الطعن رقم 28 لسنة 2009 جزائي
صادر بتاريخ 18/10/2009
هيئة المحكمة: السيد القاضي/خليفة سعدالله المهيري – رئيس الدائرة . وعضوية السادة القضاه / مصطفى المفضل بنسلمون و محمد أحمد عبد القادر .
1- شروط توافر جريمة النصب.
2- اعتبار الاحتيال متوفراً بالاستعانة بطرق احتيالية او باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.
3- اعتبار استعانة شخص بآخر على تأييد أقواله الكاذبة للاستيلاء على مال الغير مفضياً إلى رفع كذبه إلى مصاف الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب.
4- اعتبار الطرق الاحتيالية من العناصر الأساسية الداخلة في تكوين الركن المادي في جريمة النصب.
5- اعتبار استخدام الجاني الطرق الاحتيالية بمثابة الشروع بالأعمال التنفيذية لجريمة النصب.
6- اعتبار قناعة القاضي الشخصية هي الأصل للادانة أو البراءة في المحاكمات الجزائية.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 211)
قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 212)
7- سلطة محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتقدير ظروف تأديتهم الشهادة.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 166)
8- عدم تعيب الحكم بسبب التناقض في أقوال الشهود في ظل تمكنه من استخلاص الادانة من اقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 166)
9- عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما الرد مستفاد ضمناً من قضائها بالادانة.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 216)
المحكمة
حيث إن وقائـع الدعوى - حسبما يبين للمحكمة من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن وآخر أنه بتاريخ سابق على 20/7/2008 بدائرة إمارة الشارقة:-
توصلا الى الاستيلاء لنفسيهما على المبلغ النقدي المبين القدر بالمحضر والمملوك للمجني عليه....... – وذلك بالإستعانة بطرق احتيالية وذلك بإدعائهما بقدرتهما على استيراد السيارات من أمريكا والتي كان من شأنها خداع المجني عليه وحمله على التسليم على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابهما بالمادة 399/1 من قانون العقوبات.
وبجلسة 19/10/2009 حكمت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة الطاعن بالحبس لمدة ثلاثة أشهر عن التهمة المسند إليه وببراءة المتهم الأخر.
طعن المحكوم عليه في الحكم بالاستئناف رقم 1691/2008 جزاء الشارقة وبجلسة 27/1/2009 حكمت المحكمة برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
في 15/2/2009 تقدم الطاعن بالطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك من خلال سببين:- أودعت النيابة العامة مذكرة برأيها في الطعن وطلبت رفضه.
وحيث إن النعي على الحكم المطعون فيه بسببين حاصلهما أن الحكم دانه رغم عدم توافر أركان الجريمة المسندة إليه فلم يثبت أنه استلم أي مبالغ من المشتكي أو شقيقه فلاح وأنه لم يستعمل أي طريقة من طرق الاحتيال ولم يتوفر الركن المادي لجريمة النصب ولم يثبت أن إرادته انصرفت إلى الاستيلاء على مال المشتكي ولقد تناقضت أقوال الشهود فيما يتعلق بالمبالغ المستلمة ووقت التسليم وأن أحد الشهود هو شقيق المجني عليه وعلى فرض صحة الواقعة فان النزاع مدني. ويقول أنه دفع بعدم قبول الشكوى لأن المشتكي ليس مخولاً من شقيقه فلاح لفتح البلاغ. كما أن محكمة الشارقة غير مختصة إلا أن المحكمة طرحت هذه الدفوع ولم تشر إليها مما يعد خطأ في تطبيق القانون وقصوراً في التسبيب وفساداً في الاستدلال مما يستوجب نقضه.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في مجمله غير سديد، حيث أن من المقرر أن جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 399 من قانون العقوبات الاتحادي يتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله
فيقع المجني عليه ضحية هذا الإحتيال الذي يتوافر بالاستعانة بطرق إحتيالية أو بإتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.
كما وان إستعانة شخص بآخر أو بأخرين على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة للإستيلاء على مال الغير يرفع كذبه إلى مصاف الطرق الإحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب،
والطرق الاحتيالية بالمعنى المتقدم من العناصر الأساسية الداخلة في تكوين الركن المادي في هذه الجريمة
واستعمال الجاني لها يعد من الأعمال التنفيذية.
وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو إقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فعليه أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينه يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ولما كان القانون الجزائي لم يجعل لإثبات جريمة الإحتيال طريق خاصاً،
وكان من المقرر كذلك أن وزن أقوال الشهود وتقرير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب،
وكان التناقض بين أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم إستخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف قد أحاط بواقعة الدعوى وظروفها وملابساتها وحقق أركانها وأيده الحكم المطعون فيه لأسبابه وأخذ منها سبباً لقضائه فضلاً عن أنه أنشأ لنفسه أسباباً خاصة أحاط بواقعة الإتهام واستخلص من سائر الأقوال التي تضمنتها الأوراق بما في ذلك محاضر جمع الاستدلالات والتحقيقات والمستندات اطمئنانه إلى الصورة الصحيحة للواقعة حسبما أدى إليه إقتناعه بأن الطاعن لم يقم باستيراد السيارات المتفق عليها وأخذه الأموال المذكورة من المجني عليه وادعائه القدرة على جلب تلك السيارات.
لما كان ذلك فان تلك الأفعال التي قام بها الطاعن يتكون منها ركن الاحتيال المشار إليه في المادة 399 من قانون العقوبات الاتحادي وتكون جريمة النصب متوافرة الأركان ويضحى ما يثيره الطاعن بحقيقة علاقتة بالمجني عليه غير قويم ولا على الحكم أن لم يرد على دفاعه بعدم قبول الشكوى إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال مادام أن الرد يستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها.
لما كان ذلك وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه في هذا المقام سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه فإن تعييب الطاعن بشأن ما أورده بوجه النعي ينحل إلى جدل موضوعي في شأن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الأدلة وموازنتها بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو مما لا يجوز التحدي به أو إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

* * *