الطعن رقم 116 و 119 و 123 و 140 لسنة 2009
صادر بتاريخ 22/06/2010 (جزائي)
هيئة المحكمة: الرئيس فلاح الهاجري والمستشاران رانفي محمد ابراهيم واحمد عبد الحميد حامد.
1- وجوب بناء الاحكام الجزائية الصادرة بالادانة على القناعة الصحيحة لدى المحكمة استناداً الى حجج قطعية ثابتة في اوراق الدعوى.
2- سقوط القرائن المتساندة بكاملها في حال استبعاد احدى القرائن كون الادلة والقرائن متساندة في المسائل الجزائية.
3- شروط الاقرار في حال اعتباره وسيلة لاثبات جرائم الحدود.
4- اعتبار الحكم القاضي بالادانة في جريمة القتل العمد اعتماداً على الدليل القولي المتمثل بإقرار المتهم والمتعارض مع الدليل الفني المتمثل بتقرير الطب الشرعي حكماً مخالفاً لاحكام الشريعة الاسلامية ومشوباً بالقصور في التسبيب.
5- عدم قبول الطعن نقضاً في الحكم الاستئنافي الصادر في جريمة القتل العمد لعدم تقديمه حسب الاصول القانونية.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في إن النيابة العامـة أسندت لكـل من 1- ......
2- ...... بأنهما بتاريخ 29/3/2006 بدائرة الشارقة :-
1- قتلا عمداً المجني عليه – ....... – وذلك بأن خطفاه وألقيا به في خزان الصرف الصحي قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته.
وطلبت معاقبتهما طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادة 332/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 .
وبتاريخ 25/2/2007 حكمت محكمة جنايات الشارقة الشرعية حضورياً وبالإجماع أولاً : بقتل المتهم - .... - قصاصاً بالمجني عليه ..... بالوسائل المتاحة.
ثانياً : براءة ..... مما أسند إليه.
استأنفت النيابة العامة هذا الحكم بالاستئناف رقم 286 لسنة 2007، كما استأنفه المحكوم عليه شيخ علاء الدين أمير الدين بالاستئناف رقم 307 لسنة 2007، وبتاريخ 27/4/2009 قضت محكمة استئناف الشارقة الاتحادية الجزائية وبالإجماع أولاً: في استئناف النيابة العامة بإلغاء حكم البراءة المقضي به على المتهم .... والحكم بقتله قصاصاً بالمجني عليه راشد إبراهيم سالم خيال بالوسائل المتاحة ثانياً : في استئناف شيخ علاء الدين أمير الدين برفضه وتأييد الحكم المستأنف، طعنت النيابة على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 116 لسنة 2009جزائي، كما طعن المحكوم / ..... بالطعن رقم 140 لسنة 2009 شرعي جزائي، وطعن عليه المحكوم عليه / .... بالطعنين رقمي 119، 123 لسنة 2009 .
وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها في هذه الطعون رأت فيها : رفض الطعن المقام من المحكوم عليه / ......، وإقرار الحكم بالنسبة له، وفي طعن ..... بنقض الحكم المطعون فيه والتصدي .
أولاً : في الطعن 140 لسنة 2009 المقام من / شيخ علاء الدين أمير الدين،
وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه دانه أخذاً من اعترافه بتحقيقات النيابة العامة مع أنه جاء وليد إكراه معنوي من قبل الشرطة دون أن يكون متمتعاً بحرية واختيار وبالتالي جاء مخالفاً للواقع إذ ثبت من تقرير الطب الشرعي أن وفاة المجني عليه تمت باسفكسيا الخنق وليس الغرق وجاء الإعتراف حول قتل المجني عليه غرقاً في بالوعة الصرف الصحي مخالفاً للحقيقة والواقع ويدل على أنه أملى على الطاعن بسردها بهذه الكيفية أمام النيابة العامة وإذ دانته محكمة الموضوع أخذاً من هذا الإعتراف فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الأحكام الجزائية الصادرة بالإدانة يجب أن تتوافر على القناعة الصحيحة القطعية بثبوت ما دانت به المحكمة المحكوم عليه وأن يظهر من أوراق الدعوى توافرها على حجج قطعية الثبوت وتفيد الجزم واليقين من غير أن يكون فيها ما يشعر بالإحتمال أو التشكيك في صحة الدلائل أو التضارب أو التناقض في الدلائل المتساندة هذا بالإضافة إلى أنه في حال إستناد المحكمة في حكمها على عدة قرائن متساندة، فإنه في حصول الوهن المسقط والمبعد لقرينة من القرائن المعتمد عليها يسقط الإعتماد عليها كلياً لما هو معلوم من أن الأدلة والقرائن المتساندة في الوصول إلى تكوين عقيدة القاضي إذا استبعدت إحداها تعين عدم الاعتماد عليها كلياً لتعذر التحقق من مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في قناعة القاضي لإصدار حكمه بناء عليه، ومن المقرر أنه يشترط في شأن الإقرار، كوسيلة لإثبات جرائم الحدود أن يكون صادراً من بالغ عاقل مختار وأن يكون موضوع الإقرار مبيناً مفصلاً قاطعاً في ارتكاب المقر للجريمة منتجاً في تحديدها.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بإقرار الطاعن بأنه هو والمتهم الثاني " ..... " قد تشاركا في قتل المجني عليه - ..... بإلقاءه في الصرف الصحي الموجودة خلف مسكن المجني عليه حاله أنه طاعن في السن ومريض لا يقوى على الحركة أو المقاومة وذلك وفق التصوير الذي بينه الطاعن في اعترافه وأن سبب قيامهما بذلك أنهما ملاٌ خدمة المجني عليه، وتبديل حفاظه دائماً وهو متسخ من القاذورات كما يقومان باستحمامه وطعامه ونقله ولذلك أرادا التخلص منه بإلقائه في بلاعة الصرف الصحي الذي كان بها مياه الصرف الصحي، ولما كان إقرار الطاعن على هذا النحو وذلك التصوير يدل على أن المجني عليه قد قتل باسفكسيا الغرق وهو ما يتناقض مع الدليل الفني الذي سطره تقرير الطب الشرعي الذي أثبت حسبما جاء بمدونات الحكم المطعون فيه :-
1- أن وفاة المدعو / ..... – إماراتي الجنسية – نابعة عن اسفكسيا الإختناق المؤدي إلى توقف الجهاز التنفسي والقلب .
2- الوفاة حدثت بفعل جنائي بواسطة الضغط على الرقبة بجسم صلب راض محدود المساحة كإستعمال اليد أو ما شابهها.
3- وجد بالمتوفي كسور حيوية بالعظم اللامي أدت لانسكابات دموية بالإنسجة المحيطة به ناتجة عن الضغط على العنق وهي إصابات معاصرة لتاريخ الوفاة، ومن ثم فإنه إعمالاً لهذا التقرير فإن الوفاة تكون قد حدثت من جراء اسفكسيا الخنق وليس باسفكسيا الغرق وعليه فإن واقعة قتل المجني عليه تكون سابقة على إلقاء جسده في بالوعة الصرف الصحي وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بالوقوف على من قام بإجراء قتل المجني عليه بالخنق وهي واقعة منبتة الصلة عن إلقاء الجسد والتوفيق بين اعتراف المتهم الطاعن في الدليل القولي الذي عزا القتل إلى اسفكسيا الخنق وهو ما يعجز محكمة النقض من إعمال رقابتها في شأن ثبوت واقعة القتل ومن قام بها سواء من المتهمين أو غيرهما حتى تقوم الإدانة على الدليل القطعي الثبوت وليس على الإستنتاج وبرفع تعارض الروايات بما يتضح معه أن الحكم المطعون فيه بإدانته للطاعن بجريمة القتل عمداً إعتماداً على الدليل القولي الذي ورد بإقراره والذي جاء مخالفاً للدليل الفني المتمثل في تقرير الطب الشرعي يكون معيباً بمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون الحاجة للتعرض لباقي أسباب الطعن.
ثانياً : في الطعن 123 لسنة 2009 المقام من / ......
وحيث إن مما ينعى به الطاعن هو موافق لما نعى به الطاعن الأول شيخ علاء الدين أمير الدين ومرتبط به ارتباطا لا يقبل التجزئة من حيث وحدة الموضوع ووحدة الأطراف المتماثلين على ارتكاب الجريمة مما يستتبع نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة لذات الأسباب التي أحيل عليها.
ثالثاً : في الطعن 119 لسنة 2009 المقام من / .....
من المقرر بنص المادة 245 من قانون الإجراءات الجزائية على أن " يحصل الطعن بتقرير يشتمل على أسباب الطعن يودع قلم كتاب المحكمة المرفوع إليها الطعن خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم إلا إذا أعتبر الحكم حضورياً فيسرى الميعاد من يوم إعلانه ويقيد الطعن في السجل المعد لذلك ....." ونص في المادة 249 من ذات القانون أنه " إذا لم يحصل الطعن وفقاً للأوضاع المقررة في المادة
( 245 ) تحكم المحكمة بعدم قبوله " لما كان ذلك وكانت أوراق الطعن قد جاءت خلواً من إيداع صحيفة الطعن المشتملة على أسبابه ومن ثم لم يحصل الطعن وفق الأوضاع المقررة قانوناً بما يتعين عدم قبوله.
رابعاً : في الطعن 116 لسنة 2009 المقام من / النيابة العامة.
حيث إن النيابة العامة قد عرضت في طعنها إقرار الحكم المطعون فيه لقيامه على أسس سليمة متفقاً مع الواقع والإجراءات التي نص عليها القانون، وإعمالاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وكانت المحكمة قد قضت بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضدهما ومن ثم يضحي نعي النيابة وارداً على غير محل بعد القضاء بنقض الحكم المطعون فيه ويتعين لهذا القضاء بعدم قبوله .

* * *