الطعن رقم 359 لسنة 2012
صادر بتاريخ 03/06/2013 (جزائي)
هيئة المحكمة: الرئيس محمد عبد الرحمن الجراح والمستشاران رانفي محمد ابراهيم وأحمد عبد الحميد حامد.
1- إعتبار الدفع ببطلان القبض والتفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بواقع من غير الجائز إثارتها أمام محكمة النقض.
2-عدم جواز تمسّك الطاعن ببطلان القبض واستدعاء المجني عليه أمام المحكمة الإتحادية لأول مرة لانتفاء سبق التمسك فيه أمام محكمة الموضوع كونه من الدفوع القانونية المختلطة بواقع.
3- سلطة محكمة الموضوع التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلّتها ومنها الإعتراف في أي مرحلة حتى عند الرجوع عنه في الجرائم التعزيرية.
4- لمحكمة الموضوع الأخذ بأقوال متهم على متهم آخر ولو عند ورودها بمحضر الشرطة تأييداً للأدلة والقرائن الأخرى وذلك في الجرائم التعزيرية.
5- صلاحية محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال المجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى والتعويل عليها في مجال ثبوت الجرائم التعزيرية.
6- إعتبار الجدل حول مدى صحة إدانة الطاعن بجريمة السرقة ومدى ثبوتها عن طريق الإعتراف وجمع الإستدلالات من الشرطة موضوعياً من غير الجائز إثارته لأول مرة أمام المحكمة الإتحادية العليا.
7- عدم قبول نعي الطاعن بانتفاء الدليل على انتحال صفة الموظف العام لوروده على غير محل من الحكم المطعون فيه كون مدانه ومعاقب بجريمة الإشتراك في السرقة لا على جريمة انتحال وظيفة من الوظائف العامة.
المحكمة
حيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن مع آخر على أنهما بتاريخ 23/2/2012 بدائرة عجمان: أولاً:المتهمان معاً: اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة على سرقة المبلغ النقدي المبين وصفا وقيمة بالمحضر والمملوك للمجني عليه ....... على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: المتهم الثاني (غير طاعن): انتحل شخصية وظيفة من الوظائف العامة - رجل شرطة - وأجرى عملا من أعمالها دون أن يكون مختصاً أو مكلفا بها وذلك لتحقيق غرض غير مشروع وهو السرقة – موضوع التهمة الأولى – على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهما وفقا لأحكام المواد 44,45/250,2,388,47/1 بند 1 من قانون العقوبات الاتحادي وتعديلاته. بتاريخ 4/4/2012 قضت محكمة أول درجة حضورياً بحبس الطاعن لمدة شهر عن التهمة المسندة إليه. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 526/2012 جزائي عجمان، وبتاريخ 22/5/2012 قضت محكمة استئناف عجمان الاتحادية حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لم يلق الحكم قبولا لدى الطاعن فطعن عليه بالطعن الماثل. قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها رأت فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بأسباب حاصلها أن الطاعن قد تمسك بدفاعه ببطلان القبض لحصوله دون إذن النيابة العامة ودون حالة من حالات التلبس وان الطاعن تمسك بطلب جازم باستدعاء المجني عليه وقد اغفل الحكم المطعون الرد على الطلب أو إيراده وان الحكم دانه بجريمة الاشتراك في السرقة المسندة إليه رغم خلو الأوراق من ثمة دليل على ارتكابه الجريمة فضلا على انتفاء تهمة انتحال وظيفة من الوظائف العامة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في شقة الأول المتعلق ببطلان القبض وعدم الاستجابة للطلب باستدعاء المجني عليه غير مقبول ذلك إن المقرر- في قضاء هذه المحكمة – ان الدفع ببطلان القبض والتفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بواقع فلا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع لانها تقتضي تحقيقا ولا تتعلق بالنظام.
لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعن لم يسبق له التمسك ببطلان القبض واستدعاء المجني عليه أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يجوز له التمسك أمام هذه المحكمة لأول مرة لأنها من الدفوع القانونية المختلطة بواقع. ومن ثم فان النعي غير مقبول باعتباره سببا جديداً تعلق بواقع لم يسبق طرحه أمام محكمة الموضوع ومن ثم لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن النعي بالشق الثاني المتعلق بخلو الأوراق من دليل على ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وأنه لم ينتحل وظيفة من الوظائف العامة مردود ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها الاعتراف في أية مرحلة صدر من المتهم ولو رجع عنه في الجرائم التعزيرية ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله
وان لها أن تأخذ بأقوال متهم على متهم آخر ولو كانت واردة بمحضر الشرطة تأييداً للأدلة والقرائن الأخرى وذلك في الجرائم التعزيريه متى كانت تلك الأقوال التي تظاهر الأدلة القائمة في الدعوى مطابقة للحقيقة والواقع حتى لو عدل عنها المتهم الآخر بعد ذلك إذ الأمر في ذلك كله يرجع إلى اطمئنان المحكمة لصحتها وصدورها عن إرادة حرة مختارة.
كما انه من المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال المجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى وان تعول عليها في مجال ثبوت الجرائم التعزيريه متى اطمأنت إلى هذه الأقوال وكانت مقترنة بقرائن قوية تؤكدها.
لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لواقعة الدعوى وأحاط بها عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإدانة الطاعن بالجريمة المسندة إليه وأورد على ثبوتـها في حقه أدله سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق وتكفي لحمل قضائه مستمدة من اعتراف الطاعن والمتهم الثاني بمحضر جمع استدلالات الشرطة من انهما دخلا سكن العمال وقرر المتهم الثاني (غير طاعن) بأنه أحد أفراد التحريات وطلب من المجني عليه إبراز بطاقته وعندما أخرج محفظته سرقا ما تحتويه من نقود ثم تركا المكان وتأيد ذلك بأقوال المجني عليه والذي تعرف من خلال طابور التشخيص على الطاعن. ومن جماع كل ذلك انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد قضاء الحكم المستأنف بالتهمة المسندة إليه وبما قضى به من عقوبة. وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضاء الحكم ومن ثم فإن يثيره الطاعن بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم واقع الدعوى وتقدير الأدلة فيها بما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة
فضلا على ما ينعى به الطاعن على انتفاء الدليل على انتحال صفة الموظف العام غير مقبول لوروده على غير محل من الحكم المطعون فيه ذلك أن الطاعن أدين وعوقب بجريمة الاشتراك في السرقة ولم يعاقب على جريمة انتحال وظيفة من الوظائف العامة.

* * *