طعن رقم 73 لسنة 23القضائية
صادر بتاريخ 12/01/2002 (شرعي)
هيئة المحكمة: الرئيس الحسيني الكناني والمستشاران محمد الرطل البناني والصديق أبو الحسن.
1- عدم إعتبار الحكم معيبا عند انتفاء الذكر في منطوقه بكونه صدر حضوريا أو غيابيا بسبب إيضاح ذلك في محاضر الجلسات.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 215)
2- إعتبار النعي ببطلان إجراءات التحقيق بناء على كون الطاعن لا يحسن العربية وتم الإستماع إليه أمام الشرطة بدون مترجم نعيا باطلا.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 70)
3- سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى والأخرى باعتراف المتهم في الجرائم التعزيرية في أي مرحلة من مراحل التحقيق.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 99)
المحكمة،
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص من طرف القاضي المقرر، وبعد المداولة.
وحيث إن وقائع القضية تتلخص حسبما يتبين من تصفح وثائق الملف ومستنداته أن النيابة العامة اتهمت كلاً من الطاعنين..... و............. بأنهما بتاريخ 20/7/1999 بإمارة الشارقة: المتهم/عبد الله.............. جلب بقصد الاتجار مادتين مخدرتين (هيروين – أفيون) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم/علي...................: (1) حاز بقصد التعاطي مادتين مخدرتين (مورفين – أفيون) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً (2) تعاطى مادة مخدرة (مورفين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابهما طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 1، 6/1، 7/1، 34، 39/1، 48، 56/1، 63 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدول رقم (1) الملحق بالقانون سالف الذكر. ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 31/5/2000 في القضية رقم 6220 لسنة 1999: أولاً: سجن المتهم/عبد الله.............. عشر سنين وتغريمه مبلغ خمسين ألف درهم عن التهمة المسندة إليه وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة. ثانياً: سجن المتهم علي.......... أربع سنين عن التهمتين المسندتين إليه وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة وبمصادرة المضبوطات. وإذ لم يرتض الطاعنان هذا الحكم طعنا عليه بطريق الاستئناف ومحكمة الاستئناف قضت بتأييد الحكم المستأنف.
وحيث لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المحكوم عليه عبد الله........... تقدم بطلب من محبسه للمحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 23/9/2000 بالطعن بالنقض في الحكم الصادر ضده فندبت له المحكمة محامياً لتقديم الطعن والدفاع عنه وبتاريخ 4/2/2001 تسلم المحامي المنتدب المهمة وأودع صحيفة بأسباب الطعن بقلم كتاب هذه المحكمة في يوم 28/2/2001 طلب في ختامها، قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وبتاريخ 24/3/2001 قررت دائرة النقض الشرعي بهذه المحكمة تأجيل سداد رسوم طعن المتهم عبد الله.............. وأبدت النيابة رأيها من حيث الشكل بأن الطعن المقام من الطاعن عبد الله............. قد أقيم في الميعاد المقرر وجاء مستوفياً شروطه الشكلية الأخرى فإن النيابة ترى قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً. وأما الطاعن الثاني علي.......... فإن الثابت بالأوراق أنه لم يتقدم بطلب الطعن بالنقض على الحكم الصادر ضده ولم يتم انتداب محام عنه الأمر الذي يقتضي معه التقرير بعدم صفة المدافع عن الطاعن بالطعن بالنقض نيابة عنه.
وحيث إنه فيما يخص ما ورد في مذكرة النيابة العامة بالنسبة لقبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعن عبد الله.............. وعدم قبوله بالنسبة للطاعن علي........... فإنه في محله ذلك أنه يتبين من أوراق الملف أن الطاعن عبد الله............. السجين صدر عليه الحكم الاستئنافي المطعون فيه حضورياً بتاريخ 17/9/2000 وتقدم وحده من محبسه بتاريخ 23/9/2000 بطلب إلى السيد رئيس المحكمة الاتحادية العليا يطلب الطعن بالنقض وانتداب محام للقيام نيابة عنه بذلك وتمت الإجراءات وفق الأصول بانتداب المحامي الأستاذ/عبد الرحمن........... المقبول للترافع أمام هذه المحكمة بتقديم صحيفة الطعن ضمنها الطعن على الحكم المطعون فيه بالنيابة عن الطاعن الأول عبد الله.......... الذي تم انتدابه للدفاع عنه وعن الثاني علي........... الذي لم ينتدب للدفاع عنه ولا توجد له وكالة عنه خاصة حسبما هو واضح من أوراق الملف.
لذلك يكون ما جاء في دفع النيابة العامة بالنسبة للطاعن الثاني بعدم قبوله شكلاً في محله لأنه مقدم من محام غير ذي صفة كما يكون الطعن المقدم لفائدة الطاعن الأول عبد الله............. قد قدم وفق الأصول وداخل الأجل مما يتعين قبوله شكلاً
وفي الموضوع: حيث يتبين من صحيفة الطعن المقدمة من قبل المحامي المنتدب للدفاع عن الطاعن الأول فقط عبد الله........... أنها تضمنت النعي على الحكم المطعون فيه بما يعيبه بالنسبة للمتهمين معاً بمقولة إنه صدر معيباً بالخطأ في تطبيق القانون وذلك لأنه لم يتبين ما إذا كان قد صدر ضدهما حضورياً أو غيابياً كما أن حكم محكمة البداية جاء خالياً من اسم عضو النيابة العامة وأن استجواب المتهمين لدى الشرطة كان من غير حضور مترجم يفهم لغتهما الفارسية مما يجعل كل إجراءات التحقيق باطلة الأمر الذي يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن ما تضمنه النعي السالف الذكر مردود، ذلك أنه بالنسبة لما يتعلق بكون الحكم المطعون فيه لم يتضمن ما إذا كان صدر حضورياً أو غيابياً لما هو
مقرر من أنه لا يعيب الحكم عدم ذكره في منطوقه بكونه صدر حضورياً أو غيابياً ما دامت محاضر الجلسات توضح ذلك،
وبالرجوع إلى هذه المحاضر يتبين أنها تثبت بأن الطاعن حضر أمام محكمة الاستئناف بجلسة 27/8/2000 صحبة محاميه والتي حجزت فيها القضية للنطق بالحكم والتي أبدى فيها الطاعن دفاعه وذلك بكون الحكم قد صدر حضورياً حسب مقتضيات المادة 215 إجراءات جزائية وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة خصوصاً وأن الحكم صدر بنفس التاريخ والذي حددته المحكمة للنطق به والطعن فيه كان في الأجل كما أن ما عابه محامي الطاعن على الحكم الابتدائي بالبطلان لكونه جاء خالياً من اسم عضو النيابة العامة فهو كذلك مردود أيضاً لأنه نعي غير موجه إلى الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي جاء مستوفياً شرائط صدوره القانونية هذا من جهة ومن جهة ثانية فإنه ثبت من محاضر محكمة البداية أنه بتاريخ جلسة النطق بالحكم 31/5/2000 كان عضو النيابة حاضراً ضمن أعضاء الهيئة وهو إبراهيم.......... مما يجعل النعي على غير أساس.
وأما ما جاء في النعي ببطلان إجراءات التحقيق بناء على كون الطاعن لا يحسن العربية وقد وقع الاستماع إليه أمام الشرطة بدون مترجم فهو نعي باطل أيضاً لما ثبت من محاضر جلسات محكمة الاستئناف أن المتهمين معاً بما فيهما الطاعن يجيدان اللغة العربية وقد تم التحقيق معهما أمامها باللغة العربية التي كانا يجيدان الجواب بها عن الأسئلة الموجهة إليهما من قبل المحكمة.
ومن كل ما تقدم يكون كل ما جاء في النعي بالبطلان المبين أعلاه نعياً لا يستند على أساس صحيح بجميع أوجهه ولا أثر له على صحة الحكم المطعون فيه. وفيما يخص ما تضمنته أسباب الطعن المتعلقة بالموضوع بالنسبة للطاعن الأول عبد الله......... المقبول طعنه شكلاً والملخص بكون الحكم المطعون فيه اعتمد على ما تضمنته إجراءات التفتيش لعدم استصدار أمر به من النيابة العامة إضافة إلى أن التحريات التي تمت بناء على هذا التفتيش ليس بها ما يثبت ما إدانته به المحكمة من غير أن تعتمد لإثبات الجريمة وتوفر أركانها بغير هذا الاعتراف مما يجعل حكمها معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة -أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ باعتراف المتهم في الجرائم التعزيرية في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع بأدلة وقرائن أخرى.
لما كان ذلك وكان الحكم الاستئنافي المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة البداية بأسبابه لم يعتمد فقط على هذا الاعتراف أمام الشرطة الوارد على أساسه النعي فقط بل أوضح في أسبابه بأن المتهم الطاعن بين بكل تفصيل وإسهاب أمام الشرطة والنيابة العامة بأنه أحضر المواد المخدرة في (اللنش) دون علم صاحبه وأنه فعل ذلك بناء على طلب المتهم الثاني وقد أرشد إلى هذا المتهم الأخير بعد أن قام بالاتصال به على رقم هاتفه ولذلك فإن إنكاره بعد ذلك يعتبر مجرد محاولة منه للتملص من التهمة المسندة إليه وبالرجوع إلى حكم محكمة البداية المؤيد من قبل محكمة الاستئناف المطعون في حكمها يتبين أنه اعتمد على قرائن وأدلة تجعل الاعتراف المفصل بكل دقة أمام الشرطة والنيابة لا يتسرب الشك إلى صحته وموافقته للواقع بما وفر للمحكمة القناعة التامة بما أدانته به ووصلت بذلك إلى تأييد الحكم المستأنف لقناعتها التامة بما جاء واضحاً من أسبابه وبالرجوع إلى أسباب حكم البداية هاته يتبين أنها محصت وقائع القضية وطريقة القبض على المتهم الطاعن وأنه كان في حالة تلبس وفصلت الوقائع بكيف تم الاتفاق بينه وبين المتهم الثاني وطريقة حمل المواد المخدرة وطريقة إحضارها للدولة وأشارت إلى أن ما جاء في تصريح المتهم الثاني يؤيد ما جاء في اعتراف الطاعن بتفاصيله. وأشارت محكمة البداية كذلك إلى أنها لم تكتف بما جاء في التحقيقات بل أنها استمعت لشهادة الملازم أول ماجد....... الذي صرح بأنه بعد أن أحيل عليه المتهم الطاعن أقر أمامه بأنه أحضر المخدر من خارج الدولة ليسلمه للمتهم الثاني. كما استمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة الشاهد المساعد عبد الكريم............ الذي صرح بأنه كان ضمن فريق تفتيش (اللنش) الذي كان بقيادة المتهم (الطاعن) وجاء في شهادته المفصلة ما يؤيد ما جاء في اعتراف الطاعن المفصل أمام الشرطة والنيابة وخلصت المحكمة إلى القول بأن المتهم عبد الله........... (الطاعن) قام بما نسب إليه مما جعلها تقتنع بصحة ما اتهم به وتدينه به اعتماداً على شهادة الشاهدين ماجد......... والمساعد عبد الكريم وعبد الرحمن........... الذين شهدوا بالقبض عليه متلبساً بحيازته للمخدر الذي قام بتسليمه للمتهم الثاني الذي أكد بدوره ذلك وهو ما يسوغ القبض والتفتيش لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمواد 42 و45 و51 إجراءات جزائية وبناء على كل ما تقدم وبناء على أن الحكم الابتدائي المستأنف والمؤيد بالحكم الاستئنافي المطعون فيه بأسبابه اعتمد إلقاء القبض على الطاعن في حالة تلبس أثناء حملة تفتيشية وهو يحمل (باللنش) الذي كان يقوده كمية من المواد المخدرة المثبتة في الواقع وقد اعترف على نفسه أمام الشرطة والنيابة العامة بأنه أحضر هذه المواد المخدرة من الخارج وأدخلها للدولة دون علم صاحب (اللنش) وباتفاق مع المتهم الثاني الذي جاء في تصريحه ما يؤيد اعتراف الطاعن وأن محكمة البداية لم تعتمد على هذا فقط بل أحضرت الشهود وضمنهم ضابطان من ضباط الشرطة واستمعت لشهادتهما التي جاءت مؤكدة لما جاء في اعتراف الطاعن بما أوضحته التفاصيل الواردة به والمؤكدة لما شهد به الشهود، لذلك فإن ما تضمنته جميع أسباب الطعن تكون غير مؤثرة في صحة الحكم المطعون فيه الذي جاءت أسبابه موضحة لعناصر الجريمة التي أدان بها الطاعن ومما يجعل هذه الأسباب (أسباب الطعن) مجرد تشكيك فيما وصلت إليه محكمة الموضوع من قناعة داخلة في سلطتها التقديرية ويكون الحكم بذلك (من جهة) جاء وفق صحيح القانون. ومن جهة ثانية مجرد تشكيك فيما اقتنعت به محكمة الموضوع بدرجتيها فيما يتعلق بصلاحيتها التقديرية وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويتعين لذلك التصريح برفض الطعن.

* * *