الطعن رقم 70 لسنة 2021 مدني
صادر بتاريخ 01/03/2021
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة/الحسن بن العربي فايدي وجمعه إبراهيم محمد العتيبي.
1- اعتبار العبرة في تكييف الدعوى بما تستظهره المحكمة من وقائعها ومن تطبيق أحكام القانون الخاص بها وإعطائها الوصف الحقيقي وتكييفها القانوني الصحيح.

قرار مجلس الوزراء رقم 57: في شأن اللائحة التنظيمية للقانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 بشأن قانون الإجراءات المدنية (مادة 51)
2- تعريف دعوى صحة ونفاذ عقد البيع.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 489)
3- وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه بطريقة تتفق وما يوجبه حسن النية.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 246)
4- اعتبار طلب المتعاقد للآخر برد ما دفعه له لإخلاله بالتزامه ينطوي ضمناً على طلبه فسخ العقد.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 272)
5- اعتبار الحكم المطعون فيه معيبا بمخالفة الثابت بالاوراق لقضائه بفسخ اتفاقية بيع مؤسسة لبطلانها عملاً بنص المادة 42 من قانون المعاملات التجارية مما حجبه عن بحث أحقية الطاعن الشاري في طلب التعويض المناسب لجبر الضرر وما أنفقه من مبالغ.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 42)
المحكمة
حيث إن الوقائع -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى- تتحصل في أن المدعي (الطاعن) أقام الدعوى رقم 106/2020 جزئي ..... على المدعى عليه (المطعون ضده الأول) بطلب ندب خبير حسابي للانتقال لمؤسسة (............) والتي تم تعديل اسمها في التنازل المبدئي إلى (..........) وذلك لبحث العلاقة بين المدعي والمدعى عليه والاطلاع على المستندات والفواتير وبحث التنازل المبدئي وبيان الطرف المخل بالتزاماته في عقد التنازل وبيان المبالغ المسددة من المدعي على سند من القول إن المدعى عليه تنازل بموجب تنازل وتعديل مبدئي مؤرخ في 30/5/2019 لفائدة المدعي عن ملكيته لكامل الرخصة التجارية للمؤسسة المذكورة حسب الوثيقة الصادرة عن دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة رقم 746076 شاملاً كافة مقومات المنشأة المادية والمعنوية مضيفاً بأنه استلم المؤسسة فعلياً قبل التنازل المبدئي وشرع في إدارتها وتشغيلها وقد فوجئ بوجود عديد من الديون عليها فسدد بعضها وسدد الغرامات المثقلة على ذات المؤسسة نتيجة إخلال صاحبها الأصلي بالتزاماته اتجاه المتعاملين معها كما سدد فواتير الكهرباء والاتصالات والأنترنيت الخاصة بالمؤسسة وقام بالعديد من المشتريات اللازمة لنشاطها وسدد رواتب العمال ومستحقاتهم المتأخرة وبمطالبته للمدعى عليه استكمال إجراءات نقل الترخيص رفض ذلك دون مبرر قانوني إلى أن انتهت صلاحية رخصة المؤسسة وتوقفت أغلب الأنظمة المستعملة في نشاطها مما تسبب له في العديد من الأضرار المادية والمعنوية وهو ما أدى به إلى إقامة الدعوى الماثلة.
وبعد جواب المدعى عليه الرامي إلى رفض الدعوى لعدم تعامله مع المدعي، قضت محكمة أول درجة بندب خبير حسابي في الدعوى والذي قام بالمهمة وأنجز تقريراً خلص فيه إلى إخلال المدعى عليه بالتزاماته قبل المدعي بعدم التوقيع على عقد التنازل لاستكمال إجراءات نقل الملكية وأن إجمالي المبالغ المدفوعة من المدعي للمدعى عليه بشكل مباشر ونيابة عنه هي 310697,46 درهم كما بلغت جملة إيرادات المحل منذ تسلمه من المدعى عليه بتاريخ 25/5/2019 إلى تاريخ انتهاء صلاحية الرخصة مبلغ 66041,42 درهم وبعد ذلك قدم المدعي طلباته الختامية كما يلي: 1- بفسخ الاتفاقية المبرمة بين المدعي والمدعى عليه وإلزام المدعى عليه بأن يؤدي له مبلغ 244656,04 درهم ومبلغ 66041,42 درهم تعويضاً عن فترة إدارته للمحل مع فائدة قانونية بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد التام، وقدم المدعى عليه لائحة إدخال خصوم جدد وهما المطعون ضدهما الثاني والثالث لإلزامهم بأداء ما عسى أن يحكم به للمدعي وبعد جوابهما الرامي إلى الحكم بعدم قبول تدخلهما في الدعوى.
وبجلسة 10/3/2020 حكمت محكمة أول درجة: 1- برفض الدعوى في مواجهة الخصمين المدخلين.2- بفسخ الاتفاقية المؤرخة في 30/5/2019 المبرمة بين المدعي والمدعى عليه وذلك بإنهائها 3- بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 244656,04 درهم قيمة المبالغ المطالب بها ومبلغاً قدره 66041 درهماً كتعويض عن فترة إدارته للمحل. استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 48/2020 طالبا قبول الاستئناف شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف موضوعا وقبل الفصل في الموضوع توجيه اليمين الحاسمة للمستأنف ضده الأول، وبجلسة 13/7/2020 قضت محكمة الاستئناف بتوجيه اليمين الحاسمة للمستأنف ضده الأول وقد أداها بجلسة 20/3/2020 وفق الصيغة الموجهة إليه، وبعد ورود التقرير التكميلي قضت ذات المحكمة بجلسة 23/11/2020 بما يلي:
1- بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به بالبندين الثاني والثالث والقضاء بإلغاء الاتفاقية المؤرخة في 30/5/2020 والمبرمة بين الطرفين لبطلانها.2- بإلزام المستأنف بأن يؤدي للمستأنف ضده الأول مبلغ 178063 درهماً وتأييده فيما عدا ذلك.
طعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض بالطعن الماثل. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة مشورة- فحددت جلسة لنظره يعلن لها الأطراف من إدارة الدعوى.
وحيث ينعي الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب حين قضى بفسخ الاتفاقية لبطلانها لكونها غير مقيدة بالسجل التجاري وعدم اشتمالها على التنصيصات التي أوجبتها المادة 42 من قانون المعاملات التجارية ورتب على ذلك عدم استحقاقه أي تعويض عما لحقه من أضرار مادية ومعنوية وعما قام به خلال فترة إدارته للمؤسسة ودون أن يفطن بأن الطاعن قام بكل ما التزم به وأن المطــــعون ضــــده توجه إلى دائرة التنمية الاقتصادية ....-حكومة الشارقة– وتنازل مبدئياً عن ملكية الرخصة بتاريخ 30/5/2019 وقيد التنازل المذكور تحت رقم 746076 وتم عمل الإعلان في جريدة رسمية غير أن المطعون ضده توقف عن إتمام إجراءات الترخيص رافضاً التوجه إلى كاتب عدل بمحكمة كلباء للتوقيع على التنازل النهائي وهو ما اضطر معه إلى إقامة الدعوى الماثلة بطلب فسخ الاتفاقية الخاصة بالتنازل عن الرخصة المهنية المذكورة وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد المبدئي وما يترتب على ذلك من تعويض مستحق له بسبب إخلال المطعون ضده بالتزاماته لإتمام الإجراءات وهو الأمر الذي لم يعن به الحكم المطعون فيه مما يشوبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن العبرة في تكييف الدعوى ليس بما يصفه الخصوم بل ما تستظهره المحكمة من وقائعها ومن تطبيق أحكام القانون الخاص بها وإعطائها الوصف الحقيقي وتكييفها القانوني الصحيح ولا يعد ذلك تغييراً لسبب الدعوى،
وكان المقرر أيضاً قضاء أن دعوى صحة ونفاذ عقد البيع هي دعوى موضوعية تمتد سلطة محكمة الموضوع فيها إلى بحث موضوع العقد وكل ما يثار بشأنه من حيث انعقاده وانعدامه وصحته أو التنازل عنه أو فسخه وأنها دعوى استحقاق مال يقصد بها تنفيذ التزامات البائع أو المتصرف من شأنها نقل ملكية المال المتصرف فيه،
وكان المقرر قانوناً أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه بطريقة تتفق وما يوجبه حسن النية،
وأن طلب المتعاقد للآخر برد ما دفعه له لإخلاله بالتزامه ينطوي ضمناً على طلبه فسخ العقد.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق وبالأخص تقرير الخبرة المنجز في الموضوع أن الطرفين (الطاعن والمطعون ضده الأول) ارتبطا مبدئيا بعلاقة اتفاقية فيما بينهما بقيام المدعى عليه ببيع المؤسسة المملوكة له بموجب الرخصة المهنية رقم 746076 الصادرة عن دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة (المدار لطباعة وتصوير المستندات) للمدعي (الطاعن) بما لها من موجودات وما عليها من التزامات مقابل مبلغ مالي قدره مائة ألف درهم ونفاذا لذلك قام المدعى عليه بالتوقيع على استمارة تعديل الترخيص المقدم أمام دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة بتاريخ 30/5/2019 بصفته متنازلا وتوقيع المدعي بصفته متنازلاً له وتم بذات التاريخ استخراج شهادة تعديل مبدئي صادرة عن نفس الدائرة للتنمية الاقتصادية بالشارقة تفيد الموافقة مبدئياً على نقل ملكية الرخصة المهنية للطاعن بالاسم الجديد (.....) وأن المدعي أوفى بالتزاماته تجاه المدعى عليه إلا أن هذا الأخير أخل بالتزاماته وذلك بالتوقيع على العقد كمطلب أساسي لاستكمال إجراءات نقل الملكية ومن ثم يكون العقد النهائي لم يكتمل بسبب تخاذل المطعون ضده الأول ويكون مخلاً بالتزامه مما يحق معه للمدعي (الطاعن) طلب فسخ العقد المبدئي وعلى هذا الأساس يكون له حق اقتضاء التعويض الجابر للضرر اللاحق به، وأن القول ببطلان الاتفاقية لعدم التوثيق والتصديق عليها من كاتب عدل وتقييدها بالسجل التجاري جاء على غير سند وسابق لأوانه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بفسخ الاتفاقية لبطلانها عملاً بنص المادة 42 من قانون المعاملات التجارية فإنه يكون مخالفاً للثابت بالأوراق وهو ما حجبه عن بحث أحقية الطاعن في طلب التعويض المناسب لجبر الضرر وما أنفقه من مبالغ سداداً لالتزامات المؤسسة - محل البيع - وذلك في إطار مقتضيات قانون المعاملات المدنية مما يوجب نقضه مع الإحالة.

* * *