طعن رقم 73 لسنة 11 القضائية
صادر بتاريخ 24/01/1990
هيئة المحكمة: الرئيس محمد عبد الخالق البغدادي والمستشاران مصطفى علي الخالد ومحمود القيزاني.
1- حق كل طرف في الدعوى بالطعن إستئنافا في الحكم الإبتدائي الصادر بحقه في حال عدم الرضى عنه وللنيابة العامة أيضا هذا الحق تحقيقا للصالح العام رغم عدم استئنافه من المحكوم عليه.
2- تحديد مفاعيل الاستئناف الملتئمة فيه ظروفه القانونية كافة.
3- لا تثريب على محكمة الاستئناف عند تغييرها الوصف القانوني للوقائع دون ادخال أي تعديل عليها واعتبار الجريمة هتك عرض رغم عدم ورود الوصف الجديد ضمن القيد والوصف المسجلين بلائحة الاتهام.
4- عدم تقييد محكمة الإستئناف بالوصف المعطى لها من النيابة رغم تقييدها بالوقائع المطروحة على محكمة أول درجة ولها تغيير الوصف القانوني الخاطئ المعطى من القاضي البدائي لوقائع التهم من زنا إلى هتك عرض.
5- لا تثريب على محكمة الموضوع عند عدم لفتها نظر المتهم للتغيير الحاصل في وصف التهمة القانوني المدان بها باعتبار جريمة الزنا أشد من جريمة هتك العرض من حيث العقوبة.
6- صحة تفسير محكمة الاستئناف لجريمة هتك العرض وتحديد مفهومها القانوني من جريمة الزنا باعتبار كل زنا فيه هتك للعرض.
7- عدم اعتبار التعجيل في تنفيذ عقوبة الجلد المقضي بها من طرف قاضي الدرجة الأولى قبل نفاذ مدة الطعن القانونية سببا لانعدام حق النيابة العامة في الاستئناف أو سلبا لحق محكمة الدرجة الثانية في التصرف بالدعوى كون المحاكمة الاستئنافية إمتدادا للمحاكمة الابتدائية باعتبار الحكم الأول ليس نهائيا.
8- سلطة المحكمة الاتحادية العليا في قبول الاخذ باعتراف متهم على آخر بعد اقتناع محكمة الموضوع من جريمة الزنا بذلك واطمئنانها إلى اقواله.
9- سلطة محكمة الموضوع في تقدير قيمة الأدلة النسبية تحت رقابة محكمة النقض شرط قيام قضائها على أسباب سائغة.
المحكمة،
تتحصل وقائع القضيبة في أن النيابة العامة اتهمت كلا من الطاعن .... والمرأة .... بجريمة الزنا وطلبت عقابهما بموجب احكام الشريعة الاسلامية والمادة (1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 وبجلسة يوم 1989/6/14 قضت محكمة شرعية الشارقة بدرء حد الزنا على المتهمين لعدم ثبوت ذلك شرعا وتقضي بتعزيز الطاعن .... خمسين جلدة تعزيرا وتعزيز المرأة .... بتسعين جلدة وبإبعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة عليها.
فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم في 89/6/17 ورسم طعنها تحت الرقم 89/36 وبجلسة يوم 89/7/23 قضت محكمة استئناف الشارقة الشرعية بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وذلك بالغاء ما قضي به من تعزير المتهمين والحكم بادانتهما وفقا للمادة 356 من قانون العقوبات الجديد وبحبس كل منهما مدة سنة واحدة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
وبتاريخ 89/8/8تقدم الطاعن بطعنه امام المحكمة الاتحادية العليا وقيد الطعن برقم (73) لسنة 11 جزائي.
وذلك لأن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفا لاحكام المادة (115) من قانون الإجراءات الجزائية لعام 1971 التي تنص على عدم جواز محاكمة الشخص مرة ثانية اذا سبق أن حوكم عن نفس الجريمة أو بناء على الوقائع ذاتها وذلك لما قضى بعقوبة الحبس عن جريمة هتك العرض والحال أنه سبق الحكم عليه بعقوبة الجلد بتهمة الزنا التي تمثل نفس الوقائع وتم تنفيذ هذه عليه وهو ما سيؤدي بالتالي الى مؤاخذة الطاعن مرتين عن فعل واحد ولو وقع اقرار الحكم الاستئنافي.
2- الفساد في الاستدلال
بمقولة أن الحكم المطعون فيه قد حاكم الطاعن عن جريمة هتك العرض المنصوص عليها في المادة (356) عقوبات في حين أن لائحة الاتهام المقدمة من النيابة العامة لم يرد بها تلك الجريمة وانما قد قدم فيها بتهمة الزنا. كما أن الحكم قد شابه الفساد في الاستدلال عندما اورد أن الزنا يتضمن بالضرورة هتك العرض وعندما لم يبين ايضا الدليل المتوفر بحق الطاعن لأن أقوال المتهمة الاولى وحدها لا تكفي لذلك فإن الطاعن يطلب النقض.
وحيث أن هذا النعي بكافة اسبابه قد كان في غير محله، ذلك لأن المادة (170) من قانون الإجراءات الجزائية بإمارة دبي المطبق ايضا في امارة الشارقة قد اعطت الحق لكل طرف لا يرضى بحكم "صدر عن محكمة أن يطعن فيه بالاستئناف وان الطاعن اذا كان قد رضي بحكم الدرجة الاولى فإن ذلك لا يحول دون تمكين النيابة العامة على اساس تلك المادة من استخدام حقها في الطعن تحقيقا للصالح العام.
هذا واذا كان الاستئناف منها قد تم في ظروفه القانونية المطلوبة فإن ذلك من شأنه أن يؤدي حتما الى أمرين اثنين:
1) إيقاف تنفيذ الحكم المستأنف الى ما بعد المصادقة عليه من طرف محكمة الاستئناف وهذا ما اكدته احكام الفقرة الاولى من المادة (180) من القانون المذكور التي ورد فيها ما نصه: "اذا حكم على متهم بالجلد لا يجوز تنفيذ هذه العقوبة الا بعد انقضاء عشرة ايام من تاريخ الحكم عدا يوم الحكم ويوم التنفيذ أو حتى تصادق محكمة الاستئناف على الحكم اذا كان قد استؤنف خلال هذه المدة".
2) اعادة طرح القضية على محكمة ثاني درجة أي أن المحكمة الاستئنافية لا تنظر غير الدعوى التي كانت مطروحة على محكمة الدرجة الاولى دون تقيد بحدود معينة لأن استئناف النيابة كما هو معلوم يعيد الدعوى الى حالتها الاولى سواء من جهة الثبوت أو من جهة النفي لأن فائدته عائدة لا على الاتهام فقط اذا لم يكن مقتنعا بالحكم بل على المتهم ايضا كما اذا لو حكم عليه مثلا بعقوبة قد لا يستأهلها قانونا كما هو عليه الامر في قضية الحال.
وحيث أن محكمة الموضوع والحالة ما ذكر قد طبقت تلك القواعد القانونية بإعادتها نظر الدعوى في الحدود المرسومة قانونا دون أن اضافت اليها وقائع جديدة مستخلصة منها وقوع هتك عرض المجني عليها بناء على ما أكدته هذه الاخيرة من حصول مواقعتها من طرف الطاعن بأحد فنادق دبي وحورت الاتهام الموجه ضده بما يتفق والوصف القانوني الصحيح للفعلة المقترنة منه وسلطت عليه عقوبة الحبس المنصوص عليها بالمادة (356) من قانون العقوبات لمدة سنة واحدة باعتباره الحد الادنى الخاص بتلك الجريمة. وبذلك يتضح انها قد اصابت صحيح القانون في كل ما انتهت اليه ولا تثريب عليها ان هي قد غيرت الوصف القانوني للوقائع دون أن ادخلت أي تغيير على الوقائع ذاتها ولو أن هذا الوصف الجديد لم يرد ضمن القيد والوصف المسجلين بلائحة الاتهام
لأن محكمة الاستئناف وان كانت مقيدة بالوقائع التي طرحت على محكمة اول درجة فانها غير مقيدة بالوصف الذي اعطى لها من النيابة أو من تلك المحكمة ومن ثمة يجوز لها أن تصحح الوصف الخاطئ الذي اعطاه قاضي اول درجة لوقائع التهمة اذ فلها أن تغير الوصف القانوني من زنا الى هتك عرض وبهذا يتضح أنه لا يجب الخلط بين تغيير الوقائع وتغيير الوصف القانوني لتلك الوقائع.
كما لا تثريب على محكمة الموضوع ايضا ان هي لم تلفت نظر المتهم لهذا التغيير في وصف التهمة القانوني التي ادانته بها لأن جريمة الزنا هي اشد من جريمة هتك العرض اذ أن جريمة الزنا عقوبتها الحد تلك العقوبة التي هي في واقع الامر حق لله تعالى فلا تقبل الاسقاط ولا العفو من ولي الامر وعلى القاضي الحكم بها دون زيادة أو نقصان بينما جريمة هتك العرض فعقوبتها الحبس وان من حق القاضي التدرج بين الاقصى والادنى كما هو عليه الامر في قضية الحال ولان تلك العقوبة بوصفها من العقوبات التعزيرية فانها تقبل العفو من ولي الامر سواء كانت الجريمة ماسة بالجماعة أو بالافراد.
هذا وان محكمة الاستئناف قد احسنت في تفسير وتحديد مفهوم جريمة هتك العرض من جريمة الزنا لما اعتبرت الاولى في ضمن الثانية بالضرورية لأن كل زنا فيه هتك للعرض ولا عكس.
وان التعجيل بتنفيذ عقوبة الجلد المقضي بها على الطاعن من طرف قاضي الدرجة الاولى قبل نفاذ مدة الطعن القانونية لا يعدم حق النيابة العامة في الاستئناف ولا يسلب محكمة الدرجة الثانية حق تصرفها في الدعوى وفقا لاحكام القانون وهكذا فإنه لا يمكن أن يفسر تعهد محكمة الاستئناف بالنظر في الدعوى بأنه محاكمة ثانية مستقلة عن المحاكمة الاولي حتى يتمسك الطاعن بأحكام المادة (115) من قانون الإجراءات الجنائية بدبي وبالتالي بقاعدة قوة الشيء المقضي به لأن المحاكمة الاستئنافية هي في الواقع امتداد للمحكمة الابتدائية عن ذات الدعوى والوقائع ولا يمكن بحال اعتبار كل منهما مستقلة عن الاخرى ولان التمسك بقوة الشيء المقضي به يستلزم أن يكون الحكم الاول نهائيا وهو ما لا اثر له في قضية الحال مما يتعين معه رد كل الدفوع الواردة في صحيفة الطعن
ومن بينها الدفع بعدم اعتماد اقوال المتهمة الاولى "أي المجني عليها" نظرا لما استقر عليه قضاء المحكمة الاتحادية العليا من قبول الاخذ باعتراف متهم على آخر متى اقتنعت محكمة الموضوع بذلك واطمأنت ايضا الى تلك الاقوال لأن حرية القاضي في تكوين اعتقاده ليست محصورة أو محدودة بقانون يقضي بوجود دليل معين.
قانونا ولان ذلك يدخل في نطاق تقدير قيمة الأدلة النسبية التي هي من المسائل الموضوعية المحيطة التي تقع تحت رقابة محكمة النقض ما دام التقدير سائغا وله ما يدعمه في الاوراق.

* * *