طعن
رقم
111
لسنة
24
القضائية
صادر
بتاريخ24/04/2004
(شرعي
جزائي)
هيئة
المحكمة:
الرئيس
الحسيني
الكناني
والمستشاران
الصديق ابو
الحسن وامام
البدري.
UAE-LC-Ar_1996-06-15_00003_Kait,art,1
UAE-LC-Ar_1996-06-15_00003_Kait,art,2
UAE-LC-Ar_1987-12-08_00003_Kait,art,60
UAE-LC-Ar_1985-12-15_00005_Kait,art,299
UAE-LC-Ar_1985-12-15_00005_Kait,art,299
UAE-LC-Ar_1991-06-10_00017_Kait,art,1
UAE-LC-Ar_1991-06-10_00017_Kait,art,1
UAE-LC-Ar_1991-06-10_00017_Kait,art,1
UAE-LC-Ar_1991-06-10_00017_Kait,art,1
بعد
الاطلاع على
الأوراق
وسماع تقرير
التلخيص الذي
تلاه القاضي
المقرر
الصديق أبو
الحسن وبعد
المداولة :
حيث
إن الطعن
استوفى
أوضاعه
الشكلية.
وحيث
إن الواقعة ـ
على ما يبين
من الحكم
المطعون فيه
ومن سائر
الأوراق ـ
تجمل في أن
النيابة
العامة أحالت
الطاعن على
محكمة أبوظبي
الشرعية
لمحاكمته
طبقاً لأحكام
الشريعة
الإسلامية،
والمواد
34/1،
2،
35/1،
121/1،
322/1
من قانون
العقوبات
الاتحادي رقم
3 /
1987
لأنه في يوم
29/3/2000
ـ
قتل
.........
عمداً، بأن
انهال عليه
ضرباً بآلة
حادة صلبة،
راضة على رأسه
(بلطة)
قاصداً
قتله.
فأحدث به
الإصابات
الموصوفة
بالتقرير
الطبي، التي
أودت
بحياته.
وقد اقترنت
هذه الجناية
بجناية أخرى،
في ذات الزمان
والمكان، بأن
شرع في
قتل
.........،
بأن انهال
عليه ضرباً
بذات الآلة
سالفة الذكر،
قاصداً قتله
فأحدث به
الإصابات
الواردة
بالتقرير
الطبي.
وأوقف أثر
الجريمة بسبب
لا دخل
لإرادته فيه،
هو مقاومة
المجني
عليه.
وتتلخص
في أنه في
الساعة 30ر4
مساء يوم
29/3/2000،
وبناء على
اتصال لغرفة
عمليات شرطة
النجدة عن
وجود مشاجرة
في الطابق
الثامن، في
بناية رشيد
محمد رشيد
الهاملي،
بمدينة زايد،
وتم
الانتقال،
وضبط المتهم
والمصاب.
وشوهد المجني
عليه ينزف على
أرضية الشقة،
وتبين أنه
فارق
الحياة.
وبالتحقيق مع
المتهم بمحضر
جمع
الاستدلالات
بذات التاريخ
في الساعة
11
مساءً أفاد
بأنه
ضرب
............
ـ باكستانيين
ـ بواسطة آلة
حادة ورفض
الإدلاء
بتفاصيل
الواقعة ـ
وأفاد في
أقواله بذات
المحضر في يوم
30/3/2000
الساعة
9
صباحاً ـ أن
الحاصل أنه في
عصر الأمس
أثناء وجوده
مع
.........،
وعبد الغني
سحب حديدة
كانت موجودة
داخل
الغرفة.
وقام بالتعدي
بها على كل
منهما ـ ثم
توقف عن سرد
كيفية الضرب
وفقاً
لملاحظة
المحقق
المثبتة
بسؤاله عما
أفاد به
.......
من أنه تعدى
على المدعو
..........
و.........
بمطرقة أجاب
-
نعم
هذا
صحيح.
وأن الواقعة
بعد
الظهر.
ولا يدري في أي
ساعة
تحديداً.
وأن خير
الرحمن ابن
عمه.
ولا صلة له
بغني رحمن
-
ويقيم
معه منذ
أسبوعين.
ولا توجد
بينهما
مشاكل، أو
خلافات قبلية
أو عشائرية ـ
وأبدى المحقق
ملاحظة أنه
عند هذا الحد
امتنع
المستجوب عن
الإدلاء بأي
أقوال.
ورفض لاحقاً
التوقيع على
أقواله.
وفي
التحقيق معه
بواسطة
النيابة
العامة
بتاريخ
31/3/2000
الساعة واحدة
صباحاً في مقر
"شرطة
الشعبية" أنكر
تهمة القتل
المنسوبة
إليه.
وأفاد في
تفاصيل
أقواله أنهم
كانوا في
الغرفة ثلاثة
أشخاص ـ هو
وغنى الرحمن،
وخير الرحمن
في يوم الحادث
وتناولوا
الغذاء
سوياً.
وذهب بعد ذلك
برفقة خير
الرحمن إلى
المسجد.
ورجعا إلى
البيت ولا
يعرف ما الذي
حدث بالضبط
ولا يتذكر أنه
أمسك بقطعة
حديدية كانت
موجودة بداخل
الغرفة وضرب
بها
........،
ولا أين وقعت
الضربة، ولا
يتذكر إن كانت
ضربة واحد أم
اثنتين.
وأن
..........
أمسكه وضربه
فقام بضربه
على رأسه
وتمكن خير
الرحمن من
السيطرة
عليه.
ثم حضرت
مجموعة من
الأشخاص
وسلموه إلى
الشرطة.
ولا يعرف سبب
اعتدائه على
المجني
عليهما، إلا
أنه يعاني من
مشاكل عائلية
ونفسية.
ويفكر كثيراً
في مشاكله
الخاصة،
واستغنت
الشركة التي
يعمل بها عن
خدماته وأنه
يعاني من بعض
الأمراض، ولا
يعرف
ماهيتها.
ويستخدم بعض
الحبوب
المنومة.
ويعاني في
فترات متقطعة
بآلام
بالقلب.
وأنه قام
بالاعتداء
عليهما
شخصياً بدون
تخطيط، ولم
يفكر في
ذلك.
وحدث
الاعتداء
بدون سبق
إصرار منه وأن
........
ابن عمته،
وصهره، وغنى
الرحمن يسكن
معه.
ولا صلة له به،
ولا توجد بينه
وبينهما
مشاكل.
ولا يعرف
شيئاً مما
أدلى به
.............
لدى
الشرطة.
وأن الإصابات
التي به
أحدثها خير
الرحمن لأن
الأخير قام
بالاعتداء
عليه، وعلى
المدعو غنى
الرحمن.
ولم يحصل
اشتباك بينه
وبين المجني
عليهما.
ولم يبد
.........
أي
مقاومة وأنه
لم يقصد إزهاق
روحيهما.
وكان في حالة
غضب وعدم
استقرار نفسي
لا يعرف
سببه.
واستمعت
النيابة
العامة إلى
أقوال المجني
عليه الثاني
خير الرحمن
كشاهد على
النحو المفصل
بمحاضرها.
وبسؤال
المتهم لدى
محكمة أول
درجة أفاد
بأنه لا يتذكر
ماذا
فعل.
وأن الشرطة
أخبرته بأنه
قتل
.........
ولا يذكر بأنه
ضرب خير
الرحمن.
واستمعت ذات
المحكمة إلى
أقوال
.........
فقرر بأن
ثلاثتهم
كانوا نائمين
في غرفة واحدة
وأثناء نومه
شعر بضرب ثقيل
عليه
فاستيقظ،
ووجد في يد
المتهم حديدة
يضربه بها
فأمسكه.
ونادى على
المجني عليه
فتبين له أنه
توفي، والدم
تحت
سريره.
فسحب المتهم
للخارج
واستغاث،
وطلب
من شخص إبلاغ
الشرطة وحارس
المبنى وأثبت
تقرير الطب
الشرعي عن
الصفة
التشريحية أن
برأس المجني
عليه غنى
الرحمن علي ـ
جرح رضي
متهتك.
وصيوان الأذن
اليمنى، وجلد
الفروه حوله،
مصحوب
بانسكاب دموي
شديد بأنسجة
الفروة
الداخلية،
ونزيف دموي
داخلي كبير
الحجم منتشر
أسفل الفروة
على سطح
الجمجمة
مباشرة.
ووجود كسر
محدد ومنخفس
بمنطقة العظم
الصدغي
الأيمن،
مقابل الجرح
الرضي
المذكور له
شكل بيضاوي
أبعاده
3 ×
2
سم
شبه متعرض
الوضع ينتشر
منه ـ خاصة من
قطبيه ـ كسور
شرخية عديدة،
تمتد من قطبه
الخلفي بميل
لأعلى....
وبفتح
الجمجمة تبين
أن الكسر
المحدد
المنخفس وجدت
العظام
بموقعه مفتتة
ومنخفضة
للداخل،
وغائرة داخل
نسيج
المخ..
ومصحوبة
بتهتك في المخ
في منطقة الفص
الصدغي
الأيمن للمخ،
ونزيف دموي من
انسكاب
متجلط...
وأن الوفاة
جنائية حدثت
بسبب إنضغاط
وتهتك المخ في
المنطقة
الصدغية
اليمنى
المصاحب
للكسر
المنخفس
بعظام
المنطقة
الصدغية
اليمنى،
والنزيف
الشديد داخل
الجمجمة
نتيجة للضرب
بجسم صلب راض،
ذي سطح محدد
صغير تقدر
أبعاده في
حدود
3
سم
تقريباً.
وحدثت بتوقيت
وتاريخ يتفق
مع الثابت
بالأوراق أي
بعد ظهر
29/3/2000.
وفي
3/4/2000
انتدبت
النيابة
العامة
استشاري الطب
الشرعي
الدكتور علي
جمال الدين
لإجراء الكشف
الطبي على
المتهم ـ
الطاعن ـ
لمعرفة مدى
قواه العقلية
لحظة وقوع
الحادث ـ وفق
قرار الندب ـ
وقد خاطبت
اللجنة
الطبية
المكونة من
الدكاترة
........
ـ
استشاري،
و.........
ـ
أخصائي،
و...........
ـ
استشاري،
و.............
ـ
أخصائي،
و...........
ـ استشاري
الطب النفسي،
رئيس اللجنة
بخطابها رقم
173/2000
المؤرخ
24/4/2000
الدكتور
........
رداً على
كتابه رقم
204/ب
ط ش سنة
2000
بتاريخ
2/4/2000
بأنه تم فحص ـ
المتهم
.........
اليوم
24/4/2000
من قبل اللجنة
الطبية
واستعرضت
ملفه في
مستشفى الطب
النفسي،
فتبين أنه
أدخل بتاريخ
4/4/2000
ووضع تحت
الملاحظة،
وعملت له
الفحوصات
الضرورية
وتمت معاينته
عدة
مرات.
فتبين أنه
يعاني من
أفكار وأوهام
اضطهادية
اقترف على
أثرها
الجريمة
المنسوبة
إليه.
و ما يزال قيد
العلاج من
تاريخه.
وعند تحسن
حالته
سيوافون
استشاري الطب
الشرعي ـ
بتقرير
آخر.
وبتاريخ
22/7/2000
أفادت اللجنة
الطبية
المكونة من
الدكاترة
عابد أبو
مفيسيب،
ومحمد رشوان،
وسعيد لعراب
والأمين أحمد
إسماعيل ـ
أخصائي ـ
وبرئاسة د
..........
ـ استشاري
ومدير مستشفى
الطب النفسي
الجديد بأنه
إلحاقاً
لكتابها رقم
173/2000
المؤرخ
29/5/2000
ـ تم فحص
المتهم
........
اليوم
22/7/2000
من قبل
اللجنة.
وتبين أنه خال
من أعراض
المرض العقلي
الحادة في
الوقت
الحاضر.
وقد استعاد
رشده
وبصيرته.
وتوصي اللجنة
بإخراجه من
المستشفى على
أن يستمر في
تناول
العقاقير
الطبية
الموصوفة له
تجنباً لحدوث
انتكاسه حادة
مستقبلاً.
وقد ندبت له
المحكمة
محامياً
للدفاع
عنه.
ومثل أمامها
والد المجني
عليه الثابت
ارثه بمرسوم
الحكم الصادر
في التركة
290/2000
بتاريخ
9/7/2000
شرعي أبوظبي
في ـ والده
علي.........،
وأمه
بيبي...........
ـ دون
سواهما.
وطلب الحكم
على الجاني
بالقصاص.
وبجلسة
14/11/2000
حكمت محكمة
أول درجة
حضورياً
ببراءته من
الجريمة
المسندة إليه
لعدم
المسئولية
الجنائية.
وأمرت
بإيداعه في
مأوى
علاجي.
فاستأنف والد
المجني عليه
برقم
1786/2000
جزائي شرعي
أبوظبي.
طالباً
إحالته إلى
أهل الاختصاص
لإعداد تقرير
مفصل عن حالته
العقلية.
وسماع شهادة
الشاهدين
اللذين سمعا
مكالمته مع
والده قبل
الحادث
واستدعاء
ثلاثة من عمال
الشركة التي
كان يعمل بها
لسؤالهم عن
حالته
العقلية.
ومخاطبة
الشرطة
للإفادة عن
واقعة
السرقة.
فانتدبت له
المحكمة
محامياً
للدفاع عنه
وقررت في
19/2/2001
عرضه على لجنة
من الأطباء
المختصين
بالطب النفسي
لتحديد مدى
إدراكه
ومسئوليته
الجنائية وقت
ارتكاب
الجريمة مع
عرض التقارير
السابقة
عليها ـ فورد
إليها تقرير
اللجنة،
وتبين
للمحكمة أن
أعضاءها هم
الذين أصدروا
تقريراً عن
الطاعن،
فقررت ندب
لجنة طبية
محايدة.
فورد تقريرها
المؤرخ
18/6/2001.
وجاء به
(أنه
قد مضى على
وجوده
بالدولة
حوالي 8 سنوات
بقصد العمل،
ولا توجد
معلومات
مؤكدة عن
إصابته بمرض
نفسي، أو عقلي
في السابق، أو
تعاطى مواد
مؤثرة
بالعقل.
وعند دخوله
المستشفى كان
مستنكراً
للأمر.
إلا أنه
بسؤاله أوضح
أن نومه
متقطع.
وأن شهيته
للطعام ضعيفة
وأكد كذلك أنه
قام
بالاعتداء
على أحد
الباكستانيين
من معارفه،
بعد مشادة
كلامية،
لاقتناعه
الشديد بأن
هذا الشخص
بالتعاون مع
ثلاثة
باكستانيين
آخرين يقومون
بإيذاء أسرته
في
باكستان.
وكذلك قاموا
بحرق عيونهم
ودمروا
أمتعتهم.
وذكر أن الله
قد أعلمه
بذلك.
وللتستر على
فعلتهم كانوا
يمنعونه من
الاتصال
تلفونياً
بباكستان
ومنعوه من
السفر إلى
باكستان لكي
لا يعرف
الحقيقة.
وأظهر بعض
التضجر عن
مساءلته عن
ذلك الشخص
بدلاً من
الاهتمام بما
حدث
لأسرته.
وطالب تحويله
للمحكمة
للنظر في
الأمر بدلاً
من حجزه في
المستشفى...
بعد استعراض
كل هذه
المعلومات من
سجله الخاص
بالمستشفى
عرض السجين
على اللجنة
الطبية
الاستئنافية.
وعند سؤاله
كان ينفي علمه
بأي شيء،
وينكر كل شيء،
ويجيب على كل
شيء بعبارة "
الله أعلم "
ويبدوا أنه
استعاد
بصيرته وأدرك
حجم المشكلة
التي يواجهها
ومضاعفاتها.
وهذا يتناسب
مع حدوث
(اللوثة
العقلية)
المؤقتة،
والتي تنجلي
مع العلاج
ويستعيد
المريض
بصيرته.
وعندما ينتكس
تعود
هذاءاته،
واعتقاداته
الخاطئة، ثم
يستجيب
للعلاج
الكهربائي
بصورة
استثنائية
تمنح المريض
قدراً من
البصيرة،
يستعيد بها
عواطفه
الوجدانية
وسرعان ما
تنتكس نتيجة
التوقف عن
العلاج، أو
التعرض لضغوط
نفسية شديدة،
وهذا ما يفسر
تضارب أفكاره
بين الشعور
بالاضطهاد،
وفقدان
المنطق،
والشعور
بالكآبة
والذنب
والندم، وطلب
الغفران، ثم
العودة إلى
الدفاع عن
نفسه وتبرير
أفعاله،
واستنكار
حجزه
بالمستشفى ـ
وتعتقد
اللجنة أن
المذكور
يعاني من مرض
عقلي ذهاني
يستجيب
للعلاج.
وقد ارتكب
الحادث تحت
تأثير لوثة
عقلية حادة
زالت مع
مضادات
الذهان
والجلسات
الكهربائية
وأنه الآن
يتماثل
للشفاء.
وقد ينتكس مرة
أخرى إذا طال
توقيفه، أو
توقف
علاجه.
وأفكاره
خاطئة في
الشكل
والمحتوى،
تتذبذب مع
درجة بصيرته
التي تعتمد
على
استمرارية
العلاج
وتخفيف
الضغوط
النفسية
عليه.
والبت في أمره
في الوقت
الراهن).
وطلب وكيل
الورثة على
سبيل
الاحتياط
استدعاء رئيس
اللجنة
الطبية
لمناقشته،
فأفاد رئيسها
د / الزين عباس
بأن الذي باشر
علاج ومتابعة
المتهم هو
الدكتور أمين
أحمد إسماعيل
ـ فاستدعته
محكمة
الاستئناف
واستمعت إليه
بعد أداء
اليمين.
وتوجز شهادته
في أن ملف
المتهم قيد
بعد إحالته من
النيابة
العامة
للمستشفى في
4/4/2000
بعد
شهرين.
ووقع الحادث
في
29/3/2000
وكان مفروضاً
أن يحال
للمستشفى
مباشرة أو بعد
أيام ـ إن
الإفادة عن
حاله استنتاج
منطقي لسرد
الوقائع
نظراً لأنه تم
الكشف عليه
بعد أن تم
تحويله بعد
فترة طويلة من
ارتكاب
الجريمة.
وكان يعتقد
اعتقاداً
جازماً بأن
أهله تعرضوا
للإيذاء من
زملائه.
وأنه يعرف أنه
قام بطعن
شخص.
ولكنه لا يعرف
إن كان حياً أم
ميتاً،
ويتصور أنه
الضحية.
وهو يدرك
فعله، ولكنه
لا يدرك إن كان
ما فعله خطأ أم
صواباً.
وأجاب الشاهد
بأنه يعتقد
بأن المتهم
كان يعاني من
حالة قبل
الواقعة
بدليل ما كان
يسرده من
وقائع نتيجة
لاعتقادات
وتصورات
خاطئة ـ وأضاف
أنه كان
الطبيب
المعالج
للمتهم.
ثم استدعت
المحكمة عضو
اللجنة
الدكتور طلعت
مطر، استشاري
الطب
النفسي.
ومما جاء
بشهادته.
بعد سؤاله إن
كان المتهم
مسئولاً عن
أفعاله
وتصرفاته ـ
بأنه كشف عليه
في اللجنة
الاستئنافية،
وكون فكرة
بأنه كان تحت
تأثير أعراض
مرضية.
وأنه لا يتذكر
ما قام به،
ولكن قيل له ـ
ومرض اللوثة
العقلية
غالباً ما
يظهر فجأة ـ
وباقي شهادته
كما جاء
بالتقرير.
وبجلسة
4/12/2001
حكمت المحكمة
بالإجماع
بإلغاء الحكم
المستأنف
والحكم
مجدداً بعدم
مسئولية
المستأنف ضده
ـ الطاعن ـ
جنائياً عن
الجريمة
المنسوبة
إليه.
وبإلزامه
بالدية
الشرعية 000ر150
درهم تدفع
لورثة المجني
عليه.
فطعن بالنقض
وأودعت
النيابة
العامة مذكرة
رأت فيها رفض
الطعن.
وحيث
إن الطاعن
أقام طعنه على
ثلاثة أسباب
ينعي فيها على
الحكم
المطعون فيه
بالخطأ في
تطبيق
القانون
وتأويله.
ويقول في بيان
ذلك، أن
العبرة
بطلبات
الخصوم.
وقد حضر
المطعون ضده
الأول ـ والد
المجني عليه
بجلسة
21/10/2000
وحدد طلبات
الورثة في
القصاص، ولم
يطلب
الدية.
ورغم ذلك قضى
الحكم
المطعون فيه
بإلغاء الحكم
المستأنف
وحكم مجدداً
ببراءة
الطاعن،
وإلزامه
الدية للورثة
مع أنهم لم
يطلبوها.
وقول الحكم إن
محامي الورثة
طلب الدية قول
خطأ لأن هذا
طلب جديد لم
يطرح أمام أول
درجة.
وسواء كانت
الدية حق
متعلق
بالخصوم، أو
شأن تقضي به
المحكمة من
تلقاء نفسها،
فهو طلب لم
يبحثه الحكم
المستأنف،
وأغفل الفصل
فيه.
ولا يجوز
الطعن في
الإغفال بطرق
الطعن
بالنقض.
فيكون
استئناف
المطعون ضده
الأول خطأً
قانونياً
سايره الحكم
المطعون فيه
مما يوجب
نقضه.
وحيث
إن هذا النعي
مردود ذلك أنه
من المقرر
قانوناً وفق
المادة
101
من قانون
العقوبات
الاتحادي
3/87
والمادتين
(1،
2)
من القانون
3/96
بشأن اختصاص
المحاكم
الشرعية أنه
فيما عدا ما
تختص به
المحكمة
الاتحادية
العليا من
الجرائم تختص
المحاكم
الشرعية دون
غيرها،
بالإضافة إلى
اختصاصاتها
الأخرى، بنظر
الجرائم
الآتية : وكل
ما يتصل بها أو
يتفرع عنها،
أو يكون مقدمة
لها :
(2)
جرائم القصاص
والدية.....)
وبتطبيق
أحكام
الشريعة
الإسلامية
عليها حداً أو
تعزيراً.
وأنه
وفقاً لأحكام
الشريعة
الإسلامية
الواجبة
التطبيق أن
أولياء الدم
الذين يحل لهم
المطالبة
بالقصاص وفق
المذهب
المالكي
المعمول به،
وعلى ما استقر
في قضاء هذه
المحكمة هم
العصبة
الوارثون من
الرجال دون
غيرهم.
فلا تكون
ولاية الدم
للزوجين أو
أصحاب الفروض
من غير
العصبات.
ولا النساء،
إلا إذا كان
معهن ذكر
كُنَّ عصبة
به.
(وموجب
القصاص ثلاثة :
جان وشرطة
التكليف)
الشرح
الصغير :
4
: 331
(فلا
يقتص من صبي
ولا مجنون
لحديث : رفع
القلم عن
ثلاثة : عن
النائم حتى
يستيقظ، وعن
الصغير حتى
يكبر، وعن
المجنون حتى
يعقل أو
يفيق...
فإن كان
المجنون يفيق
أحياناً وجنى
حال إفاقته
أقتص منه في
حال إفاقته
فإن جُنَّ بعد
الإفاقة
انتظرت
إفاقته.
فإن لم يفق
فالدية في
ماله)
تبيين
المسالك ـ شرح
الشيباني
4
:
191،
392
فإنه " يشترط
في صحة
التكليف
بالأمور
الشرعية فهم
المكلف لما
كلف
به.
بمعنى تصوره،
بأن يفهم من
الخطاب القدر
الذي يتوقف
عليه
الامتثال....
فتقرر بهذا أن
المجنون غير
مكلف.
وكذلك الصبي
الذي لم يميز،
لأنهما لا
يفهمان خطاب
التكليف على
الوجه
المعتبر.
وأما لزوم ارش
جنايتهما
ونحو ذلك فمن
أحكام الوضع
لا من أحكام
التكليف....)
إرشاد الفحول
للشوكاني ص
11
ـ دار المعرفة
بيروت ـ
(وجنون
بصرع أو
استيلاء
وسواس...
وهو الذي يخيل
إليه، وسواء
كان كل منهما
دائماً أو
متقطعاً،
الشرح الصغير
3
:
381
ومؤدى ذلك ألا
يسأل جنائياً
عن أفعاله كل
صبي غير مميز
أو مجنون
سواء، كان
جنونه دائماً
أو متقطعاً،
وارتكب الفعل
حال زوال
عقله.
إلا أنه يلزم
كل منهما
تعويض ما
يتلفه.
وهو نص المادة
(60/1)
من قانون
العقوبات
الاتحادي رقم
3/1987
(لا
يسأل جنائياً
من كان وقت
ارتكاب
الجريمة
فاقداً
الإدراك أو
الإرادة
لجنون أو عاهة
في العقل أو
غيبوبة ناشئة
عن عقاقير أو
مواد مخدرة أو
مسكرة أياً
كان نوعها
أعطيت له
قسراً عنه، أو
تناولها بغير
علم منه بها أو
لأي سبب آخر
يقرر العلم
أنه يفقد
الإدراك أو
الإرادة).
لما
كان ذلك وكان
الثابت من
مدونات الحكم
المطعون فيه
أنه قد أحاط
بواقعة
الدعوى
وظروفها
وملابساتها.
وحقق أركان
الجريمة ومدى
توافر شروط
المسئولية أو
عدم توافرها
في من ارتكبها
وانتهى إلى
إلغاء الحكم
المستأنف
جزئياً
والقضاء
مجدداً
بإلزام
الطاعن
بالدية
فقط.
وخلص في
أسبابه إلى أن
الاستئناف قد
انصب في مجمله
على الاعتراض
على ما جاء
بالتقارير
الطبية من أن
الطاعن غير
مسئول
جنائياً.
وأن الثابت
مما ورد
بتقرير
الطبيب
الشرعي
واللجنة
الطبية
بالمستشفى
النفسي، وما
طلبته محكمة
الاستئناف من
تقرير من لجنة
محايدة جاء
بتقريرها أن
الطاعن كان
وقت ارتكاب
الجريمة
مصاباً
باللوثة
العقلية التي
تفقده
السيطرة على
التفكير
الصحيح وأنه
كانت تنتابه
أوهام سيطرت
عليه.
كما أن محكمة
الاستئناف
أحضرت الطبيب
المعالج
وناقشته.
كما أحضرت أحد
أعضاء اللجنة
الطبية ـ
الاستئنافية
ـ وناقشته ومن
كل ما تقدم فإن
محكمة
الاستئناف
ترى أن ما
توصلت إليه
محكمة أول
درجة من عدم
مسئولية
الطاعن
جنائياً
مصادف لصحيح
القانون.
وقد استوثقت
محكمة
الاستئناف من
ذلك من بسطها
للموضوع
وسماعها
للخبراء
والأطباء
الذين أعدوا
التقارير.
واطمأنت لما
قدم
أمامها.
وقد غاب شرط من
شروط الحكم
بالقصاص وهو
العقل ـ فلا
قصاص من صبي أو
مجنون، لأنه
عقوبة، وهما
ليس من
أهلها.
وقد تحققت
محكمة
البداية ومن
بعدها محكمة
الاستئناف من
انعدام
مسئولية
المستأنف ـ
الطاعن ـ
لوجود آفة في
عقله ولم يقدم
الورثة
الدليل على
عكس
ذلك.
فيسقط حقهم في
طلب القصاص
كما أن
محاميهم طلب
في الجلسة
الأخيرة
إلزام الطاعن
بالدية التي
هي حق مقرر
شرعاً، إذا
سقط القصاص ـ
لا يتوقف
القضاء بها
على سلامة عقل
الجاني وهذه
أسباب لها
معينها من
الأوراق
ومؤصلة على
تطبيق مبادئ
الشريعة
الإسلامية
والقانون
السالفة
البيان.
إذ
الثابت من
التقارير
الطبية وسماع
شهادة بعض
الأطباء
الذين استمعت
إليهم محكمة
الاستئناف أن
الطاعن ارتكب
الجريمة في
حال لوثه
عقلية ـ وهي من
مصطلح الفقه
بمعنى الجنون
المتقطع ـ فلا
يسأل الجاني
جنائياً عما
ارتكبه حال
جنونه سواء
كان جنوناً
دائماً أو
متقطعاً
والفيصل في
كشف ذلك
الاستعانة
بأهل
الخبرة.
وقد استعانت
بهم محكمة
الموضوع.
إذ
المقرر شرعاً
أن ما لا يمكن
للقاضي فهمه
يرجع فيه لأهل
الخبرة ومنهم
الأطباء قال
ابن قدامه
الحنبلي في
المغنى
12
: 161
(إذا
اختلف في
الشجة هل هي
موضحة أم لا،
أو فيما كان
أكبر منها
كالهاشمة، أو
أصغر
كالباضعة، أو
غيرها من
الجراح التي
لا يعرفها إلا
الأطباء أو
اختلف في دواء
يختص بمعرفته
الأطباء، أو
في داء
الدابة،
فظاهر كلام
الخرقي أنه
إذا قدر على
طبيبين أو
بيطارين لا
يجزئ واحد،
وإن لم يقدر
على اثنين
أجزأ)
ويقول ابن
القيم في
الطرق
الحكمية ص
84
(وتقبل شهادة
الطبيب العدل
في الموضحة
إذا لم يقدر
على
طبيبين.
وكذلك
البيطار في
داء
الدابة)
ومفاد ذلك أن
كل ما لا يحيط
به علم القاضي
في المسائل
الفنية يرجع
في فهمه
وتقديره إلى
أهل الاختصاص
والخبرة.
وإن تعارضت
إفادتهم
يستعين بأكثر
من خبير ـ ومن
ذلك حالات
الجنون
وتقرير فقد
الإدراك.
وقد فعلت
محكمة
الموضوع،
فاستعانت
بأكثر من لجنة
طبية.
فصادف قضاؤها
صحيح الشرع
والقانون.
لما
كان ذلك وكان
المقرر شرعاً
أن المجنون
والصبي غير
المميز إذ
أتلفا نفساً
أو مالاً،
يلزمهما
تعويض ما
أتلفا، كل
بحسبه،
وتعويض
النفس هو
الدية سواء في
مالهما أو على
العاقلة ـ إذ
(قال
بعض المحققين
ـ وعليه
فالدية ثابتة
في الجميع فلا
يشترط فيها
التمييز
فضلاً عن
التكليف)
كما جاء
بالشرح
الصغير
3
:
381
فضلاً عما
تقرره المادة
282
من قانون
المعاملات
المدنية أن
الجاني مرتكب
الفعل الضار
ملزم بضمان
الضرر ولو كان
غير
مميز،
لما
كان ذلك فإن
الحكم
المطعون فيه
إذ قضى بإلزام
الطاعن
بالدية بعد
قضائه
بامتناع
مسئوليته
فإنه يكون قد
التزم أحكام
الشريعة
الإسلامية
الواجبة
التطبيق وأنه
وإن كانت
القاعدة
المقررة أن
الطاعن لا
يضار بطعنه
إلا أن المقرر
شرعاً أن
تطبيق أحكام
الشريعة
الإسلامية لا
يضير أحداً ـ
لتعلقه
بالنظام
العام
وكانت
دية القتل
الخطأ
المحددة
شرعاً هي مائة
من الإبل أو
ألف دينار من
الذهب أو اثني
عشر ألف درهم
من الفضة،
بحيث لا يجوز
لولي الأمر
ولا للقاضي أن
ينقص منها
شيئاً أو يزيد
في
مقدارها.
وهي عقوبة
وتعويض ـ
وقد
صدر القانون
الاتحادي رقم
9/2003
بتعديل
مقدارها
للمتوفى خطأ
من الأشخاص ـ
المنصوص عليه
في القانون
الاتحادي رقم
17/1991
بحيث يكون
(000ر200)
درهم وأن يلغى
كل حكم يخالف
أو يتعارض مع
أحكام هذا
القانون،
الذي صدر في
29/11/2003
ـ المعمول به
من تاريخ نشره
في
13/12/2003
لا يعد تدخلاً
من المشرع
الوضعي في
تحديد
مقدارها
كعقوبة أو
تشديدها.
وإنما هو مجرد
معادلة
لقيمتها
بالعملة
الورقية
المحلية التي
تتعرض
للتغيير من
حيث قوتها
الشرائية.
ومن ثم فإن
القانون رقم
9/2003
الذي عدل
قيمتها من
(000ر150)
إلى (000ر200) درهم
لا يعد من
القوانين
المشددة
للعقوبة،
التي لا تسري
إلا على
الوقائع التي
تقع في ظل
العمل
بها.
بل إن أحكامه
تسري على
الدعاوى التي
لم يفصل فيها
بعد، بحكم
بات، ولو
أقيمت عن
وقائع سابقة
على صدوره،
على ما هو مقرر
في قضاء هذه
المحكمة.
ولما
كانت الدية لا
تستحق لخزانة
الدولة بل
تدخل في ذمة
ورثة المجني
عليه فإنه
يتعين إعمال
أثر القانون
الجديد إذ لم
تنته الدعوى
بحكم
بات.
وما زالت
مطروحة على
محكمة النقض
فإن هذه
المحكمة
تتصدى لتعديل
ما قضى به
بشأنها.
وإذ
كان من المقرر
أن دية العمد
غير محددة
شرعاً، وتجوز
بما يتراضى
عليه أولياء
الدم مع
القاتل
قليلاً أو
كثيراً، فإن
لم يحددوا
مقداراً
معيناً.
وجهل مقدارها
فتكون بقدر
دية القتل
الخطأ.
لما جاء بكتاب
القوانين
الفقهية لابن
جزي ص
342
(وأما
دية العمد فهي
غير محددة
فيجوز ما اتفق
عليه من قليل
أو كثير، فإن
انبهمت كانت
مثل دية
الخطأ)
وإذ لم يتفق
أولياء الدم
على مقدار
محدد وانتفت
مسئولية
الجاني
جنائياً
لزوال عقله
فسقط عنه
القصاص وقضى
الحكم
المطعون فيه
بإلزامه 000ر150
درهم فإن هذه
المحكمة
تعاملها كدية
الخطأ وتعدل
المقدار
المحكوم به
إلى 000ر200 درهم
وفق القانون
9/2003
ومن ثم يكون
النعي وعلى ما
سلف بيانه على
غير أساس
متعين الرفض
فيما عدا ما
تقضي به
المحكمة من
تعديل
الدية.