الطعن رقم 84 و 178 لسنة 2020 تجاري
صادر بتاريخ 07/04/2020
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/شهاب عبدالرحمن الحمادي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة/عبدالله بوبكر السيري، صبري شمس الدين محمد.
1- تقدير محكمة الموضوع كفاية أسباب إنهاء أو فسخ العقد أو عدم كفايتها واعتبار المتعاقد مقصراً أو غير مقصر أو نفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته وتحديد الطرف المقصر منهما في تنفيذ التزاماته أو نفي التقصير.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 272)
2- مناط الإخلاء.
3- استحقاق الأجرة لدى تسليم العين تسليما يتمكن به المستأجر أو المستثمر من الانتفاع بالعين انتفاعا كاملا أو تهيئتها في حالة الاستثمار للغرض الذي تم التعاقد عليه.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 272)
4- اعتبار الحكم المطعون فيه القاضي بفسخ عقد الايجار لعدم سداد المستأجر الاجرة معيبا بالخطأ في تطبيق القانون كون المؤجر لم يمكن المستأجر من الأرض المؤجرة أخذاً بتقرير الخبير المنتدب أمام أول درجة لوجود معدات كانت تشغل الأرض ولعدم سداده رسوم البلدية مما يسمح له حبس الأجرة أو قسط منها عن المؤجر.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 272)
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن في الطعن رقم 178 لسنة 2020 تجاري أقام الدعوى رقم 300 لسنة 2017 مدني كلي الفجيرة على المطعون ضدهما بطلب الحكم – حسب طلباته الختامية – بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 22/4/2013 وإخلاء المدعى عليهما من الأرض محل النزاع وتسليمها له وبإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ 744,750 درهما قيمة بدلات الإيجار المستحقة عن الفترة من 22/4/2015 وحتى 21/4/2018 وبإلزامهما بمبلغ 730,733 درهما قيمة الأجرة المستحقة لبلدية الفجيرة من 22/4/2013 وحتى 13/12/2018 على سند من القول إن المطعون ضدهما أبرما مع والده عقد الإيجار المذكور لقطعة أرض بصناعية الحيل بالفجيرة بغرض الاستثمار لمدة 12 عاما ببدل إيجار قدره 175 ألف درهم عن كل من السنة الأولى والثانية وتزاد إلى 225 ألف درهم عن السنة الثالثة ومن السنة الرابعة تزاد الأجرة بنسبة 10% من القيمة الإيجارية المستحقة عن كل سنة وعلى أن يلتزم المدعى عليهما بسداد رسوم ومقابل انتفاع الأرض المستحقة لبلدية الفجيرة طوال مدة سريان عقد الإيجار إذ أن الأرض مملوكة لبلدية الفجيرة وينتفع بها والده بموجب عقد انتفاع بينه وبين البلدية، وأنه إزاء إخلال المستأجرين المدعى عليهما بالتزامهما بسداد الأجرة المستحقة عن فترة المطالبة بدون مبرر فقد أقام دعواه بطلباته سالفة الذكر. أقام المطعون ضدهما دعوى متقابلة برقم 357 لسنة 2017 مدني كلي الفجيرة ضد الطاعن بطلب الحكم – حسب طلباتهما الختامية – بإلزام الطاعن بأن يؤدي لهما مبلغ مليوني درهم تمثل قيمة إيجار المولد الكهربائي وإيجار المعدات الشاغلة للأرض وتعويض عن الأضرار التي لحقت بهما لعدم انتفاعهما بالأرض المؤجرة. ندبت محكمة أول درجة خبيرا في الدعوى وقضت في الدعوى الأولى الأصلية بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعي بصفته مبلغاً وقدره 275 ألف درهم وفي الدعوى المتقابلة بإلزام المدعى عليه تقابلاً بأن يؤدي للمدعيين تقابلاً مبلغ 957 ألف درهم اعتباراً من 1/5/2018 حتى تاريخ الحكم البات وبتمكين المدعيين تقابلاً من الانتفاع بالعين واستخراج شهادة إنجاز المبنى. استأنف الطرفان الحكم، وبتاريخ 7/1/2020 قضت محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 351 لسنة 2018 مدني الفجيرة المقام من الطاعن بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف في الدعوى الأصلية من رفض طلب الفسخ والإخلاء والقضاء مجدداً بفسخ عقد الإيجار سند الدعوى المؤرخ 22/4/2013 وإلزام المطعون ضدهما بإخلاء الأرض المؤجرة وتسليمها للطاعن خالية من الشواغل وبتأييده فيما عدا ذلك، وبإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف في الدعوى المتقابلة من تمكين المطعون ضدهما من الانتفاع بالعين المؤجرة وبرفضه وتعديل المبلغ المقضي به إلى 457 ألف درهم، وفي الاستئناف رقم 352 لسنة 2018 مدني الفجير المقام من المطعون ضدهما برفضه. طعن الطرفان على هذا القضاء بالنقض بالطعنين الماثلين، وإذ عرضا على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما.
أولا : الطعن رقم 84 لسنة 2020 تجاري :
حيث إن مما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتمد تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة فيما انتهى إليه من أن المطعون ضده لم يمكن الطاعنين من الانتفاع بالأرض المؤجرة بسبب المعدات الشاغلة للأرض ولعدم سداده رسوم البلدية المستحقة منذ عام 2007 لبلدية الفجيرة، وإذ أقام الحكم قضاءه بالفسخ والإخلاء على أساس أن كلا من الطرفين أخل بالتزامه، المطعون ضده بعدم تمكينهما من الانتفاع بالأرض والطاعنين بعدم سدادهما الأجرة المستحقة في حين أنهما غير ملزمين بسدادها لإخلال المطعون ضده بالتزامه بتمكينهما من الانتفاع بالأرض المؤجرة، بالإضافة إلى أنهما يداينان المطعون ضده بالمبلغ المحكوم به لهما في دعواهما المتقابلة وهو يزيد عن الأجرة المستحقة في ذمتهما وبإجراء المقاصة بين مستحقات الطرفين تكون ذمتهما بريئة، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر قضاء أن تقدير كفاية أسباب إنهاء أو فسخ العقد الملزم للطرفين أو عدم كفايتها، واعتبار المتعاقد مقصراً أو غير مقصر أو نفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته، وتحديد الطرف المقصر منهما في تنفيذ التزاماته أو نفي التقصير عنه من مسائل الواقع التي يترك لمحكمة الموضوع تقديرها متى كان تقديرها قائماً على ما يسانده من أدلة الدعوى واستخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع فيها. كما أن مناط الإخلاء هو عدم قيام المستأجر أو المستثمر بأداء الأجرة أو مقابل الاستثمار المستحق للمالك، وأما أساس الالتزام بها ومداه فتحكمه القواعد العامة التي تقضي بأن الأجرة أو مقابل الاستثمار لا يكون إلا بتسليم العين تسليماً يتمكن به المستأجر أو المستثمر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملاً أو تهيئتها في حالة الاستثمار للغرض الذي تم التعاقد عليه، وأن تسلم بدون حائل، أما إذا حال المؤجر أو المالك دون ذلك ولم يتخذ الوسيلة التي يتحقق بها هذا الغرض فلا تكون هناك أجرة مستحقة أو مقابل استثمار ولا يحق للمؤجر أو المالك طلب الإخلاء. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المطعون ضده لم يمكن الطاعنين من الأرض المؤجرة أخذاً بتقرير الخبير المنتدب أمام أول درجة لوجود معدات كانت تشغل الأرض ولعدم سداده رسوم البلدية منذ عام 2007 لبلدية الفجيرة، وبذلك فإنه يكون من حق الطاعنين المستأجرين حبس الأجرة أو قسط منها عن المؤجر المطعون ضده ولا يحق للأخير طلب فسخ عقد الإيجار سند الدعوى والإخلاء، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالفسخ والإخلاء قولاً منه بأن كلا الطرفين أخل بالتزامه، المستأجر بعدم سداد الأجرة، والمؤجر بعدم تمكين المستأجر من الانتفاع بالأرض المؤجرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة، ودون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ثانيا : الطعن 178 لسنة 2020 تجاري :
وحيث إن أسباب هذا الطعن تتعلق بتعييب تقرير الخبير المنتدب أمام أول درجة الذي عول عليه الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من عدم انتفاع المطعون ضدهما بقطعة الأرض المؤجرة، كما ينعى الطاعن على المبلغ المحكوم به عليه كأجرة للأشياء المخرنة بالأرض، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تم نقضه في الطعن السابق بيانه فإنه يترتب على ذلك نقضه أيضاً في الطعن الماثل للارتباط بين الطعنين.

* * *