الطعن رقم 896 و 952 لسنة 2019 تجاري
صادر بتاريخ 19/05/2020
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة/عبدالله بوبكر السيري وصبري شمس الدين محمد.
1- عدم قبول التدخل في الاستئناف من قبل من طلب حقا ذاتيا لنفسه في مواجهة طرفي الخصومة بل فقط من قبل طالب الإنضمام إلى أحد الخصوم في الاستئناف لتأييد طلبه.
2- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بقبول تدخل الطاعنة شكلاً ورفضه موضوعاً بالرغم من عبر مطالبتها بحق ذاتي لنفسها لجهة شطب العلامة التجارية وإلغاءها لثبوت ملكيتها لها وكف يد المطعون ضدها الأولى عن استعمال اسمها وعلامتها التجارية قد أخطأ تطبيق القانون لقبوله التدخل الهجومي وتصادمه مع مبدأ التقاضي على درجتين وقاعدة عدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف.
3- وجوب تضمين الحكم ما هو مطمئن المطلع عليه بإحاطة المحكمة لواقعات الدعوى وأدلتها وإقامة قضاءها وفق الأدلة المعروضة عليها وردها على الدفاع الجوهري للخصوم وإيرادها الأسباب المبررة لرأيها وتبيانها المصدر الذي استقت منه قضاءها وإلا كان حكمها معيبا بالقصور المبطل.

قرار مجلس الوزراء رقم 57: في شأن اللائحة التنظيمية للقانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 بشأن قانون الإجراءات المدنية (مادة 51)
4- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بشطب الاسم التجاري للمدرسة من السجل التجاري ومن كافة مطبوعاتها ومنشوراتها والكف عن إعلانه في الصحف ووسائل الإعلام دون بحث الدفع الجوهري لجهة الاتفاقية المبرمة بين المطعون ضدهما الأولي والثانية والتجديدات الحاصلة فيها ومدى حجيتها في الاثبات من عدمه وموقعها من استغلال الطاعنة لذات الاسم والعلامة التجارية بموجب اتفاقية مع نفس المتعاقد وتمحيص شهرة العلامة التجارية قد شابه القصور في التسبيب.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 68)
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المدعية – المطعون ضدها الأولى في الطعنين معاً – أقامت الدعوى 2343 لسنة 2017 تجاري كلي عجمان بطلب إصدار أمر إلى الجهات المختصة بشطب الإسم التجاري المقلد لاسمها، وإلزام المدعى عليها – الطاعنة في الطعن رقم 952 لسنة 2019 والمطعون ضدها الثانية في الطعن 896 لسنة 2019 – بتغييره واستخدام اسم آخر غير مشابه لاسمها، وبنزع كافة اللوحات التي تحمل اسمها، والكف عن الإعلان عنه في الصحف، على سند من أنها شركة مرخص لها بإمارة الشارقة منذ 1-3-2000 بموجب الرخصة 504011 وسجلت علامتها التجارية بتاريخ 9-3-2004 لدى وزارة الإقتصاد، وأنها فوجئت بتاريخ 1-4-2017 بالمدعى عليها تعلن في احدى الصحف افتتاحها كمدرسة بنفس الإسم، فأنذرتها بالكف عن استعمال اسمها التجاري دون جدوى فكانت الدعوى، وبعد تداولها قضت محكمة عجمان الابتدائية الاتحادية بتاريخ 11-12-2017 بإلزام المدعى عليها بشطب الإسم التجاري مدرسة...... الخاصة ذ.م.م من السجل التجاري بعجمان ومن كافة مطبوعاتها ومنشوراتها، والكف عن إعلانه في الصحف ووسائل الإعلان، فطعنت عليه المدعى عليها بالاستئناف رقم 35 لسنة 2018، وبعد تداوله تدخلت الطاعنة في الطعن 896 لسنة 2019 تدخلا هجوميا أعلن قانونا، وطلبت إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بثبوت انتهاء العلاقة التعاقدية بينها وبين المستأنف ضدها منذ بتاريخ 31-3-2017 وشطب العلامة التجارية رقم 59248 وإلغاءها لثبوت حقها وملكيتها لها، وكف يد المستأنف ضدها عن استعمال اسمها وعلامتها التجارية وصحة وسريان حق المستأنفة في استخدام الإسم التجاري والعلامة التجارية المملوكة للخصم المتدخل، وقد قضت محكمة ثاني درجة بندب خبير في الدعوى ونفاذا لهذا القضاء أجابت الخبرة على جميع النقاط المثارة بحكم التكليف، وبعد التعقيب عليها من أطراف الخصومة، قضت محكمة عجمان الاتحادية الاستئنافية بتاريخ 28-10-2019 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وقبول تدخل الخصم المتدخل شكلاً ورفضه موضوعاً.
لم يلق هذا القضاء قبولا لدى المستأنفة والمتدخلة، فطعنا عليه بالنقض تباعا بالطعنين رقمي 952 و896 لسنة 2019، وإذ نظر الطعنان في غرفة مشورة، ارتأت المحكمة جدارتهما للنظر في جلسة، فقد تم نظرهما على النحو الوارد في محاضر الجلسات، وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
أولا : في الطعن رقم 896 لسنة 2019 :-
حيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال : ذلك أنها تتمتع بالملكية التامة للإسم التجاري والعلامة التجارية لمجتمع مدارس....... العامة في كافة الفروع المنتشرة في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي والدول الافريقية والآسيوية وبالشهرة الدولية إذ ثبت لها أكثر من مائتي فرع على مستوى العالم، وأن مدرسة..... الخاصة – الشارقة التي ربطتها بها اتفاقية سابقة تفويضا منها لاستعمال اسمها وعلامتها التجارية لغاية 31-3-2017 آخر تجديد للإتفاقية التي عملت على إنهاءها، لا يحق لها التصرف في اسمها وعلامتها التجارية واستصدار حكم نهائي بشطب العلامة التجارية لمدرسة..... الخاصة – عجمان التي ربطتها اتفاقية مع الطاعنة بخصوص تلك العلامة، وان الحكم المطعون فيه رغم أنه قبل تدخلها الهجومي استئنافيا لتأثير الحكم المستأنف على مركزها القانوني، فإن رفضه له موضوعا رغم المستندات المقدمة ودلالتها على حقها الثابت بموجبها وبتدعيم من الخبرة الفنية والإلتفات عنها دون تمحيصها يعد قصوراً منه يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في شق منه سديد، ذلك أن النص في الفقرة الرابعة من المادة 165 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي، تدل على أنه لا يجوز التدخل في الاستئناف إلا ممن يطلب الإنضمام إلى أحد الخصوم في الاستئناف لتأييد طلبه دون أن يطلب لنفسه بحق ما، فإن هو طلب حقا ذاتيا يدعيه في مواجهة طرفي الخصومة، فإن تدخله في الاستئناف يكون غير جائز إلا أن يكون الحكم المستأنف حجة عليه.
لما كان ذلك، وكان الثابت من تدخل الطاعنة أنها مالكة الإسم التجاري والعلامة التجارية موضوع التداعي، وطالبت بثبوت انتهاء العلاقة التعاقدية بينها وبين المطعون ضدها الأولى منذ تاريخ 31-3-2017، وشطب العلامة التجارية رقم 59248 وإلغاءها لثبوت حقها وملكيتها لها، وكف يد الأخيرة عن استعمال اسمها وعلامتها التجارية وصحة وسريان حق المطعون ضدها الثانية في استخدام الاسم التجاري والعلامة التجارية المملوكة للمتدخلة، ومن ثم فإن هذا التدخل يكون في حقيقته وحسب مرماه تدخلا هجوميا طالما طالبت المتدخلة بحق ذاتي لنفسها وهو حقيقة التكييف القانوني المقرر، وإذ كان الفصل في موضوع هذا التدخل يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة للطاعنة، وبالتالي يترتب على قبول في الاستئناف أن يهدر ضرورة التقيد بمبدإ التقاضي على درجتين باعتباره من الأسس العامة للعدالة والتي تتصل بالنظام العام، إذ يقبل التدخل الإنضمامي في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، ويرفض التدخل الهجومي في مرحلة الاستئناف مالم يكن الحكم المستأنف حجة على المتدخل لتصادمه مع مبدأ التقاضي على درجتين وقاعدة عدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف، وهو ما حرص المشرع على تفاديه بعدم إجازته التدخل الهجومي أمام محكمة الاستئناف إذ يبقى مقبولا في المرحلة الابتدائية دون غيرها، ولما كان الحكم المستأنف الصادر في موضوع الدعوى ليس حجة على الطاعنة لأنها لم تكن طرفا في الخصومة أمام محكمة أول درجة، فكان يتعين القضاء بعدم جواز تدخلها الهجومي أمام محكمة الاستئناف، وإذ خالف الحكم هذا النظر وقضى بقبول تدخل الطاعنة شكلاً ورفضه موضوعاً يكون أخطأ تطبيق القانون مما يوجب نقضه جزئيا.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه، فإن المحكمة تتصدى للفصل في التدخل الهجومي بعدم جوازه.
ثانيا : في الطعن رقم 952 لسنة 2019 :-
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب : ذلك أنها تمسكت منذ فجر الدعوى بأن مصدر استغلال الطاعنة والمطعون ضدها الأولى للإسم التجاري موضوع طلب الشطب هو المطعون ضدها الثانية المتمتعة بملكية الاسم التجاري والعلامة التجارية منذ سنة 1948-1949 وهي ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت حدود البلد الأصلي، والتي ارتبطت باتفاق مع طرفي التداعي لاستعمال اسمها التجاري، الاتفاقية الأولى مع المطعون ضدها الأولى في 28-1-2000 وظلت التجديدات المتتالية بينهما حتى انتهاء العام الدراسي لسنة 2016/2017 والثابت بالمستندات والرسائل المتبادلة بين المطعون ضدهما الأولى والثانية والخبرة المنتدبة، والاتفاقية الثانية مع الطاعنة في 21-7-2017 لإنشاء وافتتاح مدرسة وتفويضها لها باستعمالها اسمها التجاري، وأن دعوى المطعون ضدها أقيمت على غير سند من الواقع والقانون، إذ ليس لها الحق في التمسك باسم تجاري لا تمتلكه وانتهى بشأنه التعاقد مع صاحبه، وأن الحكم المطعون فيه بإغفاله ما أبدته الطاعنة من دفاع جوهري يكون معيبا بالقصور في التسبيب المستوجب النقض.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه من المقرر أنه تقديراً للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام وتمكينا للمحكمة العليا من الوقوف على صحة الأسس التي بنيت عليها وسلامة تطبيقها على ما صح من وقائع ومدى التزامها بتحقيق عناصر الدعوى وبيان العلاقة القانونية بين أطراف التداعي وتفسير المستندات، فإنه يجب أن تتضمن الأحكام ما يطمئن المطلع على أن المحكمة قد أحاطت بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة، وأقامت قضاءها وفق الأدلة المعروضة عليها وردت على الدفاع الجوهري للخصوم وأوردت الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه من رأي، وبينت المصدر الذي استقت منه قضاءها واستنفذت كل ما في سلطتها لكشف وجه الحق في الدعوى، وبذلت كل الوسائل للتوصل إلى ما تراه أنه الواقع فيها، وإلا كان حكمها معيبا بالقصور المبطل.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة دفعت أمام محكمة أول درجة أن الطرفين – المدعية المطعون ضدها الأولى والمدعى عليها الطاعنة – مصرح لهما من طرف صاحبة الاسم والعلامة الأم بالهند باستغلال نفس الإسم والعلامة التجارية، وذلك بموجب عقود بهذا الشأن، وطالبت من المحكمة وفق أحكام المادة 18 من قانون الإثبات إلزام المدعية بتقديم المستند المنتج الذي تحت يدها والرابط بينها وبين مالكة الاسم والعلامة التجارية ذات الشهرة الدولية التي تعدت حدود البلد الأصلي لبيان الأساس الذي ارتكزت عليه الدعوى، غير أن المحكمة التفتت عن طلبها وفصلت في الدعوى على ضوء الأوراق التي بين يديها، وطعنت المحكوم عليها على الحكم الابتدائي الصادر في غير مصلحتها بالاستئناف، وتدخلت من ادعت أنها مالكة الاسم والعلامة التجارية تدخلا هجوميا أمام محكمة الاستئناف وطالبت بحقوق ذاتية لها، مستظهرة بشهادة ثبوت ملكيتها للاسم والعلامة التجارية والعقد المبرم بينها وبين المدعية – المستأنف ضدها -، وتمسكت الطاعنة أمام محكمة ثاني درجة بأن هذه العلاقة الأخيرة قد انقضت بانتهاء العام الدراسي 2016/2017، وأن الدعوى المقامة ليس لها سند قانوني، إذ ليس للمدعية المطالبة بشطب اسم تجاري لا تمتلكه، ولا حق لها حتى في استعماله بعد أن أنهت صاحبة الملكية التامة للاسم والعلامة التجارية ذات الشهرة العالمية المحمية دوليا التعاقد معها، وهو الأمر الثابت بالمستندات والمحررات والرسائل التي يزخر بها ملف القضية والخبرة المنتدبة أمام ذات المحكمة، وأن الطاعنة ارتبطت بمالكة الاسم والعلامة وأضحت لها الأحقية في الإستعمال بموافقة المالكة الأصلية التي تنحسر لها الصفة وحدها في رفع دعوى بشطب الإسم التجاري من عدمه، واقتصر الحكم المطعون فيه في الجواب بعد رفضه التدخل الهجومي على أن العقد الرابط بين الطاعنة والمطعون ضدها الثانية لا يحتج به على المطعون ضدها الأولى، وبأن المطعون ضدها الثانية ليس لها علاقة تجارية مسجلة بوزارة الاقتصاد بدولة الإمارات، دون بحث الاتفاقية المبرمة بتاريخ 28-1-2000 بين المطعون ضدهما الأولى والثانية والتجديدات التي توالت بشأنها ومدى حجيتها في الإثبات من عدمه وموقعها من استغلال الطاعنة لذات الاسم والعلامة التجارية بموجب اتفاقية مع نفس المتعاقد – المطعون ضدها الثانية – مبرمة بشأن تنفيذها داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وتمحيص شهرة الإسم والعلامة التجارية العالمية المدعى بها من الطاعنة والحماية الدولية المضفاة عليها والتي تعنيها من الإيداع والتسجيل من عدم ذلك، ولما كان ذلك، وكان الدفاع المذكور ظاهر التعلق بالدعوى ومن شأنه – لو صح – قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وكان الذي أقام عليه الحكم رده لا يفصح على النحو الكافي عن الأساس الذي قام عليه قضاؤه، وشابه القصور في التسبيب الذي يوجب نقضه مع الإحالة دون بحث باقي ما استدل به.

* * *