طعن رقم 232 لسنة 23 القضائية
صادر بتاريخ 12/04/2003 (شرعي)
هيئة المحكمة: الرئيس الحسيني الكناني والمستشاران الصديق أبو الحسن وامام البدري.
1- وجوب رفع الطعن بتقرير مشتمل على اسباب الطعن وايداعه قلم كتاب المحكمة العليا مع توقيعه من محام مقبول امام هذه المحكمة.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 245)
2- للمدعي بالحق المدني استئناف الحكم الصادر في الدعوى المدنية من المحكمة الابتدائية في القسم المتعلق بالحقوق المدنية دون سواها وذلك في حال زيادة التعويضات المطلوبة عن النصاب المحكوم به.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 233)
3- للمدعي بالحق المدني الطعن بالنقض في الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في جناية أو جنحة سنداً للمادة 244 الاجراءات الجزائية الاتحادي.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 244)
4- مطالبة المدعي بالحق المدني بتعويض مؤقت مقداره عشرة الاف درهم غير مؤدٍّ إلى عدم قبول الطعن في الشق المدني من الحكم باعتبار التعويض الواجب القضاء به شرعاً في جنحة القتل الخطأ هي الدية المقدرة بمبلغ 150.000 درهم والمعولة عليها المحكمة في تقدير نصاب الطعن.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 173)
5- وجوب عرض محكمة الاستئناف اثناء نظرها باستئناف المدعي بالحق المدني لواقعة الدعوى وادلتها من جديد وصولاً إلى ثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما دون التزامها بحجية الحكم الجنائي القاضي ببراءة المتهم.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 233)
المحكمة،
بعد الإطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة.
وحيث ان الوقائع تتلخص في أن النيابة العامة قدمت المتهم المطعون ضده - سعيد.............. للمحاكمة أمام محكمة الفجيرة الشرعية في الدعوى رقم 38 لسنة 2000 مرور - بأنه بتاريخ 14/3/2000 تسبب بخطئه في موت المجني عليه سالم عبد الله سالم وإصابة محمد عبد الله سالم وعبد الله سعيد وذلك بسبب قيادة السيارة بتهور وإهمال وعدم احتراز وسرعة وعدم مراعاة قوانين القيادة، الأمر الذي أدى الى اصطدامه بالسيارة قيادة المجني عليه المتوفي وإصابة الآخرين، وطلبت معاقبتة طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية والمادتين 342، 343/1 من قانون العقوبات الاتحادي والمواد 1 و2 و3 و54/2 و54 من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور، حضر المحامي راشد عبيد وكيلاً عن ورثة المتوفي سالم راشد وقدم مذكرة من المدعي بالحق المدني محمد عبد الله سالم السالمي عن نفسه، وبصفته وكيلاً عن باقي الورثة طلب فيها الحكم بإلزام المتهم بأن يؤدي لهم مبلغ 10000 درهم على سبيل التعويض المدني المؤقت، وفي 2/4/2001 حكمت المحكمة ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. استأنف الطاعن الحكم بالإستئناف رقم 274/2001 الفجيرة وفي 25/6/2001 قضت المحكمة برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن على هذا الحكم بالطعن الماثل.
وقد أودعت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن في شق الحكم الصادر في الدعوى الجزائية وبعدم قبول الطعن في شقه المتعلق بالدعوى المدنية لرفعه من غير ذي صفه وفي الموضوع برفضه.
وحيث أن النيابة العامة أقامت دفعها برفع الطعن من غير ذي صفه على أن الطعن بالنقض هو حق شخصي للمحكوم عليه، ويتعين أن يكون التقرير به في قلم كتاب المحكمة ممن يوكله لهذا الغرض توكيلاً خاصاً أو بمقتضى توكيل عام ينص فيه على الطعن بهذا الطريق الإستئنافي، وأنه لما كانت صحيفة الطعن التي أودعت من المحامي راشد عبيد حماد بصفته وكيلاً عن الطاعن، وقد خلت الأوراق مما يفيد ثبوت هذه الوكالة عنه فإن الطعن يكون مرفوعاً من غير ذي صفه.
وحيث أن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن المادة 245 من قانون الإجراءات الجزائية الإتحادي أوجبت أن يرفع الطعن بتقرير يشتمل على أسباب الطعن يودع قلم كتاب المحكمة العليا وأن يوقع أسبابه محام مقبول أمام هذه المحكمة.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطعن الماثل رفع من المحامي راشد................. بصفته وكيلاً عن المدعي بالحق المدني محمد بن عبد الله سالم السالمي عن نفسه ووكيلاً عن باقي ورثة المجني عليه سالم........... وكل من يدعي محمد............... بموجب التوكيل الخاص الموثق لدى كاتب العدل بمحكمة الفجيرة الإتحادية الإبتدائية رقم 580/2000 في 29/7/2000 في الدعوى 38 لسنة 2000 مرور الفجيرة وذلك أمام محاكم الدولة على إختلاف أنواعها ودرجاتها وفي المرافعة والدفاع والطعن في الأحكام أمام الإستئناف، والمحكمة الإتحادية العليا وارفق به الوكالة الخاصة من قاضي المحكمة الشرعية بالفجيرة في 5/7/2000 الصادرة من محمد........... لمحمد سعيد.............. في كل ما يخص قضية المورث المجني عليه سالم عبد الله ومتابعتها أمام المحاكم على إختلاف أنواعها ودرجاتها لمتابعة القضية المذكورة وجميع المعاملات الخاصة بالورثة والطعن في الأحكام بالإستئناف والمحكمة الإتحادية العليا، كما أرفقت بالأوراق وكالة خاصة أمام قاضي المحكمة الشرعية بالفجيرة من ورثة المجني عليه في 16/5/2000 لمحمد............. في الدعوى سالفة الذكر وذلك أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وحق الطعن فيها أمام الإستئناف والمحكمة الاتحادية العليا وتوكيل الغير فيما وكل فيه أو بعضه نيابة عنهن.
لما كان ذلك فإن الطعن يكون مرفوعاً من ذي صفة ولا يتحدى في ذلك بأن توكيل محمد........ الصادر له من محمد عبد الله.............. لم يخوله حق توكيل محام لرفع الطعن بالنقض. ذلك أن مؤدي التصريح له بإقامة طعن بالنقض على الحكم المطعون فيه أن يترتب عليه بطريق اللزوم توكيل محام لرفع هذا الطعن حفاظاً على مصلحة موكله باعتبار أن الطعن أمام المحكمة العليا لا يرفع إلا من محام مقيد أمامها، ويكون الوكيل الذي وكل المحامي رافع الطعن في هذه الحالة بمثابة المصرح له بالعمل برأيه فيما ينفع موكله حفاظاً على حقوقه، ويعتبر الوكيل الثاني موكلاً عن الموكل الأصلي عملاً بالمادة 934/1 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي، ويضحي الدفع على غير أساس متعين الرفض.
وحيث أنه عن دفع النيابة العامة بعدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الصادر في الدعوى الجزائية الذي لا يملك الحق فيه إلا النيابة العامة والمتهم دون المدعي بالحق المدني الذي لا يملك إلا حق الطعن في الحكم في شقه المدني.
وحيث ان هذا الدفع سديد، ذلك أن المادة 233 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي أجازت للمدعي بالحق المدني استئناف الحكم الصادر في الدعوى المدنية من المحكمة الابتدائية فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها اذا كانت التعويضات المطلوبه تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي نهائياً - وهو مالا يجاوز ثلاثة آلاف درهم عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة 30 من قانون الاجراءات المدنية التي أحالت اليها المادة 1/5 من قانون الاجراءات الجزائية أو اذا وقع بطلان في الحكم أو في الاجراءات أثر في الحكم.
وأجازت المادة 244 من ذات القانون للمدعي بالحق المدني الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة من محكمة الإستئناف في جناية أو جنحة في الأحوال التي بينتها تلك المادة.
بما مؤاده أن طعن المدعية بالحق المدني يكون قاصراً على الشق المدني دون الجزائي حتى وإن كان قاصراً في حالة القتل الخطأ على الدية إذ أنها تأخذ وصفين وصف العقوبة ووصف التعويض المستحق للورثة وهي واجبة الحكم بها شرعاً حتى ولو طلب المدعون تعويضاً أياً كان وصفه وفيما وراء ذلك لا يجوز لهم طلب توقيع عقوبة أخرى خلاف طلب الدية أو طلب التعويض أو الإرش في حالة استحقاقها عند ثبوت الإتهام، ومن ثم فإن الطعن المتعلق بالدعوى الجزائية فيما قضي به من براءة المتهم يكون غير جائز إذ يقتصر ذلك الحق على الدعوى المدنية دون إلتزام بحجية الحكم الجنائي في هذا الشأن، ومن ثم فإن الدفع يكون في محله متعين القبول.
وحيث وان كان المدعي بالحق المدني بطالب بتعويض مؤقت قدرة عشرة الآف درهم يقل عن نصاب الطعن بالنقض في مفهوم المادة 173 من قانون الاجراءات المدنية الاتحادي التي أحالت اليه المادة 1/5 من قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي، إلا أنه لما كانت الدية المستحقة شرعاً والتي يجب المطالبة والحكم بها عن جريمة القتل الخطأ تقدر بمبلغ 150000 درهم وهي التي تعول عليها المحكمة في تقدير نصاب الطعن أخذاً بحقها المقرر في المادة 15/1 من قانون الاجراءات الجزائية لتعارض ذلك مع تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في هذا الخصوص، ومن ثم فإن الحكم يجوز الطعن عليه بالنقض.
وحيث ان الطعن استوفى - فيما عدا ذلك - استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث ان مرمى نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن الحكم نفى ثبوت الخطأ قبل الجاني وعلاقته السببية وقضي برفض الدعوى المدنية استناداً الى حجية الحكم الجزائي الذي لم تستأنفه النيابة العامة والذي نفى ثبوت الخطأ قبل المطعون ضده بالإضافة الى ما ساقه من أدلة غير صحيحة مع أنه ينبغي على الحكم إعادة بحث ذلك توصلاً الى الفصل في الدعوى المدنية دون تقيد بالحكم الصادر بالبراءة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي سديد، ذلك أنه يتعين على محكمة الإستئناف وهي تنظر استئناف المدعي بالحق المدني أن تعرض لواقعة الدعوى وأدلتها من جديد وصولاً الى القول الفصل فيها فيما يتعلق بثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما دون إلتزام بحجية الحكم الجنائي القاضي ببراءة المتهم.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - قد قضي برفض الإدعاء المدني على سند من أن حكم البراءة الصادر لصالح المتهم المطعون ضده قد حاز الحجية في نفيه الخطأ عنه بما لا يحوز معه إعادة بحثه التزاماً بتلك الحجية بالإضافة الى ما ساقه من أسباب.
ولما كان الحكم بذلك قد حجب نفسه عن إعادة بحث مدى توافر الخطأ في حقه وصولاً الى الفصل في الدعوى المدنية التي أقامها ورثة المجني عليه ضد المتهم الطاعن فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ولا يغير من ذلك استناد الحكم الى بعض الأدلة والقرائن ذلك انه متى فسد دليل من هذه الأدلة وكان لا يعرف مدى أثر باقي الأدلة المتساندة في تكوين عقيدة المحكمة فإن الحكم يكون معيباً أيضاً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه في هذا الشأن.

* * *