طعن رقم 221 لسنة 26 القضائية
صادر بتاريخ 17/09/2005 (شرعي جزائي)
هيئة المحكمة: الرئيس الحسيني الكناني والمستشاران علي الدميري وامام البدري.
1- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع وتقدير الادلة ومنها الاعتراف واقوال الشهود مع عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف اقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالاً طالما في الحقيقة المنتهية اليها الرد الضمني على ذلك.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 217)
2- الادلة في المواد الجزائية متساندة بحيث تكوين القاضي عقيدته منها مجتمعة.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 209)
3- القتل وفق المذهب المالكي نوعان القتل العمد والقتل الخطأ.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 332)
4- توافر جريمة القتل العمد وركن القصد فيها عند اتيان الفعل المؤدي إلى الموت عمداً عدواناً دون الاخذ بمدى فعالية الاداة المستعملة في القتل.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 332)
5- العفو عن القصاص في القتل محصور بأولياء الدم مع استبدال عقوبة القصاص بعقوبة تعزيرية.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 332)
6- اولياء الدم الذين لهم حق المطالبة بالقصاص وفق المذهب المالكي هم العصبة الوارثون من الرجال دون غيرهم.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 332)
7- دية القتل العمد غير محددة شرعاً وبالتالي فمقدارها بقدر دية القتل الخطأ في حال عدم تراضي الورثة عليها مع القاتل.
8- الجاني مسؤول عن القتل العمد في حال كون فعله هو سبب الموت بالرغم من وجود اسباب اخرى مشتركة في احداث الموت.

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 32)
قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 332)
9- كل فعل مشترك في احداث الموت معتبر بذاته سبباً للموت وفق المتفق عليه بين الأئمة الاربعة.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 32)
10- تحقق الدفاع الشرعي عن النفس والمسمى في الفقه الاسلامي بدفع الصائل بمواجهة المعتدى عليه اعتداء على نفسه أو ماله وبكون الاعتداء أو الخطر حالاً أو على وشك الوقوع وبكون الدفاع لازماً لرد العدوان وبكون الدفاع مناسباً لرد العدوان.  

قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 56)
11- سلطة المحكمة العليا في اثارة المسائل المتعلقة بالنظام العام والمثارة من النيابة العامة.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 246)
12- تطبيق الشريعة الاسلامية على وجهها الصحيح غير ضار بأحد مع اعتبار احكامها واجبة التطبيق وابطال كل قضاء مخالف لها.
13- للمحكمة العليا الفصل في الموضوع عند طرح عناصره امامها وورود الأسباب المثارة على الحكم المطعون فيه.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 246)
14- عدم سريان القوانين العقابية على الوقائع السابقة على صدورها باستثناء القوانين القاضية بإباحة الفعل المجرّم أو تخفيف العقوبة المقررة من قبل.  

دستور الامارات العربية المتحدة: دستور الامارات العربية المتحدة (مادة 27)
15- القانون رقم 9/2003 القاضي بتعديل مقدار الدية هو مجرد معادلة لقيمة الدية بالعملة الورقية المحلية وغير مشدد للعقوبة وبالتالي سريانه على الوقائع غير المفصول فيها والسابقة على صدوره.
16- عدم استحقاق دية القتل العمد أو الخطأ لخزانة الدولة بل دخولها في ذمة ورثة المجني عليه مع تقدير القيمة المعادلة لها وفق القانون الساري وقت صدور الحكم البات المخوّل لصاحبها حق قبضها.
المحكمة،
بعد مطالعة الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
أسندت النيابة العامة إلى المتهم - الطاعن- زيلور رحمن اس ك مايجل أنه بتاريخ 4/10/2001م بدائرة أبوظبي قتل محمد أيوب علي محمد خورشيد عمداً بأن انهال عليه طعناً بآلة حادة –سكين- في أماكن متفرقة من جسمه قاصداً من ذلك قتله فأحدثت به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
وطلبت عقابه طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادتين 121/1، 332/1 من قانون العقوبات الاتحادي.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أنه بتاريخ 4/10/2001م الساعة 9.30 ص ورد بلاغ إلى غرفة العمليات المركزية من ..... – عراقي الجنسية- صاحب محل النمر الأسود لتصليح السيارات الكائن بالمنطقة الصناعية بالمصفح عن وجود جثة لشخص متوفى بالطابق العلوي في البناية التي يقه بها محله فانتقلت إلى مكان الحادث كافة الأجهزة الأمنية والفنية المختصة لإجراء المعاينة والتي تبين منها أن الجثة تعود لشخص آسيوي الجنسية في العقد الثالث من عمره وجد ممداً على أرضية المطبخ مصاباً بعدة طعنات في أنحاء مختلفة من جسمه كما عثر على سكين مطبخ ملطخة بالدماء ثم عرف المجنى عليه واسمه وبعد إجراء التحريات اللازمة تبين أن المتهم المذكور –الطاعن- هو الذي ارتكب هذه الجريمة حيث تم القبض عليه بتاريخ 6/12/2001م بإمارة عجمان وبالتحقيق معه بواسطة الشرطة اعترف بما نسب إليه.
وحيث إنه بسؤال الشاهد ........ بمحضر جمع الاستدلالات قرر أنه عقب فتح محله لاحظ هدوءاً غير عادي في الحركة فاستفسر من حارس البناية الذي أخبره بوجود حالة قتل بمطبخ الطابق الأول وشاهد الجثة ومعه الحارس فقام بإبلاغ الشرطة عقب ذلك.
وحيث إنه بسؤال الشاهد صبا محير عالم بديع بمحضر الشرطة قرر بأن شخصاً هندياً اتصل به على هاتفه النقال أخبره بوجود جثة المجنى عليه بالطابق الأول فأبلغ كفيله وأضاف أن الغرفة يسكن بها أربعة أشخاص من الجنسية البنغالية لا يعرف أسماءهم.
وحيث إنه بسؤال الشاهد ..... بمحضر الشرطة قرر أنه لم يشاهد القتيل إلا بعد حضور الشرطة وأنه في الليل خرج زميله للحمام وأخبره بوجود شخص جالس بأرضية الممر بين الغرف ويعتقد أنه سكران فلم يهتم بأمره ولم يتبين شخصيته إذ أن الممر كان مظلماً.
وحيث إنه بسؤال الشاهد ..... دور شان قرر بأنه شاهد في الساعة الثانية عشر والنصف ليلاً شخص ممدد يقول: ماء ماء الله الله – فاعتقد بأنه سكران ولم يعره اهتماماً ولم يتبين شخصيته لظلمة الممر.
وحيث إنه بسؤال الشاهد ..... بمحضر الشرطة قرر بأنه توجه للمطبخ فشاهد جثة المجنى عليه فأخبر الحارس وأضاف بأن المجنى عليه كان يتردد على غرفة البنغاليين.
وحيث إنه بسؤال الشاهد محمد علي حسن حاجي بمحضر جمع الاستدلالات قرر بأن المجنى عليه كان يعمل بأحد المزارع وأنه احتسى الخمر مع بولا ديب بنغالي الجنسية وأنه سمع صوت فتح نعمان لباب الغرفة فشاهد المجنى عليه محمد أيوب ملقى على الأرض والدماء تنزف من جسمه وكان يردد اسم بولا أربع مرات، وأنه غادر الغرفة هو ونعمان وبولا وأكبر كوثر وأن المدعو .... أخبره بأن يهرب لأن المجنى عليه توفي.
وحيث إنه بسؤال المذكور بتحقيقات النيابة العامة قرر بأن المجنى عليه حضر لزيارة صديقه ..... وتركهما يشربا الخمر سوياً وتناول عشاءه واستيقظ الساعة 3.20 ص على صوت طرق بقوة على باب الغرفة ففتح الباب صديقه أكبر حسين فشاهد المجنى عليه ساقطاً على الأرض عند الباب وملابسه بها دماء والطريق بالممر ملئ بالدماء فاستفسر من المجنى عليه عما إذا كان قد وقع عليه اعتداء من أحد فكرر لفظ "بولا بولا" وأنه طلب من ..... أن ينقله للمستشفى فرفض خشية اتهامهم بقتله.
وحيث إنه بسؤال الشاهد نعمان أحمد عبدالكريم بمحضر جمع الاستدلالات قرر بأنه شاهد المجنى عليه ينزف دماءً في الساعة الثالثة والنصف صباحاً ويردد اسم بولا عدة مرات فهرب من الغرفة نظراً لخوفه ولأنه لأول مرة يشاهد قتيلاً وأضاف بأن المجنى عليه كان يجلس مع ...... قبل واقعة القتل وسمع صوت مشادة كلامية بينهما.
وحيث إنه بسؤال الشاهد المذكور بتحقيقات النيابة العامة قرر مضمون ما قرره بمحضر الشرطة وأضاف بأقواله أنه عندما شاهد المجنى عليه ساقطاً على الأرض كان يردد عبارة أنقذني يا بولو ولم يعلل سبباً لوفاته.
وحيث إنه بسؤال الشاهد عبد المأمون عبدالحكيم سهر الدين بتحقيقات النيابة العامة قرر أنه بتاريخ 4/10/2001م حضر للورشة التي يعمل بها علي أصغر فوجد المتهم وأصغر علي وانصرف المتهم زيلور الرحمن وفي الساعة الثالثة صباحاً سمع طرقاً على الباب فقام أصغر بفتح باب الورشة فوجد المتهم زيلور الرحمن فاستفسر منه عن سبب حضوره مرة ثانية فأخبره بأنه تشاجر مع شخص لم يذكر اسمه ولا المكان الذي حدثت فيه المشاجرة وطلب من أصغر أن ينام معه بالورشة حتى الصباح وفعلاً نام بالورشة وفي الصباح انصرف كل واحد إلى عمله وفي اليوم التالي علم بقتل المجنى عليه. وأضاف بأنه لم يشاهد واقعة التعدي من المتهم – الطاعن- على المجنى عليه.
وحيث إنه بسؤال الشاهد علي أصغر بن إظهار بتحقيقات النيابة العامة قرر مضمون ما قرره الشاهد السابق.
وحيث إنه بسؤال الشاهد مشير نور الإسلام بن حفاظ الدين بتحقيقات النيابة العامة قرر أنه بتاريخ 4/10/2001م حوالي الساعة التاسعة صباحاً حضر إليه المتهم -الطاعن- بمقر عمله فسأله عن سبب حضوره إليه في هذا الوقت فأخبره بأنه في إجازة وفي الوقت نفسه اتصل به تليفونياً علي أصغر واستفسر منه عما إذا كان المتهم موجوداً لديه من عدمه فأجابه بأنه موجود فطلب منه عدم التحدث معه لأنه تشاجر مع شخص ليلاً فقام بالاستفسار من المتهم عن موضوع المشاجرة – وكانت رائحة الخمر تفوح منه- فأجابه بأنه تشاجر مع شخص لأنه كان ذاهباً ليلاً لشراء سجائر ففوجئ بالمجنى عليه يطلب منه نقوداً فلما رفض إعطاءه النقود تشاجر معه المجنى عليه وأن المتهم قام بطعنه بسكين.
وحيث إنه بسؤال المقدم/....... – بالإدارة العامة للشرطة قسم التحريات والمباجث الجنائية بأبوظبي- قرر أن تحرياته أسفرت عن أن المتهم –الطاعن- هو الذي قتل المجنى عليه وأنه غادر مكان الواقعة مباشرةً إلى عجمان وبعد ضبط المتهم بعجمان اعترف بما نسب إليه مقرراً أنه فوجئ بالمجنى عليه يطالبه بإخراج ما معه من نقود فرفض المتهم –الطاعن- ذلك فأخرج المجنى عليه سكيناً وتشاجرا معاً فسقطت السكين على الأرض فالتقطها المتهم –الطاعن- وطعن المجنى عليه بها ثم هرب وأضاف بأقواله بأن تحرياته أسفرت أن المتهم لم يشاركه أحد في قتل المجنى عليه وأن الإصابات التي بالمجنى عليه نتيجة المشاجرة والتماسك بينه وبين المتهم –الطاعن.
وحيث إنه بسؤال المتهم –الطاعن- زيلور الرحمن اس ك ميجل بمحضر جمع الاستدلالات قرر أنه توجه لشراء سجائر من إحدى الغرف الموجودة بالمبنى ففوجئ بالمجنى عليه يمسكه من الخلف وكان ذلك في حوالي الساعة الحادية عشر مساءً طالباً منه أن يعطيه ما معه من نقود فرفض المتهم –الطاعن- فأخرج المجنى عليه سكيناً فتشابكا سوياً وسقطا على الأرض وسقطت السكين فالتقطها المتهم –الطاعن- وطعن بها المجنى عليه في بطنه وأمسك المجنى عليه السكين وهي في بطنه وحضر إليهما ثلاثة أشخاص وهم ....... و........ و....... وأخبرهم بما حدث وأن المجنى عليه حاول ضربه بسكين فأخبره مأمون بأنه طالما حاول ضربه فعليه ألا يتركه فأخذ السكين وضربه ضربة أخرى في بطنه فدخلت السكين في بطن المجنى عليه وهو يصرخ فهربوا جميعاً وتركوا المجنى عليه ينزف دماً وتوجه إلى عجمان حيث تم ضبطه ثم عاد وقرر بأقواله بأن كلاً من توكو ومأمون وأصغر علي حاولوا فض الاشتباك بينه وبين المجنى عليه وأن سبب اعتدائه على المجنى عليه هو محاولة الأخير أن يسرق نقوده ومحاولته ضربه بالسكين.
وحيث إنه بسؤال المتهم –الطاعن- ........ اس ك ميجل بتحقيقات النيابة العامة اعترف بما أسند إليه مقرراً بأنه ذهب ليشتري سجائر من إحدى الغرف بالطابق الأول فلم يفتح صاحب الغرفة وفوجئ بالمجنى عليه يمسك به من فانلته من الخلف طالباً منه إخراج ما معه من نقود فرفض ذلك فأخرج المجنى عليه سكيناً فتشاجرا وسوياً وسقطا على الأرض أمام باب المطبخ مباشرةً فسقطت السكين من المجنى عليه على الأرض فالتقطها المتهم –الطاعن- وطعنه بها في بطنه فاستقرت السكين في بطن المجنى عليه وأثناء ذلك حضر أصدقاؤه مأمون وتوكو وأصغر علي فأخبرهم بأن المجنى عليه حاول أن يأخذ منه نقوده فلما رفض حاول الاعتداء عليه فضربه بالسكين في بطنه ثم هربوا جميعاً من مكان الحادث وذهب لغرفة أصغر علي ونام معه للصباح ثم سافر إلى عجمان حيث تم ضبطه وأضاف بأنه لم يكن يقصد قتل المجنى عليه وإنما كان يقصد ضربه وأن المكان الذي وقع به الحادث كان مظلماً ما عدا الضوء الخافت الصادر من المحلات الذي سمح له رؤية السكين التي أخرجها المجنى عليه من جيب بنطاله وهي سكين ذات مقبض خشبي نصلها 25 سم وأن المجنى عليه كان ملقىً على ظهره على الأرض فطعنه بالسكين في بطنه طعنة واحدة في الجهة اليمنى فاستقرت في بطنه وأنكر ما جاء بقوله بمحضر الضبط من أن مأمون طلب منه أن يضرب المجنى عليه فضربه مرة أخرى وعلل ذلك بأن ما أثبت بمحضر الضبط هو نتيجة عدم فهمه للسؤال. ولم يعلل سبب إصابات المجنى عليه الأخرى التي وجدت به وبمواجهته بأقوال كل من المأمون عبدالحكيم سهر الدين وعلي أصغر ومشير نور الإسلام عدل عن أقواله وأضاف بأن أياً منهم لم يكن متواجداً بمكان الواقعة ولم يشاهد أي منهم واقعة تعديه على المجنى عليه وأنه ذهب إليهم عقب الواقعة ونام معهم وأضاف أيضاً بأقواله بأن الإضاءة كانت حال تشاجره مع المجنى عليه وأن الأخير عند سقوطه على الأرض كان يحاول أخذ السكين إلا أنه تمكن من أخذها وطعن بها المجنى عليه وأن السكين المضبوطة هي بذاتها التي استخدمت في طعن المجنى عليه.
وحيث إنه ثبت من الإطلاع على تقرير الصفة التشريحية للمجنى عليه – ....... - أن وفاته جنائية حدثت بسبب الصدمة النزيفية الحادة المصاحبة للنزيف الدموي الداخلي والخارجي الغزير الناتج عن الطعن بآلة حادة كالسكين أو ما شابه ذلك بطعنة غائرة بأعلى منتصف جدار البطن الأمامي مما أدى إلى تهتك الأحشاء الداخلية البطنية والمصارين والأوعية الدموية والحيوية، ووجود عدة جروح قطعية أخرى بالجلد والأنسجة الرخوة بأعلى خلفية جدار الصدر أعلى الظهر بالجانب الأيمن والأيسر والذراع اليسرى ووجدت سطحية غير نافذة تدل على التشابك.
وبجلسة 9/3/2002م وأمام محكمة أول درجة أحضر المتهم –الطاعن- من محبسه حيث اعترف بالتهمة المنسوبة إليه مقرراً بأنه قتل المجنى عليه بأن ضربه بسكين عقب تهجمه عليه وسقوط السكين منه على الأرض فأخذها وطعن المجنى عليه بها.
وبجلسة 28/5/2002م استمعت محكمة أول درجة إلى شهادة الضابط المقدم ........ – بتحريات شرطة العاصمة- فشهد بأن تحرياته السرية دلت على أن المتهم –الطاعن- هو الذي قتل المجنى عليه وبضبط المتهم بعجمان اعترف صراحةً بكامل إرادته بارتكابه واقعة القتل مقرراً بأنه فوجئ بالمجنى عليه يمسك به من الخلف مخرجاً سكيناً محاولاً الاعتداء بها على المتهم لسرقة نقوده إلا أنه تمكن من أخذها وطعن المجنى عليه بها عدة طعنات في بطنه وأجزاء مختلفة من جسمه ثم ألقى السكين وهرب.
وبجلسة 30/7/2002م أعيد إحضار المتهم من محبسه أمام محكمة أول درجة وحضر مندوب السفارة البنغالية بصفته وكيلاً عن الورثة الشرعيين للمجنى عليه أبوب علي وهما الأب .... والأم عليمة خاتون وقرر بأنهم لا يطالبون بالقصاص وإنما يطلبون التعويض المناسب الذي تقرره المحكمة عن وفاة ابنهما ....... – ومعه كتاب مترجم ترجمة رسمية صادر من سفارة بنجلاديش.
والدفاع الحاضر مع المتهم – الطاعن- دفع بأن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وطلب أصلياً البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة.
ومحكمة جنايات العين الشرعية حكمت في القضية رقم 440/2002 جزائي أبوظبي بجلسة 25/5/2003م حضورياً بإدانة المتهم - الطاعن- ....... اس ك ميجل لارتكابه جريمة قتل المجنى عليه ....... عمداً عدواناً وبإسقاط القصاص لتنازل الورثة عنه مقابل الدية وبإلزامه بأن يؤدي الدية وقدرها مائة وخمسون ألف درهم لورثة المجنى عليه حسب أنصبتهم الشرعية وبمعاقبته تعزيراً بالسجن لمدة عشر سنوات وإبعاده من الدولة بعد تنفيذ العقوبة.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 279/2003 س جزائي أبوظبي. ومحكمة استئناف أبوظبي الشرعية حكمت بجلسة 25/10/2003م حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف.
طعن المتهم على هذا الحكم بالطعن الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 10/4/2004م بعد ندب محامٍ له بناءً على طلبه المحال إلى سعادة رئيس هذه المحكمة من إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية في 8/11/2003م. وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي رأت فيها نقض الحكم جزئياً في خصوص قضائه في مقدار الدية بجعلها مائتي ألف درهم ورفض الطعن فيما ذلك.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بسببيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وقال بياناً لذلك أن الحكم قضى بإدانته دون دليل قطعي في ثبوت الاتهام في حقه وأن الاعتراف المنسوب إليه جاء مشوباً بالشك ولا يمكن التعويل عليه في إدانته إذ أن تحقيقات الشرطة والنيابة العامة كانت تشير إلى وجود متهمين آخرين ارتكبوا الواقعة ومن بينهم المدعو/بولو الذي هرب مباشرةً بعد وقوع الجريمة وأن الشرطة أمرت بضبطه دولياً ولم يتم ضبطه للآن فضلاً عن أن اعترافه لا يطابق الحقيقة والواقع ومن الجائز أن يكون المدعو/..... هو الذي قام بقتل المجنى عليه لخلافات طائفية بينهما فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه الذي عول على اعتراف الطاعن – الذي لا يجوز التعويل عليه- ولم يعن بالرد على دفاعه بأن طعنه للمجنى عليه لم يكن هو سبب الوفاة وأن السبب المباشر في حدوث الوفاة هم شهود الواقعة الذي تقاعسوا عن نقل المجنى عليه للعلاج عقب إصابته وتركوه ينزف دماً حتى فارق الحياة ومن ثم فهم شركاء في الجريمة ومسئولين عنها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه كل ذلك وقضى بإدانته فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة ومنها الاعتراف وأقوال الشهود فيها والترجيح بينها والأخذ بما تراه راجحاً منها ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وليس عليها من بعد أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وأن ترد استقلالاً على كل قول أو طلب أثاروه، ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
كما أنه من المقرر أيضاً وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن الأصل في المحاكمات الجزائية هو باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ أن الأدلة في المواد الجزائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة،
وأن القتل وفق المذهب المالكي المعمول به في الدولة- نوعان: عمد وخطأ.
ويشترط لتوافر جريمة القتل العمد وركن القصد فيه أن يكن إتيان الفعل المؤدي إلى الموت عمداً عدواناً، ولا عبرة بما إذا كانت الأداة المستعملة في الفعل قاتلة أو غير قاتلة.
ويستدل لذلك بما ورد في شرح الزرقاني على متن خليل حـ8 صـ7 (وإن قصد – أي- تعمد القاتل ضرباً وإن بقضيب أو نحوه مما لا يقتل غالباً، وفعل ذلك لغضب أو عداوة يقتص منه). ويقول أحمد الدردير في الشرح الصغير جـ4 صـ331، 338 عند بيان شروط الجناية الموجبة للقصاص (وشرطها العمد العدوان. وإن تعمد الجاني ضرباً لم يجز بمحدد، بل وإن بقضيب أي عصا أو سوط أو نحوهما مما لا يقتل به غالباً وإن لم يقصد قتله ... أو بمثقل كحجر لا حد فيه – خلافاً للحنفية- كخنق ومنع طعام حتى مات أو شراب حتى مات فالقود إن قصد بذلك قتله). ويقول ابن جزي في كتابه القوانين الفقهية صـ339، 340 (.. فأما العمد فهو أن يقصد القاتل إلى القتل بضرب بمحدد أو بمثقل أو بإحراق أو تغريق أو خنق أو سم أو غير ذلك فيجب فيه القود). ومن ثم فإن ما يستخلص مما قررته قواعد الفقه المالكي أن قصد الضرب بأية آلة كيفما كانت وأحدثت الوفاة يوجب القصاص.
كما أنه من المقرر شرعاً وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن العفو عن القصاص في القتل ممن يملكه من أولياء الدم كلهم أو بعضهم يسقطه سواء كان العفو بمقابل أو بغير مقابل وتستبدل عقوبة القصاص بعقوبة تعزيرية تلبية لمتطلبات الحق العام.
وأن أولياء الدم الذين لهم حق المطالبة بالقصاص وفق المذهب المالكي المعمول به في الدولة- هم العصبة الوارثون من الرجال دون غيرهم. وهم مرتبون في استحقاقهم كترتيبهم في ولاية النكاح ولا تكون ولاية الدم للزوجين أو أصحاب الفروض من غير العصبات ولا النساء إلا إذا كان معهن ذكر كنَّ عصبة له. ويسقط القصاص بعفوهم جميعاً أو بعفو أحدهم.
وأن دية القتل العمد غير محددة شرعاً، وتجوز بما تراضى عليه الورثة مع القاتل قليلاً أو كثيراً، فإن لم يحددوا مقداراً معيناً وجهل مقدارها فتكون بقدر دية القتل الخطأ.
لما جاء في كتاب القوانين الفقهية لابن جزي صـ342 (وأما دية العمد فهي غير محددة فيجوز ما تراضوا عليه عن قليل أو كثير فإن انبهمت كانت مثل دية الخطأ).
كما أنه من المتفق عليه بين الأئمة الأربعة أن الجاني يعتبر مسئولاً عن القتل العمد إذا كان فعله سبب الموت أو كان له على انفراده دخل فيه ولو كان هناك أسباب أخرى اشتركت في إحداث الموت سواء كانت هذه الأسباب راجعة لفعل المجني عليه أو تقصيره أو لحالته أو لفعل غيره متعمدة أو غير متعمدة وسواء كانت رئيسية أم ثانوية.
فكل فعل اشترك في إحداث الموت بحيث لم يكن الموت ليحدث لولا وقوع هذا الفعل يعتبر بذاته سبباً للموت ولو أنه لا يؤدي للموت إلا لوجود أسباب أخرى لأن هذا السبب بالذات هو الذي جعل لهذه الأسباب الأخرى أثر على الوفاة. فيسأل الجاني عن القتل العمد نتيجة لفعله ما دام الفعل سبباً للقتل
(يراجع في هذا نهاية المحتاج جـ7 صـ238، 243، 263 وما بعدها والمغني جـ9 صـ424، 380، 381، 578 ومواهب الجليل جـ6 صـ242 وشرح الدردير جـ4 صـ219 والبحر الرائق جـ8 صـ294، 301 وبدائع الصنائع جـ6 صـ235، 236 وحاشية ابن عابدين صـ480، 481، 493 التشريع الجنائي الإسلامي د. عبدالقادر عودة الجزء الثاني صـ46).
كما أنه من المقرر شرعاً وقانوناً وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن حق الدفاع الشرعي عن النفس المسمى في فقه الشريعة الإسلامية بدفع الصائل- يتحقق بتوافر شروطه المتحصلة في: 1- أن يواجه المعتدى عليه اعتداء على نفسه أو ماله 2- أن يكون الاعتداء أو الخطر حالاً أو على وشك الوقوع 3- أن يكون الدفاع لازماً لرد العدوان 4- أن يكون الدفاع مناسباً لرد العدوان.
يراجع في ذلك سنن النسائي جـ7 صـ108 ومغني المحتاج جـ4 صـ194 والأم جـ6 صـ27 وبدائع الصنائع جـ7 صـ92، 93. وتقدير مدى جسامة العدوان وبساطته متروك لتقدير المعتدى عليه (المدافع). قال الخرشي في حاشيته جـ8 صـ245 "فيجب أن يدفعه بأسهل ما يغلب على ظنه أن يندفع به، فإن أمكن أن ينذره بزجره بصياح أو ينهاه بكلام أو يناشده ليخلي سبيله". وأنه وفقاً للمادة 56 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3/1987 فإن حق الدفاع الشرعي لا يقوم إلا إذا واجه المدافع خطراً حالاً يعد جريمة على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله أو اعتقد قيام هذا الخطر وكان اعتقاده مبنياً على أسباب معقولة ويتعذر على المدافع الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء الخطر في الوقت المناسب وألا يكون أمام المدافع وسيلة أخرى لدفع هذا الخطر وأن يكون الدفاع لازماً لدفع الاعتداء ومتناسباً معه. وأن تقدير توافر ذلك واستنتاج قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفائها من سلطة محكمة الموضوع متى كان استدلال الحكم سليماً يؤدي إلى ما انتهى إليه وعلى أسباب سائغة تكفي لحمله.
لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف لأسبابه والمكمل له أنه قد أحاط بواقعة الدعوى وظروفها وملابساتها وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية والشرعية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد بأسبابه بيان أركان جريمة القتل العمد وفقاً للمذهب المالكي المعمول به في الدولة. وأن مالك لا يشترط لاعتبار الفعل قتلاً عمداً أن يقصد الجاني قتل المجنى عليه ويستوي عنده أن يقصد الجاني قتل المجنى عليه أو أن يتعمد الفعل بقصد العدوان المجرد عن نية القتل ما دام أنه لم يتعمد الفعل على وجه اللعب أو التأديب وأن عقوبة القتل العمد هي القصاص كعقوبة أصلية فإن سقط القصاص لعفو أو تنازل تكون العقوبة هي الدية مع العقوبة التعزيرية كما تكلم عن حق الدفاع الشرعي طبقاً للشرع والقانون وأنه يجب لدفع الصائل شروطاً حتى يعد المصول عليه في حالة دفاع شرعي وهي أن يكون اعتداء أو عدوان وأن يكون الاعتداء حالاً وألا يمكن دفع الاعتداء بطريق آخر وأن يدفع الاعتداء بالقوة اللازمة لدفعه. فإذا أمكن دفع الصائل بوسيلة أخرى غير القتل وجب استعمالها فإن أهمل المصول عليه هذه الوسيلة ودفع الاعتداء فهو معتدٍ. فإذا أمكن دفع الصائل بالصراخ أو الاستغاثة فليس للمصول عليه أن يضربه أو يجرحه أو يقتله فإن فعل كان فعله جريمة. أو استطاع المصول عليه أن يمنع نفسه دون استعمال العنف فليس له أن يستعمله وأن يكون دفع لاعتداء بالقوة اللازمة لحدوده فيشترط في الدفاع الشرعي أن يكون بالقدر اللازم لدفع الاعتداء فإن زاد عن ذلك فهو اعتداء لا دفاع فالمصول عليه مقيد بأن يدفع الاعتداء بأيسر ما يندفع به وليس له أن يدفعه بالكثير إذا كان يندفع بالقليل وإذا استعمال المدافع قوة أكثر مما تقتضي الضرورة لدفع الاعتداء فه مسئول عن فعله الذي تعدى به خط الدفاع المشروع فإن كان الصائل يدافع بالجرح فقتله فهو مسئول عن القتل.
واستند في إدانته للمتهم –الطاعن- بما هو منسوب إليه إلى اعترافه بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وأمام محكمة الموضوع من أنه فوجئ بالمجنى عليه يمسك به من الخلف طالباً منه إخراج ما معه من نقود فرفض واستدار له فأبصر سكيناً بيد المجنى عليه وأمسك بيد المجنى عليه التي بها السكين وتشابكا سوياً وسقطا على الأرض ووجهه إلى وجه المتهم –الطاعن- فالتقط المتهم –الطاعن- السكين من على الأرض وطعن بها المجنى عليه طعنة واحدة غائرة في بطنه ثبت من التقرير الطبي الشرعي أن تلك الطعنة هي التي أودت بحياة المجنى عليه. ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجنى عليه حدثت بسبب الصدمة النزيفية الحادة المصاحبة للنزيف الدموي الداخلي والخارجي الغزير الناتج عن الطعن بآلة حادة بأعلى منتصف جدار البطن الأمامي أدت إلى تهتك الأحشاء البطنية والمصارين والأوعية الدموية والحيوية ووجود عدة جروح قطعية أخرى بالجلد والأنسجة الرخوة بأعلى خلفية جدار الصدر أعلى الظهر بالجانب الأيمن والأيسر والذراع اليسرى ووجدت سطحية غير نافذة تدل على التشابك. ودلل الحكم المطعون فيه على عدم توافر حالة الدفاع الشرعي المقول بها من الطاعن بأن الثابت من التقرير الطبي الشرعي وجود عدة جروح قطعية أخرى بالجلة والأنسجة الرخوة بأعلى خلفية جدار الصدر أي أعلى الظهر بالجانب الأيسر وبالجانب الأيمن أيضاً والذراع اليسرى وجدت سطحية غير نافذة وتدل على التشابك وذلك خلافاً للطعنة القاتلة بالبطن الأمر الذي تستخلص منه المحكمة أن المتهم -الطاعن- تمكن من المجنى عليه وكانت له الغلبة عليه آية ذلك وجود إصابات بالمجنى عليه خلاف الطعنة القاتلة وسابقة عليها حدثت نتيجة التشابك هذا فضلاً عن أن السكين سقطت من يد المجنى عليه وهو ساقط على الأرض وبه إصابات هي جروح سطحية بالظهر والأنسجة الرخوة وملقى على ظهره وبإمكان المتهم –الطاعن- أن يلقي بالسكين بعيداً أو أن يستغيث بأحد من قاطني الغرف بجوار مكان الواقعة. ومن ثم فإن فعل المتهم –الطاعن- بالتقاطه السكين عقب سقوط المجنى عليه على الأرض وسقوط السكين من يد المجنى عليه وقيام المتهم –الطاعن- بطعنه بها طعنة غائرة في بطنه فإن تلك الطعنة ليست مما تقتضيه الضرورة لدفع اعتداء المجنى عليه على المتهم –الطاعن- بفرض حصوله- ويصبح الدفع بوجود حالة الدفاع الشرعي أو دفع الصائل ليس له أساس من الواقع والقانون وأن المتهم -الطاعن- يُسأل عن جريمة القتل العمل العدوان لأن الطعنة قاتلة بطبيعتها إذ أدت إلى تهتك الأحشاء البطنية والمصارين والأوعية الدموية الحيوية بها وما أدت إليه من نزيف حاد داخلي وخارجي غزير وأدت لصدمة نزيفية أدت إلى وفاته. وأن المتهم -الطاعن- ارتكب جناية القتل العمد العدوان إذ تعمد ضرب المجنى عليه بأداة قاتلة بطبيعتها طعنه غائرة بالبطن بسكين أدت إلى وفاته كما دلل الحكم المطعون فيه على أن قصد المتهم من الاعتداء على المجنى عليه هو القتل وأن نية إزهاق الروح قائمة في حق الطاعن وذلك استخلاصاً من طبيعة الآلة المستخدمة في الاعتداء على المجنى عليه وهي السكين - وهي آلة حادة من شأنها أن تحدث القتل لو استخدمت لذلك الغرض ومن تعمد الفعل وقيام الطاعن بضرب المجنى عليه بالسكين طعنة غائرة في بطنه ثبت من التقرير الطبي الشرعي أنها هي التي أودت بحياته. وانتهت المحكمة بما لها من سلطة تقديرية إلى ثبوت الاتهام في حق الطاعن ومعاقبته تعزيراً بعد أن أسقطت القصاص عنه لتنازل ولي الدم عنه مقابل الدية. ولا ينال من ذلك ما أورده دفاع الطاعن بطعنه أمام هذه المحكمة بأن فعل الطاعن ليس هو السبب الرئيسي في حدوث وفاة المجنى عليه وأن سبب وفاته هو تقاعس الشهود الحاضرين عن نقله للعلاج لوقف النزيف ومن ثم فإنه ليس مسئولاً عما حدث من فعله.
فهذا القول مردود، ذلك أنه من المقرر فقهاً وقضاءً - وعلى ما سبق القول- أن الجاني يعتبر مسئولاً عن القتل العمد إذا كان فعله هو سبب الموت أو كان له على انفراده دخل فيه ولو كانت هناك أسباب أخرى اشتركت في إحداث الموت سواء كانت هذه الأسباب راجعة لفعل المجنى عليه أو تقصيره أو لحالته أو لفعل غيره.
وإذ كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن ذاته هو لا غيره الذي طعن المجنى عليه بسكين طعنة غائرة في أعلى البطن أدت إلى وفاته ومن ثم فإنه يكون مسئولاً عن جريمة القتل العمل - بفرض أن من كانوا متواجدين وقت الحادث أهملوا في نقله للعلاج لإنقاذه- لأنه يعتبر مسئولاً عن القتل العمد لأن فعله هو الذي سبب القتل.
لما كان ذلك وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من إدانة الطاعن عن تهمة القتل العمد وأسقط القصاص عنه لتنازل أولياء الدم عنه مقابل الدية وعاقبه بالسجن عشر سنوات تعزيراً وبإلزامه بدفع الدية المقررة شرعاً فإنه يكون قد جاء على أسباب سائغة صحيحة – عدا مقدار الدية- لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم وفيها الرد الضمني المسقط لكل ما أثاره الطاعن. ومن ثم فلا يعدو النعي أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها. وهو ما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة. ويكون النعي على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إنه لما كان للمحكمة العليا أن تثير في الطعن المسائل المتعلقة بالنظام العام والتي أثارتها النيابة العامة بمذكرتها
وإن كان ما تثيره يضير الطاعن عملاً بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على وجهها الصحيح لا يضير أحداً. وأن أحكامها واجبة التطبيق ويبطل كل قضاء يخالفها.
وأن هذه المحكمة تفصل في الموضوع متى كانت عناصر الفصل فيه مطروحة أمامها وكانت الأسباب التي تثيرها واردة على الحكم المطعون فيه.
لما كان ذلك وكان قد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه ولئن كانت المادة 27 من الدستور تنص على أن يحدد القانون الجرائم والعقوبات وأنه لا عقوبة على ما تم من فعل أو ترك قبل صدور القانون الذي ينص عليها وكان من المقرر في القوانين العقابية أنها لا تسري على الوقائع السابقة على صدورها إلا إذا كان من شأنها إباحة الفعل المجرم أو تخفيف العقوبة المقررة من قبل.
إلا أنه لما كانت المادة الأولى من قانون العقوبات تستثني من سريان أحكامه جرائم الحدود والقصاص والدية وتقضي بإخضاعها لأحكام الشريعة الإسلامية وكانت الدية محددة شرعاً بمائة من الإبل أو ألف دينار من الذهب أو اثني عشر ألف درهم من الفضة بحيث لا يجوز لولي الأمر ولا للقاضي أن ينقص منها شيئاً أو يزيد في مقدارها ومن ثم فإن صدور القانون الاتحادي رقم 9/2003 بتعديل مقدار الدية الشرعية المنصوص عليها في القانون الاتحادي رقم 17/1991 بحيث تكون مائتي ألف درهم - والذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 13/12/2003م ونص به على أن يعمل به من تاريخ نشره لا يعد تدخلاً من المشرع الوضعي في تحديد مقدارها كعقوبة أو في تشديدها وإنما هو مجرد معادلة لقيمة الدية بالعملة الورقية المحلية التي تتعرض للتغيير من حيث قوتها الشرائية وبالتالي فإن القانون رقم 9/2003 لا يعد من القوانين المشددة للعقوبة والتي لا تسري إلا على الوقائع التي تقع في ظل العمل بها بل إن أحكامه تسري على الدعاوى التي لم يفصل فيها بعد ولو أقيمت عن وقائع سابقة على صدوره.
لما كان ذلك وكانت دية القتل العمد أو الخطأ لا تستحق لخزانة الدولة بل تدخل في ذمة ورثة المجنى عليه فإن القيمة المعادلة لها تقدر وفق القانون الساري وقت صدور الحكم البات الذي يخول مستحقها الحق في قبضها. وإذ صدر القانون رقم 9/2003 على أن يعمل به من 13/12/2003م فإن ورثة المجنى عليه يستحقون الدية الشرعية معادلة بالقدر المحدد بهذا القانون وقدره مائتي ألف درهم.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بإلزام المتهم بأن يدفع لورثة المجنى عليه مبلغ مائة وخمسون ألف درهم طبقاً للقانون 17/1991 فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص إذ أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بإلزام الدية لم يصبح باتاً ومن ثم فإنه وعلى ما سلف بيانه يتعين تطبيق القانون رقم 9/2003.
وحيث إن موضوع الاستئناف 979/2003 س جزائي أبوظبي صالح للفصل فيه فإنه يتعين تعديل الحكم المستأنف بإلزام المتهم -الطاعن- زيلور رحمن اس ك ميجل بأن يدفع لورثة المجنى عليه محمد علي أيوب محمد خورشيد الدية المقررة شرعاً وقدرها مائتي ألف درهم بدلاً من الدية المقضى بها وقدرها مائة وخمسون ألف درهم.

* * *