الطعن رقم 34 لسنة 2019 تجاري
صادر بتاريخ 19/05/2020
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / شهاب عبد الرحمن الحمادي – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة / عبد الله بو بكر السيري، وصبري شمس الدين محمد.
1- عدم سريان الميعاد المانع لسماع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بالنسبة للفعل الضار المستمر إلا من تاريخ انتهاء وقوع هذا الفعل وأثره على المضرور دون جواز إحتساب المدة من تاريخ بدء وقوعه ببقائه متجدد الأثر حتى تاريخ رفع الدعوى.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 298)
2- احتساب التقادم الثلاثي المقرر لسماع دعوى المضرور بتاريخ استقرار حالة الإصابة بما ينبئ عن شفائها التام في نطاق دعوى رجوع المضرور على المؤمن بالضمان الناشئ عن الفعل الضار لا بوقت حصول الإصابة طالما كان أثرها مستمراً طوال المدة السابقة على رفع الدعوى التي رفعها المطعون ضده.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 298)
3- اعتبار إختيار المحكمة من بين المحاكم المختصة للنظر في المواد التجارية بحسب الفقرة الثالثة من المادة 31 إجراءات مدنية خاضعاً بحسب القانون لرغبة المدعي دون إلزامه بالالتجاء إلى محكمة معينة منها وذلك تيسيراً له في إجراءات التقاضي.
4- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة كون المطعون ضده اختصم الطاعنة وأعلنها على عنوانها لا في فرعها حال كونها هي الموافقة على السيارة المتسببة في الحادث ولكون فرعها أجنبيا عن الشركة الأم وغير متمتع بشخصية اعتبارية منفصلة عن الشركة الأم وللمدعي إختصام أي فرع لها سائغاً ومما له أصله الثابت في الأوراق.
5- تمتع المضرور المستفيد في وثيقة التأمين بحق قانوني قبل الشركة المؤمنة على السيارة المسببة للحادث في مطالبتها بالتعويض عما لحق به من أضرار.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1026)
6- تمتع المضرور من المركبات المؤمن عليها بحق ذاتي مباشر قبل المؤمن لديه عليها مصدره القانون عما لحقه من ضرر أيا كان أساس المسؤولية في جانب المؤمن له.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1026)
7- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإستمداد المضرور حقه في الرجوع على المؤمن الطاعنة من القانون دون جواز الاحتجاج عليه بما يسرى على المؤمن بحسب وثيقة التأمين من شروط أو مخالفته لها وبإنتفاء تأثير انتقال ملكية الشركة الكائن فرعها بعمان للغير على أحقية المطعون ضده في الرجوع على الشركة في أي فرع من فروعها متى تحقق الفعل الضار واكتملت عناصره فيها قد طبق القانون تطبيقا صحيحاً.
8- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع وتقدير أدلتها ومنها تقارير الأطباء توصلاً إلى تحديد عناصر الضرر وتقدير التعويض الجابر له فيما لم يرد بشأنه معايير معينة من الشرع والقانون يلزم اتباعها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.
9- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بالتعويض عن الاصابات مجتمعة مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقدير الطبيب الشرعي وبعد تحديد وصف كل إصابة على حدة ما بين دية واحتسبها بمقدار نسبة فوات منفعة العضو المصاب والعجز الحاصل فيه بين أرش مقدر وحكومة عدل وبتعويض تكميلي لا تغطيه الدية أو الأرش سائغاً ومما له أصله الثابت في الأوراق.
10- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بتعويض تكميلي فيما لم تغطيه الدية والأرش في نطاق الأضرار المادية شاملاً الخسارة اللاحقة والكسب الفائت بمبلغ مليون درهم بما هو غير جائز القضاء عن ذات الأضرار بتعويض آخر قدره مائتي ألف درهم مستوجباً إلغاء الحكم فيما قضى به في هذا الشق.
11- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه على الطاعنة بأتعاب المحاماة بالزيادة بواقع عشرين ألف درهم بدلاً من عشرة مشوباً بمخالفة القانون لمخالفته قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه لكون اختصاص محكمة الإحالة بعد نقض الحكم لصالح الطاعنة مقتصر في استئناف الطاعنة بخيارين فقط إما الحكم بإلغاء هذا المبلغ أو تخفيضه أو الإبقاء عليه.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 1552 لسنة 2017 مدني كلي عجمان ضد الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ خمسة ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به من جراء الحادث الذي تسببت فيه السيارة رقم..... تجاري سلطنة عمان وأدين قائدها بحكم جزائي بات في الدعوى رقم 678 لسنة 2012 جزاء عجمان، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت طبيباً شرعياً وأودع تقريره قضت بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 751,666 درهم، وإذ استأنفت الطاعنة برقم 192 لسنة 2018، كما استأنف المطعون ضده برقم 197 لسنة 2018 ومحكمة الاستئناف قضت بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 1,828,660 درهم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن رقم 513 لسنة 2018 تجاري والمحكمة الاتحادية العليا قضت بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة تأسيساً على أن ميعاد سماع الدعوى هو ثلاث سنوات عملاً بالمادة 298/1 من قانون المعاملات المدنية وليس التقادم الطويل مما يعيب الحكم بمخالفة القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث مدة التقادم الثلاثي من حيث بدء سريانها أو وقفها أو انقطاعها على ضوء ما فصل فيه الحكم الجزائي في الدعوى التي أقيمت عن الفعل غير المشروع... ومحكمة الإحالة على إثر الحكم الناقض قضت بجلسة 27/11/2018 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 1,828,660 درهم، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر في جلسة مرافعة.
وحيث إن الطعن أقيم على ثمانية أسباب تنعى بالسببين الأول والسادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بسماع الدعوى رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على وقوع الفعل الضار الذي علم به المطعون ضده ذلك أن الحادث وقع بتاريخ 28/3/2012 وصدر الحكم الجزائي السالف البيان بإدانة قائد السيارة المتسببة في الحادث والمؤمن عليها لدى الطاعنة بتاريخ 5/6/2012 وأن المطعون ضده أقام دعواه الراهنة بطلب التعويض بتاريخ 12/6/2017 أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على الحكم الجزائي مما يتعين معه عدم سماع الدعوى عملاً بالمادة 298/1 من قانون المعاملات المدنية إلا أن الحكم خالف هذا النظر مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن سريان الميعاد المانع لسماع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسؤول عنه وفقا لما تقضي به المادة 298/1 من قانون المعاملات المدنية لا يبدأ بالنسبة للفعل الضار المستمر إلا من تاريخ انتهاء وقوع هذا الفعل وأثره على المضرور، ولا تحسب المدة من تاريخ بدء وقوعه طالما أنه فعل متجدد الأثر حتى تاريخ رفع الدعوى.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أصيب من جراء الحادث الذي تسببت فيه السيارة رقم...... تجاري سلطنة عمان وقضي بإدانة قائدها بتاريخ 5/6/2012 وكانت حالة المطعون ضده بسبب الإصابات لم تستقر إلا بعد إجراء عملية زرع مفصل صناعي بيسار الحوض وإعادة تشكيل منطقة عظم الحق معدنياً، وعلى امتداد العظم العاني الأيسر للحوض في 9/7/2015، ثم إعادة رفع هذا المفصل الصناعي بعملية في 24/6/2015 ووضع مادة تحفظ موضع التمفصل ومن هذا التاريخ يبدأ سريان ميعاد عدم السماع باعتبار أن حالة المضرور استقرت استقراراً كليا بمعنى البرء التام ذلك أن الإصابات التي لحقت به استغرق علاجها وقتاً طويلاً لحين الشفاء منها ومن ثم فإن العبرة في بدء احتساب التقادم الثلاثي المقرر لسماع دعوى المضرور هي بتاريخ استقرار حالة الإصابة بما ينبئ عن شفائها التام ولا عبرة في هذا الخصوص – في نطاق دعوى رجوع المضرور على المؤمن بالضمان الناشئ عن الفعل الضار – بوقت حصول الإصابة طالما كان أثرها مستمراً طوال المدة السابقة على رفع الدعوى التي رفعها المطعون ضده بتاريخ 8/6/2017. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى في أسبابه إلى رفض الدفع بعدم سماع الدعوى فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ لم يتم اختصام الطاعنة في مقرها الكائن بأبوظبي مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن من المقرر وفق ما تقضى به الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون الإجراءات المدنية أن الاختصاص في المواد التجارية يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو المحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها، وهذه المحاكم قسائم متساوية وضعها القانون تحت رغبة المدعي يتخير منها ما يشاء دون إلزامه بالالتجاء إلى محكمة معينة منها وذلك تيسيراً له في إجراءات التقاضي.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة على ما أورده في أسبابه من أن "... وكان البين من صحيفة الدعوى أن المطعون ضده – المدعي – اختصم الطاعنة – المدعى عليها – وأعلنها على العنوان في أبوظبي ولم يختصم الشركة في فرعها الكائن بأبوظبي، إذ لم يرد أي ذلك للفرع في صدر الصحيفة وإنما ورد ذكر العنوان، إذ اختصمت باعتبارها شركة لها شخصية اعتبارية وهي المؤمنة على السيارة المتسببة في الحادث وأن فرع الشركة في أبوظبي وفقا للرخصة التجارية لها يعتبر فرعا أجنبيا عن الشركة الأم في لبنان وليس لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الشركة الأم ومن ثم فإن الدفع على غير أساس مما يتعين القضاء برفضه " أضف إلى ذلك أن للشركة الرئيسية أن تتخذ لها عدة فروع في العالم بما يجيز للمدعي أن يختصم أي فرع لها وفق الأحوال المبينة بالمادة 31 سالفة البيان، وإذ كان الذي انتهى إليه الحكم على النحو السالف بيانه سائغاً ومما له أصله الثابت في الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه فيما تقدم يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الرابع والخامس والسابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن السيارة المتسببة في الحادث مؤمن عليها للسير داخل دولة الإمارات بموجب بطاقة التأمين البرتقالية الموحدة وبالتالي فإن المكتب الإقليمي الموحد للإمارات هو المسؤول عن حل المطالبات التي تخص حوادث السيارات الناتجة عن الاتفاقية الموحدة بما يتعين عدم قبول الدعوى في مواجهة الطاعنة، بالإضافة إلى أن ملكية الشركة المؤمنة بعمان انتقلت إلى الغير الذي يحل محلها في كافة الالتزامات المترتبة عليه وهو ما لم يلتزمه الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسؤوليتها عن التعويض مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي برمته في غير محله ذلك أن النص في المادة 1026 من قانون المعاملات المدنية يدل على أن للمضرور المستفيد في وثيقة التأمين حق قانوني قبل الشركة المؤمنة على السيارة التي تسببت في الحادث في مطالبتها بالتعويض عما لحق به من أضرار،
وأن المشرع أعطى للمضرور من المركبات المؤمن عليها حقا ذاتيا مباشراً قبل المؤمن لديه عليها مصدره القانون يستأديه عما لحقه من ضرر أيا كان أساس المسؤولية في جانب المؤمن له سواء كانت مسؤولية عن خطأ شخصي أو مسؤولية عما تحدثه المركبة وهي تحت تصرفه من ضرر للغير.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر وانتهى إلى أن المضرور يستمد حقه في الرجوع على المؤمن – الطاعنة – من القانون ولا يحاح بما يسرى على المؤمن بما ورد بوثيقة التأمين من شروط أو مخالفته لها، كما لا أثر على انتقال ملكية الشركة الكائن فرعها بعمان للغير على أحقية المطعون ضده في الرجوع على الشركة في أي فرع من فروعها متى كان الفعل الضار قد تحقق واكتملت عناصره فيها وهو ما ثبت في واقعة الحال إذ وقع الحادث في النطاق الإقليمي لدولة الإمارات بإمارة عجمان وأقيمت الدعوى على الطاعنة منها وأعلنت على فرعها الكائن بأبوظبي ومن ثم فإن الحكم يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحاً ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثامن والتاسع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قضى عن الإصابات التي لحقت بالمطعون ضده بعد أن وصفها بالدية والأرش المقدر وحكومة عدل حسب الأحوال المقررة لها شرعاً، بالتعويض ثلاث مرات ثم قضى بتعويض أدبي حال أنه لا يجوز القضاء به مع الديات والأروش مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود – فيما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض قدره بمبلغ 1,526,660 درهما عن الأضرار المادية والمعنوية في صورة ديات وأروش مقدرة وحكومة عدل – ذلك أن من المقرر أن تحصيل فهم الواقع وتقدير أدلتها ومنها تقارير الأطباء توصلاً إلى تحديد عناصر الضرر وتقدير التعويض الجابر له فيما لم يرد بشأنه معايير معينة من الشرع والقانون يلزم اتباعها كل ذلك من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.
وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المشار إليه في معرض الرد على أوجه النعي على سند مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقدير الطبيب الشرعي أن المطعون ضده أصيب من جراء الحادث الذي تسببت فيه السيارة المؤمن عليها لدى الطاعنة أدين قائدها بحكم جزائي بات في الدعوى رقم 678 لسنة 2012 جزاء عجمان وأن الإصابات تمثلت في الآتي : 1) إصابة الرأس نتج عنها كسر بعظام العين اليسرى مع صداع وضعف بالذاكرة بنسبة عجز 15% 2) كسر بعظم الأنف نتج عنه انسداد بيسار الأنف وتخلف عنه عجز بنسبة 10%. 3) كسر بعظمة الفخذ الأيسر بنسبة عجز 60% من وظيفة الفخذ. 4) شلل تام بالقدم اليسرى استدعى جراحات بالساق ونقل العضلات من خلفية الساق لمقدمها مما يعد عجزاً بنسبة 25% من وظيفة الساق. 5) كسر مفتت بعظم الحق ويمتد للعظم العاني الأيسر بالحوض وتخلف عنه عجز بنسبة 25% من وظيفة الخوض، وقضى الحكم عن هذه الإصابات مجتمعة مبلغ 526,660 درهما بعد أن حدد وصف كل إصابة على حدة ما بين دية واحتسبها بمقدار نسبة فوات منفعة العضو المصاب والعجز الحاصل فيه، وبين أرش مقدر وحكومة عدل، كما قضى بتعويض تكميلي لا تغطيه الدية أو الأرش المقدر باعتبار أن المطعون ضده يحتاج إلى تأهيل طبي أو مرافق يستعين به على قضاء حوائجه وشؤونه الحياتية بالإضافة إلى أنه فقد عمله في........ نتيجة الحادث إذ أصبح عاجزاً عن أداء مهام وظيفته وهو عسكري برتبة وكيل أول بعد أن أحيل إلى التقاعد في 8 نوفمبر 2015، إذ إن هذه الإصابات أقعدته عن العمل، فقد أصبح غير لائق طبياً للعمل العسكري بعد أن أصيب في طرفه الأيسر تؤثر على كسبه التام في المستقبل مما يستحق تعويضاً عن الحاجة إلى التأهيل الطبي الطبيعي والمرافق الذي يستعين به على قضاء حوائجه وكذا فوات كسبه المحقق من عمله نتيجة إحالته على التقاعد وفرصة الكسب التام ولاسيما أنه شاب في العقد الخامس من عمره وكان يتقاضى من وظيفته راتبا شهرياً تناقص بعد التعاقد إلى مبلغ 23,300 درهم وقضى الحكم عن هذه الأضرار المادية سواء في صورة الخسارة اللاحقة أو الكسب الفائت فيما لم تغطيه الدين أو الأرش تعويضاً قدره بمليون درهم. وإذ كان الذي انتهى إليه الحكم في هذا الخصوص سائغاً ومما له أصله الثابت في الأوراق ومن ثم فإن النعي ينحل إلى جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقديره مما لا يجوز إثارته أمام المحكمة الاتحادية العليا.
أما ما تثيره الطاعنة من جهة أنه قضى بالتعويض ثلاث مرات فإن الثابت من أسباب الحكم على النحو السالف بيانه أنه قضى بتعويض تكميلي فيما لم تغطيه الدية والأرش في نطاق الأضرار المادية شاملاً الخاسرة اللاحقة والكسب الفائت بمبلغ مليون درهم بما لا يجوز القضاء عن ذات الأضرار بتعويض آخر قدره مائتي ألف درهم ومن ثم يتعين إلغاء الحكم فيما قضى به في هذا الشق وذلك على النحو المبين بمنطوق الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضى بإلزامها بمبلغ عشرين ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مما أضر بها ذلك أن محكمة الإحالة قبل النقض قضت بأتعاب المحاماة بمبلغ عشرة آلاف درهم بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه ألا يعدل الأتعاب بالزيادة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 150 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي قد أرست قاعدة أصولية مؤداها أن لا يضار الطاعن بطعنه وقد استقر قضاء المحكمة الاتحادية العليا على نهجها وسار عليها في جميع أحكامه. لما كان ذلك وكان المعروض على محكمة الإحالة بعد نقض الحكم لصالح الطاعنة أن تقصر نظرها على استئناف الطاعنة فحسب والأخذ في الاعتبار أنها طعنت على الحكم الاستئنافي الأول الذي قضى بإلزامها بأداء مبلغ 1,828,660 درهم ومقابل أتعاب المحاماة بمبلغ عشر آلاف درهم إذ يبقى للحكم خيارين فقط إما إلغاء هذا المبلغ أو التخفيض فيه أو الإبقاء عليه كما هو دون أن يضار بطعنه والقضاء عليها بمبلغ بالزيادة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأتعاب المحاماة بالزيادة بواقع عشرين ألف درهم بدلاً من عشرة آلاف فإنه يكون مشوباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص مع التصدي لكون الطعن للمرة الثانية وصالحاً للفصل فيه.

* * *