طعن رقم 114 لسنة 25 القضائية
صادر بتاريخ05/07/2004 (نقض جزائي)
هيئة المحكمة: الرئيس خليفة سعد الله المهيري والمستشاران إمام البدري ورضوان عبد العليم مرسي.
1- عدم سريان ميعاد الطعن المقرر في قانون الإجراءات الجنائية على الطعن المقدم من النيابة العامة بناء على أمر سمو رئيس الدولة استنادا الى سلطته الدستورية.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 245)
2- على الطاعن بيان سبب الطعن بشكل ناف للغموض والجهالة وإلا فهو غير مقبول.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 245)
3- وجوب بناء أحكام الإدانة على الجزم واليقين وبالتالي تطرق الشك الى الدليل مؤد الى القضاء بالبراءة.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 211)
4- الإهمال في تحري الحقيقة بغض النظر عن أهميته مؤد الى عدم تحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير وبالتالي كون المتهم صاحب المصلحة الوحيدة في التزوير غير كاف للإدانة بهذه الجريمة.
5- عدم تحقق جريمة استعمال الورقة المزورة الا بثبوت علم مستعملها بكونها مزورة.
6- سلطة محكمة الموضوع في تقدير نفي القصد الجنائي في جريمة إستعمال المزور.
7- أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل من شأنه جعل رأي له في الدعوى أو معلومات شخصية متعارضة مع خلو ذهنه وبالتالي اقتصار دور القاضي في الدعوى على إجراء إو إصدار حكم غير متصل بموضوعها غير مانع من نظره موضوع الدعوى وذلك سندا للمادة 206 اجراءات جزائية.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 206)
8- عدم التزام القاضي ببيان الواقعة الجنائية عند الحكم بالبراءة بل كفاية تسبيب هذا الحكم بشكل واف.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 211)
9- عدم التزام القاضي بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام كون اغفال التحدث عنه مفاده إطراحه.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 217)
10- القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية مع عدم التصدي للقرائن المشيرة الى ثبوت الاتهام المثارة من المدعي بالحقوق المدنية هو سائغ وغير معيب شرط تشكك المحكمة في ثبوت التهمة لأسباب سائغة.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 211)
المحكمة،
أولا : عن الطعن المقدم من النيابة العامة.
وحيث إن الطعن إستوفي الشكل المقرر في القانون ذلك بأن طعن النيابة العامة بناء على أمر سمو رئيس الدولة حفظه الله على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة إستنادا إلى سلطته الدستوريه لايسرى في حقه ميعاد الطعن في قانون الاجراءات الجزائية.
وحيث أن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة الفساد في الاستدلال والقصور في التسيب ذلك بأن الحكم أقام قضاءه بالبراءة على مالايسوغه مما يعيبه بما يستوجب نقضه والاعادة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه يتعين على الطاعن أن يبين في صحيفة الطعن تعريفا وافيا بسبب الطعن نافيا عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه للحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه فلاتكفى في هذا الصدد الاسباب العامة والعبارات المرسلة التي قد يوصم بها أى حكم دون ما تحديد ولما كانت النيابة العامة الطاعنة لم تبين ماهية الفساد والقصور في الحكم المطعون فيه فان ماتنعاه النيابة يكون غير مقبول.
هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أورد الأسس التي أقام عليها قضاءه ببراءة المطعون ضدهما ورفض الدعوى المدنية بعد أن أورد بعض المبادى القانونية في قوله (وحيث إن المتهمين المستأنفين أنكرا مااسند إليهما وأنكر البنك المستأنف علمه بأن المحررات مزورة وحيث إنه وإن كانت هذه المحررات تحت يده وبحوزته الا أن ذلك لا يؤدى إلى أنه كان يعلم أنها مزورة ما لم يقم دليل قطعي على علمه بهذا التزوير وقد جاءت الأوراق والتحقيقات خلوا من هذا الدليل سيما وأن بعض هذه المحررات محررة بأوراق تعود إلى مؤسسة المدعى بالحق المدني وممهورة بخاتم المؤسسة مما يحمل على الاعتقاد بأنها صحيحة وليست مزورة وليس العكس.
وحيث إنه ما أسند إلى المتهم الثاني من أنه ساعد وشارك بهذا التزوير بناء على اتفاق مسبق بينه وبين المزور المجهول والبنك المستأنف كونه هو الذي قام بمطابقة لتوقيع المستأنف ضده على هذه المحررات وتوقيعه المحفوظ لدى البنك وأشر عليها بأنها مطابقة فان عمله هذا لايرقى إلى درجة الاتفاق المسبق على التزوير بينه وبين البنك والشخص المجهول الذي قام بالتزوير كونه موظف بالبنك وعمله يتطلب منه مطابقة التوقيع بالنظر وليس بأدوات كالتي يستعملها أصحاب الإختصاص وإنما يتطلب منه في عمله أن يقوم به وفق ما يقوم به أى موظف عادى يقوم بنفس عمله أى يتطلب منه عناية أمثاله من الموظفين في مثل وظيفته وكان عمله يتطلب منه مقاونة التوقيع مع التوقيع المحفوظ لديه ولما كانت الخبرة قد أثبتت أن التوقيع مزور بطريق المحاكاة مما يجعل من الصعب عليه أن يتحقق من صحة التوقيع بالعين المجردة بمجرد المطابقة بينهما
وحيث أن من المقرر شرعا وقانونا أن احكام الادانه يتعين ان تبنى على الجزم واليقين وأنه إذا تطرق الشك إلى الدليل يتعين الحكم بالبراءة.. وحيث إن ما إسند للمستأنفين مبنى على الشك والريب والظل ليس إلا وهذا لا يكفي لادانتهما.. ومن ثم يتعين قبول الاستئنافين موضوعا وإلغاء الحكم المستأنف والغضاء مبراءتها ورفض الدعوى المدنية.. ) لما كان ذلك وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيره.
وكان من المقرر أن الأهمال في تحرى الحقيقة مهما كانت درجته لابتحقق به القصد الجنائي في جريمة التزوير وكون المتهم صاحب المصلحة الوحيدة في تزوير لتوقيع المدعى بالحقوق المدنية لا يكفى للادانه بجريمة التزوير ما دام أنه ينكر وخلا تقرير المضاهاة من أنه محرر بخطه.
كما أن من المقرر أن جريمة إستعمال الورقة المزوره لاتقوم الابثبوت علم من استعملها بأنها مزوره ولا يكفي مجرد تمسكه بها أمام الجهة التي قدمت لها مادام لم يثبت أنه هو الدى قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل.
لما كان ذلك وكان من المقرر كذلك أن نفى القصد الجنائي متمثلا في العلم بالتزوير هو من الموضوع الذي يستعل به قاضيه مادام سانفا.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الدعوى على نحو يبينى منه أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الإتهام وواذنت بينها وبين أدلة النفى ثم افصحت من بعد عن عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت وإنتتفاء القصد الجنائي لدى المطعون ضدهما للاسباب السائغة التي أوردتها على ما سلف بياته والتي تكفى لحمل النتيجة التي خلفى إليها فان ما يثيرة النيابة الطاعنه يكون غير مقبول لما كان ذلك فان طعن النيابة العامة يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
ثانياً: عن الطعن المقدم من المدعى بالحقوق.
حيث أن الطعن استوفي الشكل المقرر المدنيه في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بالغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضدهما مما اسند إليهما ورفض دعواه المدنية قد شأبه البطلان والقصور في التسبب والفساد في الاستدلال ذلك بأن القاضي ....... الارضى النعيمي رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هو بداته الذي كان رئيسا للهيئه التي فصلت في الاستئناف رقم 56 لسنة 2002 مدني مستعمل أبوظبي والذي كان بدور بين نفس الخصوم حول صحة المستندين محل الجريمة وجاء الحكم قاصرا في بيان واقعة الدعوى وتجاهل الأدله على ثبوت التهمة فلم يأخذ بها أو تناقشها او يبني حجته في إطراحها وأسس قضاءة بالبراءة على أسباب غير سائفة ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه في يستوجب نقضه نما خصوص الدعوى المدنية والاعادة.
وحيث إن المادة 206 من قانون الاجراءات الجزائية قد حددت الاحوال التي يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى وفي الحكم فيها لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض وكان أساس وجوب إمتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأيا في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع ليستطيع ان يزن حجج الخصوم وذنا مجردا لأنه إذا ما كشف القاضي عن إقتناعه برأي معين في الدعوى قبل الحكم فيها فانه يفقد صلاحيته للحكم وكانت الحكمة من هذا النص وجوب مراعاتها لاتكون إلا إذا إتصل القاضي بموضوع الدعوى أو تصدى للفصل فيه أما إذا إقتصر دوره على القيام باجراء أو إصدار حكم لا يتصل بموضوعها ولايدل على أن له رأيا فيه فإن ذلك لايعد مانعاله من نظر موضوع الدعوى لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن البنك الوطني العماني أقام الاستئناف رقم 56/2002 عن الحكم الصادر من محكمة أبوظبي في النظلم رقم 115/2001 أبوظبي والذي أيد الأمر على عريضه رقم 21 /2001 فيما قضى به من رفض طلب توقيع الحجز الخفطي على أموال وحسابات وإيرادات المشاريع الخاصة ببعض شركات المستأنف عبد الله راشد إضافه إلى أمور اخرى إنتهى إلى الغاء الأمر فيما فيما قضى به من رفض طلب توقيع الحجز التحفظي وبتوقيعه على الأموال المبينة به واورد في اسبابه مانصه (أن ما اثاره المستأنف ضده من طعن بالتزوير غير جدى حسبما تبين للمحكمة من ظاهر الأوراق وآية ذلك أن طعنه بالتزوير إنما إنصب على توقيعه حال أن البادى للمحكمة أن هذا العقد المطعون عليه قد ذيل بخاتم منسوب صدوره لمؤسسة أبوقراعة لصيانة آبار النفط ولم يطعن على الخاتم بثمة مطعن وإنما انصب الطعن بالتزوير على التوقيع فقط ) فإن ما اورده الحكم من ذلك لا يدل على أن القاضي أبدى رأيا يمنعه من القضاء في موضوع الدعوى الجنائية بتزوير هذا المستند إذ هـذه الملاحظة في ذاتها ليس معناها أن من أثبتها مقتنع بتزوير المستند وأن متهما بعينه هـو الذي إرتكبه بل هو لايعدو أن يكون اثباتا لواقعة مادية صرف
لما كان ذلك وكان من المقرر أن القاضي الجنائي عملا المادة 216 من قانون الاجراءات الجزائية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1992 ليس ملزما بيان الواقعة الجنائيه التي قضى فيها بالبراءة وكما انه غير ملزم بيبانها إذا قضى بالبراءه ورفضى دعوى التعويض المقامة من المدعى بالحقوق المدنيه معا حسبه أن يكون حكمه مسببا تسبيبا كافيا وهـو الحال في الدعوى المطروحة.
كما لا تلتزم المحكمة بان ترد على كل دليل من أدلة الإتهام لأن في إغفال التحدث عنه ما يفيد حتما أنها إطرحته ولم ترفيه ما تطمنى معه إلى الحكم بالادانة
ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه وهو يقضى بالبراءة مع ما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية عدم تصديه لما قد يكون المدعى بالحقوق المدنية قد ساقه من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام مادامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في ثبوت التهمة على المتهمين للاسباب الساتعه التي أوردتها فان مايثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم.
لما كان ما تقدم بإن طعن المدعى بالحقوق المدنية يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا ومصادرة مبلغ التأمين.

* * *