طعن رقم 308 لسنة 23 القضائية
صادر بتاريخ 10/05/2003 (شرعي)
هيئة المحكمة: الرئيس الحسـيني الكناني والمستشاران إمام البدري وعلي إسماعيل الدميري.
1- وجوب تكليف المتهم في الدعوى الجزائية بالحضور امام المحكمة عن طريق اعلانه ورقة التكليف شخصياً في محل اقامته أو في محل عمله وفق قانون الاجراءات المدنية.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 156)
قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 159)
2- جواز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور امام المحكمة الجزائية وذلك في حال حضوره الجلسة وتوجيه النيابة العامة التهمة اليه وقبوله المحاكمة.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 157)
3- حصول الاستئناف بتقرير في قلم كتاب محكمة الاستئناف وتحديد الجلسة لنظر الاستئناف مع قيام النيابة العامة بإخطار الخصوم بالحضور عملاً بالمادتين 234 و236 اجراءات جزائية.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 234)
قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 236)
4- عدم الحكم ببطلان الاجراء رغم نص القانون على ذلك أو رغم كونه مشوباً بعيب وذلك في حال تحقق الغاية منه أو تنازل الشخص المشرع لمصلحته عنه صراحة أو ضمناً.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 221)
5- حضور المتهم بنفسه أو بواسطة وكيله مؤدٍّ إلى عدم جواز تمسكه ببطلان ورقة تكليفه بالحضور بل له طلب تصحيح هذا التكليف أو استيفاء أي نقص فيه واعطائه ميعاداً لتحضير دفاعه.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 226)
6- بطلان الاجراء غير مؤدٍّ إلى بطلان الاجراءات السابقة عليه والاجراءات اللاحقة في حال عدم بنائها عليه.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 228)
7- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع وتقدير الادلة في الدعوى دون معقب مع عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف اقوالهم ودفاعهم والرد عليها استقلالاً طالما في الحقيقة المنتهية اليها الرد الضمني على ذلك.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 217)
8- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الخطأ الموجب للمسؤولية وتوافر السبب بين الخطأ والنتيجة شرط اقامة قضائها على اسباب سائغة.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 32)
9- توافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر عند اتصال هذا الخطأ بالحادث واتصال السبب بالمسبب.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 32)
10- وقوع خطأ صادر من شخصين أو اكثر ومساهمة المجني عليه فيه مؤدٍّ إلى انقاص مقدار الدية بنسبة هذا الخطأ.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 32)
المحكمة،
بعد مطالعة الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي تلاه القاضي المقرر، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع سبق أن فصلها وأحاط بها الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 5/4/2003 وقد تكفل هذا الحكم ببيان الوقائع بما يعني عن تكرارها اكتفاء بالإحالة إليه – عدا ما يقتضيه إصدار هذا الحكم من بيان موجز لموضوع النزاع وحاصله أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين (1) شركة الإنجاز للمقاولات (2) براميل دومازي جوزيف لأنهما بتاريخ 23/1/2001 بدائرة الشارقة. تسببا خطأ في وفاة المجني عليه يوما لايكار ناريان وكان ذلك راجعاً لإخلالها بضمانات السلامة مما أدى إلى سقوطه في البناية التي تقوم بها المتهمة الأولى تحت الإنشاء على الأرض من الطابق الثاني عشر فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. وطلبت عقابهما طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادتين 65، 342 من قانون العقوبات الاتحادي. ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 28/4/2001 ببراءة المتهمين.
طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالاستئناف رقم 47/2001 الشارقة وقضت المحكمة بجلسة 24/9/2001 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بالإجماع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بمعاقبة المستأنف ضدهما بتغريم كل منهما مبلغ ألف درهم وإلزامهما متضامنين بأداء نصف دية المجني عليه وقدرها خمسة وسبعون ألف درهم لورثته الشرعيين وذلك عن التهمة المسندة إليهما.
طعن الطاعنان على هذا الحكم بالطعن الماثل ودفعت النيابة العامة بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة للطاعنة الأولى ولرفعه بعد الميعاد بالنسبة للطاعن الثاني، وبتاريخ 5/4/2003 أصدرت هذه المحكمة حكماً قضي برفض الدفعين المبديين من النيابة العامة وبقبول الطعن شكلاً وإعادة الدعوى للمرافعة لإتاحة الفرصة للنيابة العامة لإبداء رأيها في موضوع الطعن. فقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم.
وحيث إن الطاعنة الأولى تنعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الدفاع ذلك أنها لم تعلن بالاتهام المسند إليها من قبل النيابة العامة لحضور الجلسات ولإبداء دفوعها ودفاعها القانونية أمام محكمة أول درجة، وكذلك أمام محكمة الاستئناف مما حرمها من حقها في إبداء دفاعها الذي كفله القانون لها وأن ما أورده الحكم المطعون عليه من حضور وكيل الشركة المستأنف عليها هو قول غير صحيح لأن الحاضر يعمل محاسباً بالشركة ولا يملك تمثيلها قانوناً وليس وكيلاً عنها وهذا ما تؤكده أوراق القضية بخلوها من إعلان الطاعنة بالحضور أمام المحكمة في أول درجة من درجات التقاضي مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المادة 156 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي تنص على أنه إذا أحيلت الدعوى إلى إحدى المحاكم الجزائية كلفت النيابة العامة المتهم بالحضور أمامها وتعلن ورقة التكليف بالحضور إلى المتهم لشخصه أو في محل إقامته أو محل عمله بالطرق المقررة في قانون الإجراءات أمام المحاكم المدنية، ويجوز في الجنح والمخالفات أن يكون الإعلان بواسطة أحد أفراد السلطة العامة عملاً بالمادة 159 من هذا القانون.
وأجازت المادة 157 من ذات القانون الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة إذا حضر الجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المتهم المحاكمة،
ويحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب محكمة الاستئناف وتحدد هذه المحكمة جلسة لنظر الاستئناف وتقوم النيابة العامة بإخطار الخصوم بالحضور في الجلسة التي حددت عملاً بالمادتين 234، 236 من هذا القانون
ويكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من البطلان ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الشكل أو البيان المطلوب ويزول هذا البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمناً، وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام.
فإذا حضر المتهم بنفسه أو بواسطة وكيل عنه فليس له أن يتمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه وإعطائه ميعاد لتحضير دفاعه
كما أنه لا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه والإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه وذلك عملاً بالمواد 221، 224، 225، 226، 228 من قانون الإجراءات الجزائية.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة الأولى لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنها لم تعلن أمامها بالاتهام المسند إليها مما حرمها من حق الدفاع، فإن هذا النعي غير مقبول ولا يجوز لها إبداؤه أمام هذه المحكمة لأول مرة، كما أنه لا يجوز لها التمسك ببطلان حكم أول درجة الصادر لصالحها بالبراءة والذي ألغاه الحكم المطعون فيه ولم يقم عليه قضاؤه، كما أن الثابت من محضر جلسة 9/4/2001 أمام محكمة أول درجة أن وكيل المتهمين الأستاذ محمد أمين صقر المحامي حضر بالجلسة وتليت عليه لائحة الاتهام المسندة إلى المتهمين فأنكر الاتهام المسند إليهما وطلب إخراج المتهمة الأولى من الاتهام وبراءة المتهم الثاني، ومن ثم فإن حضوره بالجلسة والدفاع عن المتهمين يغنيان عن الإعلان بعد أن تليت عليه لائحة الاتهام المسندة إلى المتهمين فضلاً عن أن بطلان إجراءات التكليف بالحضور إنما هو بطلان نسبي ويجب التمسك به أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الاستئناف وإلا سقط الحق فيه، وإذ لم تتمسك الطاعنة الأولى بهذا الدفع أمام درجتي التقاضي ومن ثم فإنه لا يجوز لها إثارتها أمام هذه المحكمة، وبالنسبة لما تدعيه من أنها لم تعلن بالاستئناف أمام المحكمة الاستئنافية فهذا غير صحيح أيضاً ذلك أن الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعنين أعلنا بالاستئناف وتم تكليفهما بالحضور بجلسات 27/5/2001، 13/6/2001، 16/7/2001 بإعلانات صحيحة قانوناً، كما أن وكيل الشركة الطاعنـة وهو الأستاذ محمد أمين صقر ذاته قد أناب عنـه محامين للحضور بجلسات 13/6/2001، 23/7/2001، 20/8/2001 وأن الوكيل الأصيل كان يحضر بمقتضى وكالة صادرة من عوض محمد الجزائري بصفته شريكا في الشركة الطاعنة وأن التوكيل صادر من المذكور إلى المحامين جمعه بطي البواردي ومحمد أمين صقر ومن ثم فإن حضور الأخير أمام درجتي التقاضي يكون على أساس صحيح ويخوله الحق في الحضور عن الطاعنة الأولى بمقتضى تلك الوكالة الصادرة بتاريخ 28/10/1997 أي قبل الواقعة محل الاتهام، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد جاءت صحيحة وفق ما رسمه القانون مما يتعين معه رفض هذا السبب.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالأسباب الثلاث الأخيرة مخالفته القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب على سند من القول أن العامل المتوفى كان يعمل لدى الشركة الطاعنة تحت التجربة وليس هناك دليل في الأوراق على أن الطاعنين طلبا منه العمل ليلاً، وأن إدانة الطاعنين بنيت على أقوال مرسله لم تؤيد بدليل بأن المجني عليه كان يعمل ليلاً بالتنظيف فسقط في المنور وأن المؤكد بشهادة جميع العمال أنهم انصرفوا مع نهاية اليوم بما فيهم المجني عليه، كما أن الحكم افترض سقوط المجني عليه في المنور لعدم وجود حاجز وأن المتهمين هما اللذان كلفاه بالعمل بالرغم من عدم صحة ذلك، كما أن المبنى تحت الإنشاء وله مهندس إنشاء مسئول عنه وعما يحدث بالموقع من مخالفات فضلاً عن أن الخطأ هو خطأ المجني عليه نفسه وليس هناك أي خطأ يصح إسناده للطاعنين مما يستوجب نقض الحكم.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ولا معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وأنها غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم ومناحي دفاعهم ولا بالرد استقلالاً على كل قول أو طلب لهم ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
وأن تقدير الخطأ الموجب لمسؤولية مرتكبه وتوافر السبب بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها الثابت في الأوراق بما يكفي لحمل قضائها،
وأن رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر تتوافر كلما كان خطأ المتهم متصلاً بالحادث اتصال السبب بالمسبب بحيث لم يمكن من المتصور وقوع الحادث بغير وجود هذا الخطأ.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لواقعة الدعوى وحقق أركانها الواقعية والقانونية وفحص مستنداتها وأقوال الشهود وانتهى إلى إدانة الطاعنين بالتسبب في قتل المجني عليه خطأ على أساس ما هو ثابت من الأوراق من أن المجني عليه كان يعمل لدى الشـركة (الطاعنة الأولى) وأن الذي أحضره للعمل بها هو (الطاعن الثاني) الذي يعمل مراقباً للعمال لدى الشركة الطاعنة وأسند إليه تنظيف أرضية بعض الطوابق تمهيداً لإتمام بعض الأعمال بالمبنى وتشوين بعض مواد البناء وأن العمل بالموقع كان يتم ليلاً في أحيان كثيرة وأن المجني عليه كان يقوم بتنظيف أرضية أحد طوابق المبنى المرتفعة وكان المنور الخاص بذلك الطابق غير محاط بسياج أو ما أشبه ذلك حتى يمنع القائم بعملية التنظيف من الوقوع في ذلك المنور والسقوط على الأرض الأمر الذي أدى إلى سقوط المجني عليه في ذلك المنور أثناء قيامه بعمله حتى استقر على الأرض فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته الأمر الذي يجزم بجلاء بوقوع الخطأ من الطاعنين الذي ترتب عليه ضرر بالمجني عليه ووفاته وأن علاقته السببية قائمة بين خطئهما والضرر الذي حاق بالمجني عليه وعلى ذلك فإن كلاً من الطاعنين يكون قد أخل بما تفرضه عليه أصول وظيفته من الاحتياطات إخلالاً نتجت عنه وفاة المجني عليه، وقد رأت المحكمة في نطاق سلطتها التقديرية مسؤولية الطاعنين بنسبة 50 % من مقدار الدية.
ولما كان ذلك وكان يصح في الشرع والقانون وقوع خطأ يصدر من شخصين أو أكثر ومساهمة المجني عليه في نسبة الخطأ ينقص منه مقدار الدية بنسبة هذا الخطأ،
ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه قد خلص سائغاً في حدود سلطته التقديرية إلى توافر الخطأ قبل الطاعنين وتقدير نسبة مسؤوليتهما في وقوع الحادث وتقدير نصف الدية المستحقة على الطاعنين ويكون هذا النعي بلا أساس ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير أدلتها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويتعين لهذا رفض النعي.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *