الطعن رقم 80 لسنة 2012
صادر بتاريخ 07/01/2013 (جزائي)
هيئة المحكمة: الرئيس محمد عبد الرحمن الجراح والمستشاران رانفي محمد ابراهيم وأحمد عبد الحميد حامد.
1- لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص الحقيقة منها ولها تقدير أقوال المجني عليها في جميع مراحل الإستدلال أو التحقيق والأخذ بها كقرينة في ثبوت الجرائم التعزيرية.
2- سلطة محكمة الموضوع في تقدير تقرير الخبير في شأن سائر الأدلة ولها الأخذ باعتراف المتهم على نفسه وعلى غيره في أي دور من أدوار التحقيق عند اطمئنانها لصحتها.
3- شروط تحقق جريمة مواقعة أنثى بالإكراه المؤثمة بالمادة 354 من قانون العقوبات الإتحادي.
4- ماهية الإكراه المتحققة به جريمة مواقعة أنثى.
5- اعتبار جريمة اللواط حدية ومن الواجب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية حداً أو تعزيراً.
6- سلطة محكمة الموضوع التامة في توقيع العقوبة التعزيرية المناسبة لردع المتهم وإصلاح المجتمع إلا في حال وجود نص يعاقب تعزيراً على الجريمة.
7- إعتبار الجدل حول مدى تقدير الأدلة في جريمتي إغتصاب أنثى بالإكراه واللواط من اعترافات المتهم وتقرير الخبير موضوعياً من غير الجائز إثارته أمام المحكمة الإتحادية العليا.
المحكمة
حيث إن الوقائع- وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في إن النيابة العامة أسندت للطاعن وآخر بأنهما بتاريخ 14/1/2011 وسابق عليه بدائرة عجمان:- المتهمان معاً: 1- استخدما الإكراه في مواقعة أنثى المجني عليها /........ بأن احضر المتهم الأول " زوج المجني عليها " المتهم الثاني لمسكنه واتى بها إليه عنوة وذلك بسحبها من يدها بقوة إلى داخل الصالة وهددها بالضرب وطرحها على الكنب واحكم سيطرته عليها بيديه وحسر عنها ملابسها السفلية ثم جثم المتهم الثاني فوقها وادخل قضيبه في فرجها عنوة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.2-حال كونهما مسلمين بالغين عاقلين مختارين مارسا فاحشة اللواط بان أولج كل منهما قضيبه في دبر الآخر وذلك على النحو المبين بالتحقيقات 3- حال كونهما مسلمين بالغين عاقلين مختارين شربا الخمر دون ضرورة شرعية تبيح لهما ذلك على النحو المبين في التحقيقات المتهم – الطاعن- وهو أجنبي بقى في الدول بصورة غير شرعية بعد انتهاء الإقامة الممنوحة له دون تجديدها أو مغادرة الدولة، وامتنع عن سداد الغرامة المقررة قانونا وذلك علي النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت عقابهما طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد44/ 354، 121، 47، 2/44 من قانون العقوبات الاتحادي، والمواد 2، 1/1-3 من القانون الاتحادي، رقم 6 لسنة 1973بشأن دخول وإقامة الأجانب وتعديلاته وبتاريخ 11/10/2011حكمت محكمة جنايات عجمان حضوريا وبالأغلبية 1- جلد المتهمين ثمانون جلـدة حدا عن تهمة شـــرب الخمـر
2- بمعاقبة المتهمين بالحبس المؤبد عن تهمة المواقعة بالإكراه المسندة إليهما وإبعادهما عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة 3- بمعاقبة المتهمين بالحبس سنة عن تهمة اللواط المسندة إليهما وإبعادهما عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة 4- تغريم المتهم الأول محمد أحمد زين فاضل مبلغ ألف ومائة درهم وإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة عن تهمة البقاء في الدولة بصورة غير شرعية استأنف المحكوم عليهما هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1616، 1595 لسنة 2011، وبتاريخ 10/1/2012 قضت المحكمة بتعديل ما قضى به الحكم المستأنف من عقوبة عن جريمة مواقعة الأنثى بالإكراه وذلك بالاكتفاء بسجن المتهمين ثلاث سنوات وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك - طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل- وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن أوراق الدعوى قد جاءت خلوا من ارتكابه لجريمة اللواط وانه أنكر تلك الواقعة بجميع مراحل التحقيق والمحاكمة وان التقرير الطبي لا يوجد به أي آثار لمواقعة حديثة، كما وان جريمة اغتصاب المجني عليها بالإكراه محض تلفيق وافتراء منها وانه لم يكرهها على ارتكاب الزنا مع المتهم الثاني خاصة وانه كان في حالة سكر وان اعتراف المتهم الثاني يناقض التقرير الطبي الذي جاء به أن الحمض النووي مطابق لشخص الطاعن ولا وجود لحمض نووي للمتهم الثاني وإذ لم يبين الحكم المطعون فيه ماهية الإكراه والوسيلة التي اتخذها الطاعن لإعدام إرادة المجني عليها ولم يعن بتنازلها وعدم طلبها الطلاق وقضى بإدانته فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص الحقيقة منها توصلا إلى نسبة الاتهام إلى المتهم بغير معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بغير سند وبينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها تقدير أقوال المجني عليها في أي مرحلة من مراحل الاستدلال أو التحقيق والأخذ بها كقرينة في مجال ثبوت الجرائم التعزيرية متى اطمأنت إلى صدقها وكانت مقترنة بأدلة أو قرائن قوية أخرى تؤيدها،
ولا كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلـة ولها أن تأخذ به محمولاً على أسبابه وان تجعله سندا لقضائها متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها وللمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم على نفسه وعلى غيره في أي دور من ادوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته
كما انه من المقرر أن جريمة المواقعة بالإكراه المؤثمة بالمادة 354 من قانون العقوبات الاتحادي تتحقق قانونا باتصال رجل بامرأة اتصالا جنسيا كاملا كرها عنها ودون رضاء صحيح منها بذلك وتعد هذه الجريمة بهذا المعنى عدوانا على الحرية الجنسية للمجني عليها بإكراهها على إتيان سلوك جنسي لم تتجه إليه إرادتها سواء كان هذا الإكراه مادياً باستخدام الجاني القوة في التغلب على مقاومتها أو معنويا بتهديده إياها بالقتل أو بالإيذاء متى كان من شأن هذا التهديد سلب إرادتها أو اختيارها،
ولا يشترط لتحقق هذا الإكراه أن يستمر طوال فترة الاعتداء الجنسي وإنما يكفي أن يكون الوسيلة إلى ابتدائه كما لا يشترط لتحققه أن يترك أثراً يدل عليه-
ومن المقرر في مذهب المالكية أن جريمة اللواط حدية ويتعين على القاضي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية حداً وان تخلف شروط الحد وامتناع توقيع العقوبة فان جرائم الحدود تبقى خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية حدا أو تعذيرا
وللمحكمة السلطة التامة في توقيع العقوبة التعزيرية التي يراها مناسبة لردع المتهم وإصلاح المجتمع مالم يوجد نص قانوني يعاقب تعزيرا على الجريمة،
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص أخدا من أقوال المجني عليها المؤيد بتقرير المختبر الجنائي فيما أورده " وحيث أنه عن واقعة المواقعة بالإكراه المسندة للمتهمين الأول والثاني فانه استنادا لأقوال المجني عليها بمحضرى جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة – انه في يوم الواقعة حضر زوجها المتهم الأول للشقة رفقة المتهم الثاني وقام المتهم الأول بالطلب منها أن تمكن المتهم الثاني من مواقعتها جنسياً فرفضت فقام المتهم الأول بسحبها إلى صالة الشقة رغما عنها وضربها وهددها بالقتل إذا لم تمكن المتهم الثاني من مواقعتها فرضخت لطلبه وهي مكرهه على ذلك خوفاً على نفسها وأولادها من الاعتداء والقتل الذي هددها به المتهم الأول وأن المتهم الثاني قام بمواقعتها جنسيا وهي تبكي بعدة وضعيات حتى افرغ شهـوته خارج فرجها وقام بمسح الحيوانات المنوية بواسطة منديل تم ضبطه من قبل رجال الشرطة عند معاينتها الشقة، واستناداً لإقرار المتهم الأول بمحضر تحقيقات النيابة العامة من انه احضر المتهم الثاني للشقة وطلب من المجني عليها تمكينه من نفسها فرفضت وانه تحت الإكراه الواقع منه على المجني عليها رضخت لطلبه ومكنت نفسها للمتهم الثاني الذي قام بدوره بمعاشرة الجني عليها وهي مكرهه حتى افرغ شهوته - واستنادا لإقرار المتهم الثاني بمحضر ي استدلالات الشرطة وتحقيقات النيابة العامة بأنه واقع المجني عليها جنسيا وهي مكرهه حيث إن المتهم الأول دخل إلى غرفة المجني عليها وسمع صوت عالي يصدر منها واخرج المتهم الأول المجني عليها إلى الصالة وكانت مكرهة وخائفة من المتهم الأول وانه قام بمعاشرتها بناءاً على طلب المتهم الأول بعد أن احضرها له من الغرفة إلى الصالة، واستنادا إلى إقرار المتهم الثاني الصريح بجلسة المحاكمة من مواقعته للمجني عليها بعد أن احضرها له المتهم الأول بالقوة ومكنه من مواقعتها وادخل قضيبه بداخل فرجها- واستنادا إلى ما أثبته تقرير المختبر الجنائي باحتواء المسحة المأخوذة من المتهم الثاني على حيوانات منوية –واستنادا إلى ما أثبته تقرير المختبر الجنائي من خلال فحص الحمض النووي إلى وجود حيوانات منوية بالمنديل الذي عثر عليه بالشقة محل الجريمة وان الحيوانات المنوية التي بالمنديل تعود للمتهم الثاني – وخلصت المحكمة إلى أنها تطمئن لارتكاب المتهم الثاني جريمة استخدام الإكراه في مواقعة المجني عليها بالاشتراك مع المتهم الأول الذي احضر المجني عليها له بالقوة وتحت التهديد كما وان المحكمة قد خلصت إلى ممارسة المتهم الطاعن مع المتهم الثاني جريمة اللواط فيما بينهما أخذا من إقرار المتهم الثاني بمحضري الاستدلالات وتحقيقات النيابة والذي تأيد بتقرير الطب الشرعي الخاص بفحص المتهمين والذي أورى أن المتهمين يحويان علامات لابنه مزمنة وتكرار المواقعة من الدبر، وكان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع وانتهائها إلى إدانة المتهم الطاعن سائغا وقائما على ماله أصل الثابت في الأوراق بما يكفي لحمل قضائها ومن ثم فلا يعدو النعي إلاَّ أن يـكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو مالا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى على غير أساس متعين الرفض.

* * *