفاة طاريء خارجي ومنظور ويؤدي مستقلا عن أي سبب آخر إلى الوفاة المزرية، أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ وقوع الحادث..." وكان الحكم المطعون فيه لما قضى بإلزام الطاعنة شركة التأمين بأن تؤدي للمضرور المطعون ضده مبلغ 171,161,20 درهم رد دفع الشركة بعدم أحقية المضرور في مطالبتها بأية مبالغ لكون وثيقة التأمين سنده في الدعوى لا تغطي الأضرار الناجمة عن الإصابات الحاصلة له أثناء قيادته السيارة المتسببة في الحادث بالقول (إن الثابت من وثيقة التأمين المتعلقة بالسيارة المؤمنة من قبلها والصادرة عنها والمضافة لملف القضية، أن مدة التأمين تنتهي في 29-7-2017 أي بعد تاريخ الحادث موضوع قضية الحال 10-1-2017، وأن موضوع التأمين هو الفقد والتلف والمسؤولية المدنية وهي تشمل الركاب الخمسة للمركبة بما فيهم السائق (وهو المدعي في قضية الحال) وبالتالي فإن مضمون الدفع الذي أثارته شركة التأمين لا وجود له إطلاقا بوثيقة التأمين وملحقاته، وأن تأويلها وتفسيرها لما تضمنته وثيقة التأمين بعيد كل البعد عما تضمنته هذه الوثيقة، إذ أن تعهد شركة التأمين بدفع مبلغ مائة وخمسين ألف درهم في حالة الوفاة لا يعنى عدم تغطيتها للتعويض في حالة حدوث أضرار بدنية للسائق إذ يدخل ضمن السياقة المأذون بها مثلما نص عليه عقد التأمين – أي شخص يقود المركبة بإذن أو أمر المؤمن له – حالة كراء عربة – وهي صورة قضية الحال-) حال أن المقرر أن وثيقة التأمين الموحدة عن حوادث السيارات، تلزم شركة التأمين في حالة وقوع حادث نتج أو ترتب من استعمال السيارة المؤمن عليها بتعويض أي شخص من الأغيار عن الوفاة أو إصابة بدنية تلحقه بما في ذلك ركاب السيارة عدا المؤمن له شخصيا وقائد السيارة وقت الحادث وأفراد عائلتيهما والأشخاص الذي يعملون لدى المؤمن له إذا أصيبوا أثناء العمل أو بسببه بما مؤداه استثناء هؤلاء الأخيرين بحسب الأصل من التغطية التأمينية، ولا يمكن شمولهم بها إلا بمقتضى ملاحق إضافية يتفق عليها بين المؤمن والمؤمن له، لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أن المضرور كان يسوق مركبة استأجرها من مالكها مكتب تأجير السيارات، وتسبب في حادثة بخطإه أدين من أجلها جزائيا بمقتضى حكم بات، وأصيب بأضرار مادية ومعنوية راجع بشأنها شركة التأمين التي رفضت تعويضه بعدم تغطية تأمينيا لأنه ليس من الغير، وكان كذلك أصلا المضرور من المستثنين بمقتضى الوثيقة الموحدة الصادرة بمقتضى القرار الصادر سلفا، كما أن الملحق المضاف لتأمين الحوادث الشخصية حدد نطاق التأمين في حالة الوفاة فقط دون الإصابات الجسدية، يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون عند التفاته عن تطبيق أحكام وثيقة التأمين الموحدة التي تعتبر أحكامها آمرة لابد من التقيد بمقتضياتها، وخرج على دلالة ما ورد بملحق وثيقة التأمين الاختياري الذي قصر نطاقه على حالة الوفاة فقط، طالما أن المضرور المطعون ضده ليس له حق مباشر قبل شركة التأمين مادام أنه مستثنى قانونا، لما هو مقرر من أن تأمين مكاتب تأجير السيارات على سياراتها ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية لا يغطي سوى المسؤولية المدنية قبل الغير دون أن يمتد إلى مستأجر السيارة الذي يتولى قيادتها بنفسه، وأن امتداد التغطية التأمينية إليه مشروط بتوافر ملاحق إضافية لوثيقة التأمين، وأن حق المضرور من هذه المسؤولية العقدية الناجمة من الإتفاق بين المؤمن والمؤمن له اقتصر نطاقها على حالة الوفاة دون الإصابات الجسدية، مما يكون معه الحكم الذي توسع في تفسير عبارة الوفاة لتشمل الإصابات الجسدية قد انحرف عن مدلول العبارات الواضحة قاطعة الدلالة على المراد منها بدعوى التفسير الذي لا محل له، مادام أنه من المقرر أن لشركة التأمين في نطاق العقد أن تشترط شروطا تحدد بها نطاق مسؤوليتها، مما يكون معه لزاما في عقد التأمين أن يحدد الخطر المؤمن منه تحديدا دقيقا طالما أنه الشيء الجوهري في التأمين، وإذ حاد الحكم المطعون فيه عن هذا النظر يكون قد خالف القانون وهو ما يعرضه للنقض.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه عملاً بأحكام المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية الإتحادي.
ولكل ما تقدم.

* * *